00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«مسبار الأمل».. إنجاز وقيم

ت + ت - الحجم الطبيعي

قامت دولة الإمارات منذ نشأتها على مبدأ الطموح والإرادة الحديدية لتحقيق الإنجازات، والتغلب على التحديات مهما كانت، لقد كان قيام دولة الإمارات تحدياً، ولكن أبناء الإمارات قيادة وشعباً قرروا وصمموا مقتنعين مؤمنين، فسطعت شمس دولة الإمارات لتكون نموذجاً مشرقاً للوحدة والتلاحم والتكاتف، وقرر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تحويل الصحراء إلى أرض خضراء، وتحدى كل الصعاب، فكان الأمر كما خطط، وتحقق ما هو مستحيل في رأي بعض الخبراء، وها هم أبناء الإمارات يستكشفون الفضاء عبر «مسبار الأمل» الذي شق طريقه نحو كوكب المريخ، قاطعاً ملايين الكيلومترات، في أبعد نقطة من الفضاء وصلها العرب والمسلمون عبر تاريخهم.

إن هذا الإنجاز الإماراتي الاستثنائي الذي يفتخر به كل إماراتي وكل عربي ومسلم، وكل شخص طموح أينما كان؛ يعكس المدى البعيد لرؤية القيادة الحكيمة في تحقيق الريادة والصدارة وخوض سباق التنافس العالمي، وغرس ذلك كثقافة وطنية، ليكون مجتمع دولة الإمارات مجتمع علم ومعرفة وتنمية وازدهار، يصطف مع قادته في سباق العلوم والمعارف والاستكشافات التي يعود خيرها على الإنسانية جمعاء، وينطلق من رؤيتها الحكيمة في رفع راية الدولة عالية خفاقة في شتى الميادين، فها هم أبناء الإمارات والمقيمون على أرضها يحتفون اليوم بـ «مسبار الأمل»، مؤمنين بما يحمله من قيمة ثقافية وعلمية وتنموية، والمجتمع الذي يقوم على هذه الأسس جدير بأن يمسك زمام الحضارة والتقدم، وينافس أقوى الأمم ليكون في الصدارة والريادة، ويقدم أفضل الإسهامات للبشرية.

إن «مسبار الأمل» رسالة للعرب والمسلمين بأنهم قادرون على المنافسة والريادة، وأنهم يمتلكون المقومات الحضارية التي تؤهلهم لذلك، وأنهم قادرون بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى على استئناف الحضارة من جديد بإنجازات نوعية وإسهامات عالمية، ليكونوا في مقدمة الركب، مؤثرين فاعلين في مسيرة التقدم، يمتد إنجازهم وخيرهم للعالم كله، ولذلك لم تأت تسمية «مسبار الأمل» من فراغ، بل أتت لتغرس الأمل والتفاؤل والثقة والطموح في أبناء المنطقة، وخاصة شبابها وشاباتها، ليستثمروا قدراتهم وإمكاناتهم في البناء والتقدم ونفع أوطانهم، فيكونوا مثالاً للشباب الطموح الذي يتسلح بالعلم والإرادة.

وتنطلق هذه القيم من استراتيجية دولة الإمارات في بناء الإنسان وتنميته، والتي رسخها مؤسس هذه الدولة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واستمر في تحقيقها قادة دولة الإمارات الذين حملوا الراية من بعده، وأكدوا عليها، ولذلك تحرص دولة الإمارات باستمرار على الارتقاء بأبنائها، وتزويدهم بأحدث ما توصلت إليه البشرية من علوم ومعارف، لبناء عقول مبدعة، وسواعد قوية، ونفوس طامحة، وكان من ثمرات مشروع «مسبار الأمل» خلق كوادر بشرية شابة متخصصة في العلوم والتكنولوجيا والفضاء، ليكونوا ذخراً لوطنهم، وفخراً لأمتهم، وقدوة للشباب أينما كانوا.

إن «مسبار الأمل» رسالة لكل الدول والشعوب بأن الطريق الحقيقي هو بالعلم والمعرفة وخلق المواهب والطاقات المبدعة وقوة الإرادة وحسن الإدارة للبناء والتقدم والازدهار، ومن أهم ما يساعد على ذلك قيام العلاقة المتميزة بين القادة والشعوب، وتعزيز مقومات التكاتف والتسامح والاستقرار والسلام في المجتمعات، ونبذ الطائفية والتعصب والعنف والحروب والصراعات، التي تهدر الأوقات، وتستنزف الجهود، وأخطر من ذلك أنها تفتك بالأرواح، وتدمر المنجزات القائمة، وتنشر الجوع والمرض والخوف، فيكون منتهى أمل الفرد إيجاد لقمة عيشه، وإنقاذ نفسه من أسباب الهلاك، فكيف يفكر فيما هو أبعد من ذلك؟!!

إننا حينما ننظر بعين السعادة والفخر إلى «مسبار الأمل» فإن ذلك يعمِّق في نفوسنا ووجداننا شعورنا وإيماننا بما نعيشه في دولة الإمارات من استقرار وازدهار، وما حبانا الله به من قيادة حكيمة رحيمة تحرص على سعادتنا، وتسهر على راحتنا، وتوفر لنا كل ما نصبو إليه من مقومات الحياة الهانئة، وما تتميز به دولة الإمارات من الاستقرار والازدهار، حتى أصبحت واحة أمل ورخاء لشتى الجنسيات من حول العالم، وها هو «مسبار الأمل» يروي للعالم كله واقعنا المشرق.

نحتفي جميعاً بـ «مسبار الأمل»، بكل فخر وسعادة واعتزاز، معتزين بقيادتنا، فخورين بشبابنا وشاباتنا، منطلقين من قمة إلى قمم أرقى، في مسيرة متواصلة من الطموح اللامحدود والإنجازات النوعية التي لا تنتهي.

* رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث

طباعة Email