التفكير خارج الصندوق

إن من أهم ما ينبغي على الإنسان فعله، هو بذل الوسع في تنمية نفسه وتطويرها، ليكون نافعاً أينما كان، ويكون صاحب إنجاز وتميز وبصمة متألقة، ويكون لبنة في صرح الإنجازات المشرقة لدولته، والموظف أحوج ما يكون إلى ذلك.

ومما يعين الموظفين على ذلك، أن يتحلوا بمهارة التفكير خارج الصندوق، مستثمرين نعمة العقل أحسن استثمار، سواء كانوا رؤساء أو مرؤوسين، مستحضرين أن الوظيفة ليست مجرد قضاء وقت في أداء واجب، وإنما تأدية هذا الواجب على أكمل وجه، لتحقيق الريادة والتميز.

والواقع اليوم، بمتغيراته وتطوراته السريعة، يفرض على الموظف مواكبة ذلك بنمط استثنائي من التفكير، يكون معه في حالة من الإبداع والابتكار، وتقديم الجديد النوعي، الذي يحقق الأهداف بأعلى جودة وأفضل نتائج، وحينما يترسخ في نفس الموظف هذه الغاية، فإن نظره سيكون في النجوم، وسيحرص دائماً على إعادة النظر فيما يقدِّمه، محاولاً على الدوام الابتكار والتحسين، ليكون موظفاً غير تقليدي.

إن ذلك يتطلب من الموظف، تطوير نفسه باستمرار، وتعلُّم كل جديد حول مجال عمله، تثقيفاً وتنمية للمهارات، في عالم مفتوح، يشهد ثورة في تبادل المعلومات ونشرها، وسهولة الاستفادة من تجارب الآخرين، ما يساعد الموظف على تحصيل خبرات كثيرة داعمة في وقت قصير، ويعينه على اكتساب مهارات إبداعية حول مجال تخصصه.

إن أولى خطوات التفكير خارج الصندوق، أن يخرج الإنسان من صندوق نفسه، إلى هذا العالم الرحب، لينمي حصيلته المعرفية والمهارية، ولا يكتفي بما لديه، حتى يزيد إليه الجديد، وهذا البحث والاطلاع، وسيلة، ليس الغرض منها التقليد واستنساخ التجارب، وأن يقدم الموظف ما قام به غيره، وإنما الغرض زيادة التحصيل، وتنمية المهارات، ليصهر الموظف خبراته القديمة والجديدة، لإنتاج ما هو أفضل من وحي إبداعه الخاص، وهذا هو الغرض من التفكير خارج الصندوق.

وكما أن الاطلاع على التجارب الخارجية مهم، فإن الأكثر أهمية، معرفة الموظف واقع عمله واحتياجاته، والممكن الملائم له، فالإبداع ليس بالإتيان بالمقترحات والحلول المثالية، التي هي إبداعية نظريّاً، ولكن لا يمكن تطبيقها في بيئة العمل، فإن التفكير خارج الصندوق، هو إبداعٌ خلاَّق لخدمة واقع معين، بأنظمته واحتياجاته وإمكاناته المحدَّدة، ولكي يكون هذا العمل أو المقترح أو الحل الذي يقدمه الموظف إبداعياً بحق، يجب أن يحتوي على مساحة لتوسيع دائرة الواقع الموجود، إلى ما هو أفضل، من خلال تغذيته بجوانب تطويرية تخدم ذلك، فهو فن الاستفادة من الممكنات للتطوير والتغيير.

إن التفكير خارج الصندوق، يعني تقليب الأفكار والمقترحات والحلول، وعدم الاستعجال في عرضها، دون تمحيص ونظر، وهذا كله مرتبط بحسن النظر والإعداد، ولا يعني ذلك التردد أو الخوف من الفشل أو العوارض النفسية التي تعيق الإبداع، فالتفكير خارج الصندوق، يتطلب شجاعة وجرأة مقرونتين بالحكمة والأناة.

ومما يعين على التفكير خارج الصندوق، الاستفادة من الزملاء في العمل، وتبادل الآراء والمعارف معهم، والاستفادة منهم وإفادتهم، وعدم التحسس من ذلك، فلا إبداع بدون تواضع، ولا تفكير مميز إلا بحسن الإصغاء للآخرين، ومن استنكف عن الاستفادة من غيره، حبس نفسه في قوقعة، والتنافس الإيجابي بين الموظفين، لا يتم إلا من خلال تعاون الجميع على ما فيه مصلحة عملهم، والعمل بروح الفريق الواحد، فإن الجميع كالجسد الواحد، في صرح واحد.

وهذا يتأكد في حق مديري الأقسام ورؤساء اللجان وغيرهم، ومن أهم ما ينبغي عليهم أن يفكروا خارج الصندوق، في طريقة تعاملهم مع موظفي أقسامهم وأعضاء لجانهم، وأن يُقيِّموا أساليبهم معهم باستمرار، ليكونوا بحق صناع عقول، وخير داعمين ومعززين لغيرهم، وقدوة لهم، وهذا من أعلى صور التفكير خارج الصندوق.

إننا نستلهم من قادتنا قيم الإبداع والابتكار، والتفكير خارج الصندوق في العمل المؤسسي، وقد حرصت دولة الإمارات، على بناء الإنسان وتنميته، كما اعتنت غاية العناية بالموظفين، ودعمهم، وتعزيز سعادتهم، وحثهم على التميز والتحلي بالكفاءة والفاعلية، لتحقيق أفضل الإنجازات لهذا الوطن الاستثنائي السبَّاق في ميادين الصدارة والريادة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات