أهمية السير الذاتية لرجالات الإمارات

خلال الأشهر الأخيرة من العام المنصرم، كنت ضيفاً على برنامج تاريخي في إذاعة الشارقة عنوانه «عابرون مكثوا»، من إعداد الأستاذة خولة عبد الله حياز، تناولت فيه سير شخصيات إماراتية لعبت دوراً علمياً وثقافياً ودينياً وتربوياً في القرن العشرين، وبالأخص مرحلة ما قبل قيام الاتحاد، وكان عمدتنا في سرد المعلومات عنها مصدران في غاية الأهمية لولاهما لضاعت أهم تلك السِّير، هما: أ- كتاب رجال في تاريخ الإمارات (جزءان) تأليف الدكتور عبد الله علي الطابور.

ب- كتاب الإمارات في ذاكرة أبنائها - أو فنجان قهوة – (ثلاثة أجزاء) تأليف الصحفي والباحث عبد الله عبد الرحمن رحمة. وهذا الكتاب عبارة عن مقابلات المؤلف مع شخصيات كثيرة عام 1984 ونشرها تباعاً في صحيفة «الاتحاد»، وهي تغطي جميع الإمارات ومن مختلف الفئات، وتم تصنيف مادتها إلى ثلاثة مجالات: الحياة الاجتماعية – الحياة الاقتصادية – الحياة الثقافية. فخصص لكل منها جزءاً من الكتاب.

ولقد انتقل جميع أولئك الأشخاص إلى جوار ربهم، وربما كان آخرَهم المرحوم الحاج سعيد بن أحمد لوتاه عام 2020، بعدما جاوز التسعين من عمره.

وإن مما يؤسف له أن بين ظهرانينا اليوم كثيراً من الشخصيات التي لعبت أدواراً عظيمة في بناء صرح الاتحاد، وساهمت في النهضة المباركة، وقدمت أعمالاً وإنجازات جليلة وأثرت الحياة بعطائها، لكننا لا نكاد نجد لها سيرة مفصلة سوى نبذة بسيطة أو معلومات مشتتة في الصحف، وكان يجدر بها أن تخلد تاريخها وسيرها للأجيال القادمة من أبناء دولتها في مذكرات مفصلة تكون بمثابة سيرة ذاتية تضم تاريخ الشخصية منذ الطفولة والنشأة الأولى، مروراً بالعوامل التي تركت بصمتها في حياتها والمراحل التي مرت بها في مسيرتها.. مع عدم التغاضي عن ذكر الأخطاء والعثرات والنهوض منها، والتي هي أمر ملازم لكل البشر ومنها تستخلص الدروس والعبر.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات