فجر جديد.. عودة بناء الثقة مع المسافرين لإنعاش الضيافة

يواجه مليارات الأشخاص تبعات جائحة كوفيد 19 المؤسفة أبرزها الخسائر في الأرواح والتحديات الهائلة التي يعاني منها قطاع الرعاية الصحية والصناعات الدوائية حول العالم.

ويرزح قطاع الضيافة تحت وطأة تأثيرات الجائحة التي طالت جميع مفاصله. ومع إغلاق الحدود وتوقف الرحلات لفترة طويلة، يواجه هذا القطاع مهمة استعادة ثقة المستهلكين وتطوير العروض لضمان تقديم تجارب مميزة وآمنة للضيوف.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين التي خلّفتها جائحة كوفيد 19، فقد أثبت قطاع الضيافة المرونة التي يتسم بها؛ ومدى أهمية اتخاذ خطوات حاسمة للحفاظ على ولاء عملائنا وضمان تنشيط هذه الصناعة وعودتها إلى أفضل مما كانت عليه.

ويقود الشرق الأوسط الجهود المبذولة لابتكار حلول استثنائية؛ حيث يعمل العديد من أصحاب الفنادق في المنطقة هذه الفترة على تطوير بروتوكولات الصحة والسلامة المعمول بها، وإظهار استعدادهم للترحيب بالضيوف مجدداً في مرافقهم.

ونقدم فيما يلي السبل التي تمكّن العلامات التجارية من قيادة قطاع الضيافة لاستعادة ثقة المسافرين. وتعدّ الفنادق التابعة لعلاماتٍ تجارية مرموقة من أكثر الشرائح التي تتسم بالمرونة في السفر.

ففي استطلاع للرأي أجرته شركة برايس ووترهاوس كوبرز حول قطاعات السفر التي يتجنبها المسافرون، أشار 16% من المشاركين بأنهم سيتجنبون الفنادق الشهيرة مقارنةً بـ38% سيتجنبون السفر جواً و54% سيتجنبون استخدام وسائل النقل العامة.

وتعدّ هذه النتائج واعدةً بالنسبة لشركات الضيافة التي تولي اهتماماً كبيراً بعلامتها التجارية؛ إذ يشكل الحضور القوي للعلامة، والذي تكتسبه من خلال المبادرات المجتمعية والعروض الترويجية القيّمة والتحليلات الدقيقة، أمراً أساسياً للحفاظ على ثقة وولاء العملاء.

ومع انخفاض الإيرادات، تبحث شركات الضيافة عن طرق تخفيض النفقات. وينبغي على هذه الشركات الحفاظ على التمويل الخاص بالتسويق وجهود التوعية بالعلامة التجارية وتوفير رأس المال اللازم للحفاظ على تميزها وصورتها الإيجابية. وسيواصل المستهلكون اعتماد العلامات التجارية التي يثقون بها ويفضلونها، خاصةً إذا ما أظهرت هذه العلامات استعدادها الدائم لتقديم أفضل الخدمات.

وأصبحت الثقة بالعلامة التجارية مرادفاً للنظافة في ظل انتشار الجائحة عالمياً وحالة انعدام اليقين السائدة. فقد كشف تقرير برايس ووترهاوس كوبرز أن الثقة بالسلامة والنظافة تقود دوافع الحجز بالفنادق بنسبة 35% متقدمةً بذلك على عوامل السعر وسياسة تغيير/‏ إلغاء الحجز وبرامج الولاء وآراء العملاء.

وأصبحت ممارسات الصحة والنظافة، والتي كانت تعدّ اختيارية أو مزايا جانبية قبل جائحة كوفيد 19، جوانب قيّمة لبناء ثقة المسافرين، وتتضمن:

- ممارسات التعقيم الدقيقة من قبل فريق التنظيف.

- الكمامات للموظفين ممن هم على تواصل مباشر مع العملاء.

- تدابير التباعد الاجتماعي المعتمدة في المساحات المشتركة والمرافق ومكاتب تسجيل الوصول.

- توفير المعقمات ومطهرات اليدين.

- اعتماد التعاملات غير التلامسية قدر الإمكان. ومن الأمثلة على ذلك إجراءات الدفع دون لمس، وتطبيقات الهواتف الذكية بدلاً من الأكشاك الرقمية، وقوائم الطعام الرقمية بدلاً من الورقية وغيرها الكثير.

ينبغي اعتماد هذه الإجراءات دون المبالغة في تنفيذها. وقطاع الضيافة يتمحور حول استقبال الضيوف بأجواءٍ من الترحيب والمودة.

يعدّ الشح بالمعلومات المتعلقة بكوفيد 19 من أكبر التحديات التي واجهت المجتمعات العالمية، وجعلتها تشعر بالضعف في مواجهة هذا المرض. وتشكّل وفرة المعلومات المرتبطة بالمرض عنصراً أساسياً لاستعادة ثقة المسافرين.

ويمكن لقطاع الضيافة تقديم خيارات فاخرة لضمان سلامة البيئة المحيطة بالمسافرين. وتشمل الفرص التي يمكن للعلامات التجارية الاستفادة منها خدمات النقل الخاصة مع تدابير النظافة والتعقيم وآليات تسجيل وصول خاصة أو غير تلامسية مع أقفال تُفعّل عن طريق الهواتف الذكية، إلى جانب خدمة اختيار موقعهم داخل المرافق فيما يتعلق بالمداخل والمخارج والمصاعد والمناطق شديدة الازدحام.

كما سنشهد غالباً تصاميم بسيطة للغرف وملحقاتها مع نقاط تلامس أقل، للسماح باعتماد إجراءات تنظيف أسرع مما يرفع ثقة المستهلك.

وسنرى تدابير جديدة فيما يتعلق بالمطاعم؛ حيث ستبرز قوائم الطعام الرقمية وعروض كبيرة للمأكولات. وقد تسود الأطباق الصحية قوائم الطعام مع زيادة الاهتمام بالجوانب الصحية وإيلاء أهمية كبرى بتعزيز صحة الجهاز المناعي.

وسيتعيّن على أصحاب الفنادق التفكير بطرق مبتكرة لاستخدام المساحات المخصصة للحفلات مع الحرص على اتباع إرشادات السلامة التي فرضتها السلطات المحلية والمرتبطة بحفلات الزفاف والتجمعات والمناسبات الاجتماعية.

ومن المحتمل أن تتوسّع مساحة الصالات والمناطق العامة في الفنادق بما يسمح بتطبيق قواعد التباعد الاجتماعي بين الضيوف، فضلاً عن تخفيض نسبة الإشغال للضيوف غير المقيمين في الفنادق الراغبين في استخدام مرافق الترفيه لضمان صحة وسلامة ضيوف الفندق.

وندرك جميعاً أن شغف السفر سيعود للمستهلكين، ويأمل عملاؤنا بأن نكسب ثقتهم من جديد، ولدينا فرصة كبيرة لتقديم تجربة تتيح لهم الشعور بالراحة وتجذبهم للسفر مرةً أخرى.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات