تبنّي سياسات وطنية متكاملة للقضاء على التنمر

تمثّل دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً في التزام القيادة السياسية في الحد من العنف والتعامل مع التنمر بكل أنواعه من خلال القوانين التي تم تشريعها مثل قانون وديمة، والمبادرات الوطنية المتكاملة المطبقة مثل الأسبوع الوطني للتنمر.

وللتنمر تأثير سلبي كبير على صحة الأطفال العقلية ونوعية الحياة والتحصيل الدراسي، والأطفال الذين يتعرضون للتنمر بشكل متكرر هم أكثر عرضة بثلاث مرات تقريباً للشعور بأنهم دخلاء في المدرسة، وأكثر من ضعف احتمال التغيب عن المدرسة مثل أولئك الذين لا يتعرضون للتنمر بشكل متكرر، وتكون لديهم نتائج تعليمية أسوأ من أقرانهم، كما أنهم أكثر عرضة لترك التعليم الرسمي.

والتنمر مشكلة يمكن التعامل معها وعلاجها إذا ما تم تبني سياسات وطنية متكاملة، فقد بيّنت تقارير اليونسكو أن التنمر انخفض في ما يقرب من نصف الدول والأقاليم الـ 71 التي تمت دراستها من قبل المنظمة، وشهدت نسبة مماثلة من البلدان أيضاً انخفاضاً في العنف أو الاعتداءات الجسدية.

وتشترك هذه البلدان في تبني عدد من عوامل النجاح والاستراتيجيات الوطنية الداعمة للالتزام ولا سيما الالتزام بتعزيز مناخ مدرسي آمن وإيجابي وبيئة صفية، وأنظمة فعّالة للإبلاغ عن العنف والتنمر المدرسيين ورصدهما، والبرامج والتدخلات القائمة على الأدلة، وتدريب المعلمين ودعمهم، ودعم وإحالة وتقديم العلاج النفسي للطلاب المتضررين، وتمكينهم ومشاركتهم الأدوات والاستراتيجيات التي تساعدهم في التعامل مع العنف والتنمر، بالإضافة إلى تنفيذ الحملات الوطنية لرفع مستوى وعي المجتمع بظاهرة العنف والتنمر وتأثيراتها على المدى البعيد وكيفية التعامل معها.

أثبتت تقارير منظمة اليونسكو أن القيادة السياسية والالتزام رفيع المستوى، جنباً إلى جنب مع إطار قانوني وسياسي قوي يتصدى للعنف ضد الأطفال والعنف والتسلط المدرسي، من العوامل الفعّالة والمؤثرة في الحد من انتشار التنمر في المدارس.

وتؤكد تقارير منظمة اليونسكو أن العنف المدرسي والتنمر من المشكلات الرئيسية في جميع أنحاء العالم. حيث يتعرض واحد من كل ثلاثة طلاب تقريباً (32٪) للتنمر من قبل أقرانهم في المدرسة مرة واحدة على الأقل في الشهر، وتتأثر نسبة مماثلة بالعنف الجسدي، والتنمر الجسدي هو أكثر أنواع التنمر شيوعاً في العديد من دول العالم، باستثناء أمريكا الشمالية وأوروبا، حيث يكون التنمر النفسي أكثر شيوعاً. ويعتبر التنمر الجسدي أكثر شيوعاً بين الأولاد، بينما يكون التنمر النفسي أكثر انتشاراً بين الفتيات، وتوضح التقارير أن التنمر عبر الإنترنت والهاتف المحمول آخذ في الازدياد.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات