مهمة مثيرة في دولة ناجحة ومهمة للمملكة المتحدة

شعرت بسعادة بالغة عندما علمت باختياري قنصلاً عاماً للمملكة المتحدة في دبي والإمارات الشمالية، ورغم أن هذا الدور الدبلوماسي جديد، إلا أنني لست غريباً أو جديداً على دبي أو المنطقة، إذ إنني أشغل منصب المفوض التجاري لحكومة المملكة المتحدة في الشرق الأوسط منذ عام 2018، وعملت قبل ذلك لسنوات طويلة في القطاع الخاص بمنطقة الشرق الأوسط، وكان آخر تلك المهام، عندما شغلت منصب المدير العام ورئيس القطاع المؤسسي والإداري والاستثمار في دبي والإمارات الشمالية لدى بنك أبوظبي الأول. أصبحت دبي بمثابة وطن لي خلال الجزء الأكبر من الفترة الممتدة من 2009 وحتى الآن. أتطلع متشوقاً للبناء على العلاقات الراسخة بين بلدينا وتطويرها، وسينصب تركيزي على دبي والإمارات الشمالية. لو أردت أن أصف دوري الجديد كقنصل عام لبريطانيا في دبي والإمارات الشمالية سأصفه بأنه «مهمة مثيرة ومليئة بالتحديات في بلد ناجح ومهم لبريطانيا».

لماذا مثيرة؟

أشعر بحماس وإثارة تجاه دوري الجديد بسبب الروابط والصداقة التي تجمع بين قادة بلدينا وشعبينا، وهو ما تجلى بوضوح من خلال الاستقبال الدافئ والترحاب الذي استقبل به صاحب السمو الملكي الأمير تشارلز ورئيس الوزراء البريطاني صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في لندن منذ أسابيع عدة.

وإذ تحتفل الإمارات هذا العام بعيد ميلادها الخمسين، وقد أنجزت الكثير في وقت قصير. أعتبر نفسي محظوظاً أن أعايش تلك اللحظات المميزة والخالدة في تاريخ الإمارات. مئة ألف بريطاني اتخذوا من الإمارات مكاناً للعيش وأغلبهم في دبي، مليون ونصف المليون سائح بريطاني يزورون الإمارات سنوياً وأغلبهم يأتي إلى دبي. نثمّن الروابط الثقافية مع دبي بما فيها دعم دبي السخي لصناعة سباقات الخيول في بريطانيا. ونتطلع جميعاً لمعرض إكسبو 2020 دبي هذا العام. فرصة ذهبية لاستعراض آخر ما توصلت إليه بريطانيا في التكنولوجيا والإبداع والاستدامة من خلال منصة إكسبو دبي العالمية. وسيكون لإكسبو دبي مذاق خاص بالنسبة لنا كونه أول حدث عالمي على هذا النطاق منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لماذا مليئة بالتحديات؟

صعدت جائحة «كوفيد 19» بمسألة الصحة العامة إلى قمة سلم الأولويات في مجال العلاقات الثنائية بين بريطانيا والإمارات. وكان عام 2020 شديد الصعوبة ومليئاً بالتحديات، ورغم ذلك ما زلت منبهراً ومعجباً بشدة بالمقاربة الإماراتية في احتواء الفيروس، والتي اتسمت بالسرعة والكفاءة واتساع نطاق التطعيم وتنفس الجميع الصعداء، وهو ما جعل العالم يدوّن ملاحظاته بخصوص التقدم الإماراتي. وامتدت يد العون الإماراتي لدعم الدول الأخرى خلال فترة الجائحة بما فيها بريطانيا.

في ذروة الأزمة، تبرعت لنا الإمارات بمعدات الحماية الطبية الشخصية، وجعلت من مركز إكسيل في لندن مستشفى ميدانياً مؤقتاً لعلاج حالات «كوفيد 19»، ونحن نتذكر ونثمّن ونشعر بامتنان شديد تجاه هذا العون. تم الإعلان خلال الأسبوع الماضي عن تشكيل دبي لتحالف اللقاحات اللوجيستي لتوزيع 2 مليار جرعة لقاح مضاد لـ «كوفيد 19» عبر إمارة دبي للدول النامية.

نعرف جيداً أهمية الرحلات المباشرة بين بريطانيا والإمارات، ونأمل أن تتم إعادة الرحلات المباشرة بين بريطانيا والإمارات بأسرع ما يمكن. كما نقدر أيضاً السياحة الإماراتية إلى بريطانيا. ضيوف بريطانيا من الإمارات مهمون بالنسبة لنا، ونأمل دائماً أن يستمتعوا بزياراتهم لبريطانيا، كما يستمتع البريطانيون بوجودهم في الإمارات.

لماذا ناجحة؟

تعد الإمارات قصة نجاح إقليمية وعالمية وفقاً لكل مؤشرات الازدهار الرئيسية تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

وبفضل رؤية القيادة كرّست دبي موقعها مركزاً إقليمياً وعالمياً للأعمال والتجارة والسياحة، حيث وضع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رؤية مستقبلية وواضحة لجعل دبي لاعباً عالمياً لصالح خير البشرية. بريطانيا أيضاً هي قوة خير. وهدفي في مهمتي الجديدة قنصلاً عاماً لبريطانيا في دبي والإمارات الشمالية تعزيز وتعميق الشراكة الناجحة بين بلدينا.

وسينصب تركيزي على أجندة الازدهار والروابط بين شعبينا. وأتطلع لزيارة الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة مجدداً، وأنا كقنصل عام وبشكل شخصي، استمتع كثيراً بأفضل شتاء في العالم هنا في الإمارات.حظينا بشراكة رائعة خلال الـ50 عاماً الماضية، وأتطلع لشراكة أروع خلال الـ50 عاماً المقبلة.

طباعة Email