التسامح الإنساني والتسامح الأخلاقي

تختلف تعريفاتنا للتسامح، وتختلف بالتالي الظروف المصاحبة لعملية التسامح، هناك العديد من العوامل التي تفرض على الإنسان أن يكون متسامحاً أو متعاطفاً مع الآخرين، أهمها التربية والبيئة والظروف الاجتماعية.

ولكن ما هو الفرق بين التسامح الإنساني والتسامح الأخلاقي؟

التسامح الإنساني هو عاطفة جياشة تكون نابعة من داخل الإنسان نفسه بدون تدخل أي مؤثرات خارجية. تسامح ينبع من القلب وحتى بدون أدنى لحظة تفكير. يسيء شخص لآخر فيسامح دون حتى أن يطلب منه ذلك الشخص أن يسامحه. يغفر الشخص لشخص آخر أي زلة أو خطأ أو تصرف مسيء. ولا يطلب من ذلك الشخص جزاءً ولا شكوراً.

بينما التسامح الأخلاقي هو التسامح الذي ينبع من أخلاق الشخص ومن طريقته في التعامل مع الآخرين. حيث يقوم الشخص بمسامحة شخص آخر أساء إليه ولكنه داخل نفسه لم ينسَ تلك الإساءة أو التصرف.

التسامح الأخلاقي صفة جيدة يتحلى بها العظماء، ولكنه خصلة مقننة ومشروطة بعدة عوامل وظروف محيطة، ربما لو كانت الظروف مختلفة لكان تصرف الشخص مختلفاً كذلك. ولكن في العموم التسامح كخصلة في الإنسان هي خصلة حميدة تكون متجذرة ومن الصعب أن يدعي الشخص أنه متسامح مع الآخرين من أجل كسب تعاطفهم أو إعجابهم.

حيث إن التسامح فعل متعدٍ يؤدي لردود فعل من الجانب الآخر. ولا يمكن للإنسان أن يقصر نفسه على فعل يتعلق بالآخرين دون أن تكون هناك عواقب أو ردود فعل سواء كانت إيجابية أو سلبية.

يجب علينا تشجيع مبدأ التسامح دون التطرق لتصنيفاته، فليس كل البشر ملائكة، كما أنه ليس كل البشر شياطين. التسامح هو علامة صحية على رقي وتقدم الشعوب، ومبدأ التسامح يخصنا جميعاً، كمجموعة بشر تتشارك الأرض والبيئة والظروف المحيطة.

التسامح يعود بالنفع على المجتمع بشكل عام، وحيث يوجد تسامح يوجد تكاتف وتعاون، وحيث يوجد تسامح يوجد رخاء وأمان.

تسعى البلدان حول العالم لترسيخ مبدأ التسامح عبر مؤسسات المجتمع المدني، أو الكنائس أو المعابد أو المساجد ودور العلم. ولكن إن لم تكن هناك قناعة شخصية لدى الإنسان بأهمية التسامح فلن تجدي المحاولات.

أفضل وسيلة لترسيخ مبدأ التسامح هي بأن يكون كل شخص رسول تسامح. سواء كان ذلك نابعاً من قلبه أو نابعاً من تصرفاته.

عندها سيتم توريث تلك الصفة للأجيال الجديدة دون عناء. ونحمد الله أننا في دولة الإمارات العربية المتحدة قد قطعنا شوطاً كبيراً في هذا المجال. حيث إننا نطبق التسامح الإنساني في تصرفاتنا وأفعالنا دون مراء ودون تصنع.

ليس غريباً عن الإمارات أن تكون أيقونة التسامح العالمي، لأنها دولة بنيت على الأخلاق والقيم الإنسانية التي تعبر عن نفسها دون ترويج أو تسويق.

دولة الإمارات انتهجت منذ نشأتها مبدأ الرفاه العالمي لجميع الشعوب وليس حكراً فقط على مواطنيها، واليوم تحصد ما زرعه الآباء من بذور الخير والتي لم يخصصوها لفئة أو لمجموعة، بل زرعوها للبشرية جمعاء.

أولئك قومٌ إن بَنَوا أحسَنوا البنى * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات