«الإخوان» من المتاجرة إلى التحريض

في كل حادث أو قضية، يتراكض التيار «الإخواني» لاستغلال ذلك لتحقيق مصالحه الخاصة، ولا يجد غضاضة حتى في المتاجرة بالمقدسات الدينية، والتلاعب بعواطف الناس وغيرتهم، ومحاولة تجيير ذلك لخدمة أجنداته والترويج لأيديولوجياته، ولا يتوقف التيار «الإخواني» عند هذا الحد حتى يجمع إلى ذلك التحريض ضد الدول العربية وتشويهها والاستعداء عليها، بنسج الأكاذيب والشائعات حولها، وإلصاق التهم بها، كما فعل ذلك في حادثة الرسوم المسيئة إلى النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم.

لقد كان موقف العقلاء من هذه الحادثة المسيئة واضحاً، فقد لاقت استهجان العقلاء، واستنكار القادة والرؤساء، ومنهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي شدد على رفض خطاب الكراهية الذي يسيء إلى العلاقة بين الشعوب، ويؤذي مشاعر الملايين من البشر، ويخدم أصحاب الأفكار المتطرفة، كما تحرَّكت المؤسسات الدينية، عبر أروقة المحاكم الدولية، لإدانة مثل هذا الخطاب المسيء وتجريمه، مع رفض الإرهاب أياً كان شكله رفضاً قاطعاً، وبإزاء ذلك، سلك التيار «الإخواني» في التعامل مع هذه القضية مسلك الإثارة والتهييج والمتاجرة بها، وتسييسها، لخدمة قوى إقليمية وتصفية حسابات سياسية خاصة.

وهذا ليس غريباً، فلقد تلقى التيار «الإخواني» في السنوات الأخيرة ضربات موجعة على المستويات كافة، في كثير من الدول العربية والإسلامية، وانحسرت دائرة تأثيره وانتشاره، وساد الوعي في كثير من المجتمعات بخطره واعوجاجه، حتى أصبح منبوذاً ملفوظاً، وخاصة بعد سقوطه المدوي وفشله الذريع في أرض الواقع إبان وصوله إلى سدة الحكم في بعض الدول، وما تلا ذلك من أحداث أسقطت المزيد من أقنعته، وكشفت عن إرهابه المفضوح، ولذلك فهو يبحث في كل فترة عن أطواق نجاة ومتنفس لتجديد دمائه، ويزداد جنون هذا التنظيم مع زحف نطاق محاصرته إلى القارة العجوز أوروبا، التي تمدد فيها لسنوات، وبنى له فيها أوكاراً، وجعلها ملاذاً له، ومنطلقاً لكثير من أنشطته، ولذلك فهو يلجأ، كلما سنحت له فرصة، إلى محاولة تغذية قاعدته الشعبية بالمتاجرة بالمقدسات الدينية، وتسييس الحوادث التي تمس المسلمين، وتهييج الناس على الدول، والمزايدة عليها.

إن هذه المحاولات اليائسة تنبع من سياسة «إخوانية» قديمة قائمة على المتاجرة بالدين لاستقطاب الناس، ومحاولة استغلال مشاعرهم الدينية، لتحقيق مكاسب سياسية، وقد كشف الواقع المعاصر عن كثير من النماذج على ذلك، فقد حاولوا في بعض الدول، بعد سقوط حكمهم فيها، أن يهيجوا الناس بكل سبيل لإسقاط النظام، وكان من أبرز وسائلهم التهييج والتحريض عبر المتاجرة بالدين، حتى وصل بهم الأمر إلى تصوير أنفسهم بالطرف المدافع عن الإسلام، والطرف الآخر بالمعادين للإسلام المحاربين له، ورميهم بالكفر والخروج من الدين، وهي الاستراتيجية نفسها التي اتبعتها التنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» وغيرها، حيث قسَّموا الناس إلى معسكرين: معسكر إيمان واعتبروا أنفسهم أهل هذا المعسكر، ومعسكر كفر، وأدخلوا فيه كل من ينتقدهم ويتصدى لهم، وحاولوا إيهام الناس أنهم على مفترق طرق، فإما أن يختاروا طريق الإيمان بالانضمام إليهم، أو يختاروا طريق الكفر بالوقوف ضدهم، جامعين في ذلك بين المتاجرة بالدين والتحريض ضد الدول والقادة والعلماء والمثقفين، وكل من يعارض أفكارهم، وهو ما رسخه حسن البنا منذ تأسيسه لهذا التيار، حتى قال مخاطباً أتباعه: «نحن أصحاب رسول الله، هذه منزلتكم، فلا تصغِّروا أنفسكم، فتقيسوا أنفسكم بغيركم»!! وقال لهم أيضاً: «لا خير إلا طريقكم، ولا إنتاج إلا مع خطتكم، ولا صواب إلا فيما تعملون»!!

لقد كشفت الدول والشعوب ألاعيب «الإخوان»، وسياساتهم القائمة على المتاجرة بالدين للاستقطاب والتجنيد، وما استغلالهم للحادثة الأخيرة المتعلقة بالرسوم المسيئة إلى الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، إلا نموذج صارخ على ذلك، وهو نموذج يكشف عن سقوطهم المزري، فرسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، له مكانته العظمى، ومنزلته الكبرى، والمتاجرة بالدفاع عن جنابه الشريف لتحقيق مكاسب سياسية، سقوط بكل ما تعنيه الكلمة، ولكن التيار «الإخواني» لا يعنيه ذلك، لأن الغاية في نظره تبرر الوسيلة!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات