انتفاضة واجبة

يلاحظ أي متابع لما يحدث في مصر حالياً مدى تصاعد نشاط مشوّهي تاريخ هذا البلد العظيم، وقد انتصر بقيادته والتفاف الجماهير حوله، واستخدامهم لذات الأسطوانات المشروخة لأعداء الدور المصري في المنطقة، بل وفي العالم.

ومن أواخر محاولات هؤلاء المشوهين، الحملة الجديدة والمستمرة بوتيرة مغايرة منذ أكثر من أربعة عقود، والتي بدأت منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وانصبت على محاولات مستميتة، لزرع التشكك في كل ما أنجزته ثورة يوليو وقائدها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر. وما يستوقف الانتباه إن الحملة المستعرة لتشويه تاريخ الشعب المصري، تركّز على إدانة الجيش الذي قام بثورة يوليو، ضد الحكم الملكي الفاسد وضد حقبة الاحتلال الذي جثم على صدر مصر ما يقرب من قرن من الزمان.

والغريب أن هؤلاء المشوّهين لا يخجلون من شعورهم بالدونية بالحنين إلى سنوات عصيبة عانى فيها الشعب بأسره، باستثناء الطبقة المسيطرة وحاشية الملك وبالطبع عملاء الاستعمار البغيض.. ويعرف القاصي والداني، أن ثورة يوليو التي قام بها جيشنا الباسل، وانضم إليه الشعب الذي آمن بجيشه واستشعر فجر يوم جديد، قد غيّرت الأحوال تماماً في مصر، وتمت إنجازات لا تزال وستبقى رمزاً مضيئاً، والمجال لا يتسع لسردها كلها، ولكن السد العالي أحد أجلى وجوهها..التف الشعب حول جيشه لثقته المطلقة في انتمائه، للوطن وخاض معركة التحرير من الاحتلال البريطاني وفي الوقت الذي ألقى بكل قواه للنهوض بمصر، حتى أصبحت إيقونة ثورات الوطن العربي والعالم الثالث.

وقد انضم جيشنا البطل إلى الشعب الذي خرج بعشرات الملايين في الثلاثين من يونيو 2013، ليطرد التنظيم العميل الذي كان إحدى أدوات مخطط تفتيت مصر وتقزيمها إلى دويلات تحت مظلة أردوغان، الذي يحلم بالعودة إلى احتلال أوطاننا، التي أذاقها الاحتلال العثماني، أبشع أنواع الظلم والمعاناة، ولكن ما درج عليه أعداء، الدور المصري الرائد والمثل المحتذى، هو زرع الشكوك لإحداث فجوة عميقة بين الجيش والشعب وتشويه قيادته الوطنية التي تبذل الدم والعرق لإعادة الوطن إلى مكانه ومكانته، فإذا بهم، يحاولون بث السم في الجسد المصري، بشن حملات مستعرة ضد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وبالطبع ضد الجيش «الظالم»؟ الذي طرد فاروق المحبوب، ولم يكتفِ بذلك، بل قام أيضاً بتنظيم مقاومة أبلغت رسالتها إلى المحتل بأن لا مكان له في أرضنا، والغريب أن هؤلاء المشوهين والمعادين لجيشنا، ينشرون افتراءات ضد ثورة يوليو وقائدها الذي رحل عن عالمنا منذ نصف قرن، ولكنه مخطط خبيث، يتسم بالجبن المقيت، لأنه يقصد مصر الحاضر وزعيمها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو ما يوجب التصدّي لهم، والقيام بمبادرة ضد من يمجّدون زمن الاحتلال والملكية الفاسدة، والإقطاع، ومجتمع الأسياد والعبيد الذي انتشلنا منه جيشنا المنحاز دائماً للشعب، وقد بدأنا مبادرة لذلك وظني أن الشعب كله يؤيّد التصدي لمحاولات التشويه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات