نعمة صلاة الجمعة في المساجد

تتوالى نعم الله علينا، بالانفراجات المتوالية، بعد أن شهدت المراحل الأولى من التعامل مع الجائحة الصحية في كثير من مناطق العالم قيوداً على الحركة وإغلاقاً للكثير من المرافق والمنشآت؛ للوقاية من فيروس «كورونا» المستجد، الذي اجتاح العالم، ثم بدأت في المراحل التالية العودة التدريجية للحياة شيئاً فشيئاً، حتى تيسر بحمد الله فتح المساجد للصلوات الخمس، ثم تواصلت الانفراجات، وصولاً بحمد الله تعالى إلى فتح المساجد لأداء صلوات الجمع في كافة إمارات الدولة، بعد انقطاع دام لأكثر من ثمانية شهور في ظل الإجراءات الاحترازية المتخذة للتصدي للجائحة العالمية.

لقد توافد المصلون على المساجد لأداء أول صلاة جمعة منذ الإغلاق بكل شوق وفرح وابتهاج، ملتزمين بالإجراءات الوقائية، حامدين الله تعالى على هذه النعمة العظيمة، في هذه الدولة الرائدة، التي بذلت كل المساعي والجهود على كافة الأصعدة لضمان صحة مواطنيها والمقيمين على أرضها، وعملت على تحقيق الموازنة بين كافة المتطلبات التي يحتاجها الجميع، سواء كانت متطلبات صحية أو اقتصادية أو اجتماعية أو دينية أو غيرها، وفق استراتيجية متميزة تراعي ذلك كله، لتكون دولة الإمارات بذلك من أفضل الدول التي واجهت الجائحة بكل تميز واقتدار.

إننا نحمد الله تعالى هذه النعمة العظيمة، أن يسَّر لنا أداء صلاة الجمعة في المساجد ونحن في صحة وسلامة وعافية، في دولة السعادة وواحة الأمن والاستقرار، كما نتوجه إلى قيادتنا الحكيمة ومؤسساتنا الوطنية بأجزل الشكر وأعطره، وبأوفر معاني العرفان والتقدير على ما يبذلونه من جهود حثيثة ومتواصلة في سبيل تجاوز هذه الأزمة العالمية، وقيادة سفينة الوطن بأمان واستقرار وازدهار لتخطي الأزمة الصحية العالمية بأقل الأضرار، بل بإنجازات نوعية متوالية.

إن من يتأمل فيما نعيشه في دولة الإمارات من نعم وفيرة وانفراجات متواصلة، ويتأمل في الوقت نفسه، أحوال بعض الدول والمجتمعات وما تعانيه بسبب فيروس «كورونا» المستجد من ضيق وعناء وعودة للإغلاق، ليعلم حجم الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة، والكفاءة العالية التي تتحلى بها في التصدي لهذه الجائحة، والرؤية العميقة للقيادة الحكيمة، والتضحيات التي يبذلها أصحاب خطوط الدفاع الأولى، من الأطباء والممرضين والمسعفين والكوادر الشرطية والمتطوعين وغيرهم، وكذلك ما يتحلى به مجتمع الإمارات، مواطنين ومقيمين، من وعي ويقظة والتزام بالإجراءات الوقائية، لنقطف ثمرات ذلك في الانفراجات المتوالية للحياة العامة.

لقد فاجأ فيروس «كورونا» المستجد العالم، واجتاح الكرة الأرضية من شرقها لغربها، ليخلف إلى الآن أكثر من مليون ونصف المليون حالة وفاة في مختلف الدول، وأكثر من 64 مليون مصاب، عدا التداعيات الكثيرة التي أحدثها في مختلف القطاعات والأصعدة، وقد تفاوتت تعامل الدول مع هذه الجائحة، وتميزت دولة الإمارات بكفاءتها العالية في التصدي لهذا الفيروس، وسن التشريعات وفرض الإجراءات للوقاية منها، وتوفير البدائل الذكية للخدمات ثم العودة التدريجية للحياة العامة.

لقد تربينا في هذه الدولة على قيم زايد الخير، ومن أهمها الصبر والتحمل والأمل والتفاؤل والتوكل على الله تعالى، والعزيمة والإصرار على مواجهة التحديات والعمل الدؤوب للتغلب عليها، وبهذه الرؤية تمكن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه المؤسسون، رحمهم الله، من بناء دولة الإمارات، والتغلب على كل التحديات التي واجهت ذلك، والانتقال إلى مرحلة النهضة والتطوير، والاستمرار في ذلك دون كلل ولا ملل، وها هي تلك القيم المثلى تتجلى اليوم واقعاً جميلاً، وتنعكس لتمثل أرضية صلبة للوقوف عليها بقوة من مختلف شرائح المجتمع في مواجهة الجائحة، فالكل شريك في نجاح استراتيجية مواجهة الجائحة، والتقدم المستمر في ذلك، ولو لم تكن هذه القيم مترسخة في الأعماق والجذور وحاضرة في الوجدان لكان الخطر أشد، ولم تكن لهذه النتائج المثمرة أن تتحقق كما نراها اليوم.

إن دوام النعم بشكرها، ومن شكر هذه النعمة أن نحمد الله تعالى، ونثني عليه سبحانه على ما منَّ به علينا من وطن مبارك وقيادة حكيمة، تبذل الغالي والنفيس في سبيل حماية أبنائها ورعايتهم وإسعادهم، ومن شكر الله تعالى أن نشكر قيادتنا الحكيمة، ونستمر في الالتزام بالإجراءات الوقائية، لنضمن سلامة أنفسنا ومجتمعنا، ولنجني مزيداً من الثمار اليانعة.

طباعة Email