المنتدى العربي الاستخباري.. الدور والمعنى

جهود كبيرة بذلها جهاز المخابرات المصرية، برئاسة الوزير عباس كامل، طوال الفترات الماضية، لتدشين المنتدى العربي الاستخباري.

الحدث ضخم، الأهداف استراتيجية عميقة، صورة سياسية تليق بمصر، لقاء تاريخي لن تغفله ذاكرة الأمم في تدريس العلوم الأمنية.

القاهرة تتحدث. انعقاد المنتدى يتزامن مع تحديات كبرى، إقليمية ودولية ومحلية، تحولات داخل البنية السياسية الدولية، ثمة مخاطر تقف على الخطوط الخلفية، تحاول الاستقواء بمتغيرات في المشهد السياسي الدولي.

الإرهاب يحاول التمدد مرة ثانية، كما نشاهده يومياً في العراق وسوريا، جماعات الضغط تحاول الاستيقاظ، لاستدعاء بضاعة وأدوات ما يسمى بالربيع العربي.

المنتدى يليق بدور القاهرة، أهدافه واسعة وواضحة، إلى من يهمه الأمر، عندما تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي، جاءت رسائله واضحة وقاطعة وحاسمة، تؤكد أننا أمام قيادة سياسية حكيمة، تمتلك أدوات التعامل مع المخاطر الإقليمية، وترى عن بعد إشارات الخطر، وتستطيع التعامل معه مبكراً.

الأمن القومي المصري، جزء من الأمن القومي العربي، الخطوط الحمراء واجبة في التعامل مع قدسية الخرائط العربية. لا أحد ينكر التحديات الظاهرة والخفية. دروس سنوات الفوضى ماثلة على طاولة الشعوب العربية، لا بديل عن الوحدة العربية والتكامل والتضافر، في تبادل المعلومات بين مؤسسات العصب القومي.

الرئيس السيسي وضع النقاط فوق الحروف. المنتدى جاء ليبقى ويتوسع لحماية المنطقة، والمساهمة في تأمين الإقليم. المهمة صعبة، والقاهرة تستطيع. حضور الأشقاء العرب، يؤكد قيمة ومعنى تقديرهم لدور الدولة المصرية، وفي الوقت نفسه، تأكيد على إدراكهم العميق للمخاطر التي تحيط بدول المنطقة بكاملها.

فكرة المنتدى ودوره، تفوق أدوار مراكز التفكير الدولية. هنا، تكون المعلومات من مصادرها، موثقة وحقيقية، ومن ثم تقودك إلى تقديرات صحيحة للمواقف. هذا النوع من الأفكار، يشبه تماماً الأفكار التي سادت إبان الأزمات الكبرى.

المنتدى العربي الاستخباري، له العديد من الرسائل الواجب التوقف أمامها وتحليلها، وفي مقدمها، أن انعقاده بشراكة الدول العربية، يؤكد وجود إرادة سياسية قوية وواضحة لدى الدول العربية للعمل معاً، وإدراك أن هذا الخطر لن يستثني أحداً، وأن مكافحة الإرهاب، باتت ضرورة حتمية، لا بد من تكاتف الدول العربية وأجهزتها الاستخباراتية في التصدي لها ومواجهتها، فضلاً عن أن مواجهة الإرهاب، تعتمد في المقام الأول على «المعلومة» قبل المواجهة المسلحة.

وبالتالي، فإن تضافر وتكامل التعاون الاستخباراتي المعلوماتي العربي، من شأنه تقوية مناعة المنطقة في مواجهة الإرهاب، لا سيما أن هذه المجموعات الإرهابية، هي جماعات متنقلة من مكان إلى آخر، ومن ثم فإن تبادل المعلومات بين المؤسسات الرسمية، بات أهمية قصوى، لحصار وتجفيف منابع هذا الخطر.

من بين الرسائل المهمة أيضاً، هي أن التعاون العربي يقوم على روح التكامل، وتقسيم الأدوار في مجتمع المعلومات بين الدول العربية، الأمر الذي يعزز رؤية القاهرة الاستراتيجية، الهادفة لتوحيد المواقف العربية والعروبية، للحفاظ على مقدرات المنطقة من محاولات التآمر والتربص بها.

كما أن المنتدى العربي الاستخباري، سيكون بمثابة منصة لحماية الأمن القومي العربي، وتقوية العمل العربي المشترك، لصون الأمن والاستقرار، ويضع أمامه هدفاً جوهرياً، وهو الوقوف كحائط صد أمام مخططات التقسيم والتفتيت عبر مشروع الفوضى، وأنه بات علينا النظر إلى ما تدعو إليه مراكز التفكير الغربي، لنعرف أن خطر الإرهاب لا يزال قائماً.

وأن مشروع التدخلات الإقليمية والدولية مستمر، ووتيرة الأحداث المتلاحقة، تؤكد أنه دون تبادل معلومات استخباراتية، ستكون هناك أوراق ناقصة في حسابات العواصم العربية في تقدير المواقف، واتخاذ القرارات لحماية الجغرافيا والتاريخ، فضلاً عن أن مخرجات المنتدى العربي الاستخباري، تلعب دوراً كبيراً في تحصين مفهوم الدولة الوطنية، وحماية مؤسساتها الاستراتيجية، للحفاظ على حقوق ومقدرات الشعوب العربية.

ناهيك عن أن رسائل المنتدى، لم تغفل الربط بين الإرهاب والجريمة المنظمة، إذ إنهما يصبان في صناعة التأزيم والفوضى، وبالتالي، فإن توافر المعلومات حول الجريمة المنظمة، من شأنه المساعدة في مواجهة الإرهاب.

 

 

 

* رئيس تحرير «الأهرام العربي»

 
طباعة Email