إشراقات من عظمة الرَّسول

يقف القلم حائراً أمام عظمة الرَّسول محمد صلى الله عليه وسلم، وتصطفُّ الكلمات في حياء، وهي تتناول بعض جوانب إشراقات عظمة جنابه الشريف، ماذا أقول، وماذا أكتب، إنه أعظم الخلق، حبيب الله، الرحمة المهداة، النور الذي أرسله الله لهداية القلوب إلى طريق الخير والبناء والحضارة المثلى.

لقد وقف الكُتَّاب والمفكرون والمثقفون من الشرق والغرب، من مختلف التخصصات والاتجاهات، على شاطئ سجاياه، مأسورين بأخلاقه الكريمة، منبهرين بعظمته ورجاحته ونبله وشفقته ورحمته وحكمته وتواضعه وتسامحه وتفانيه، وما أحدثه في العالم من رقي حضاري ونهضة كبرى، لا يضاهيه في ذلك أحد.

لقد وُلد يتيماً، فكان قدوة للأيتام، وترعرع على الأخلاق الحميدة والسمعة الزكية، فكان قدوة للشباب، حتى عُرف بين قومه بالصادق الأمين، وكان موضع ثقتهم وإشادتهم، وبُعث نبياً هادياً، يدعو للارتقاء بالعقول والنفوس، وتحريرها من أغلال الشهوات والأفكار اللا عقلانية، والارتقاء بها في سماء التفكّر والتدبر، والاستدلال المنطقي والنقد العقلاني، والوصول إلى الله تعالى بالنظر في آياته الشرعية والكونية، داعياً إلى أرقى القيم التي تغرس في المجتمع الرحمة والتكافل والعطاء، ومحبة الخير للناس، وحسن معاملتهم.

وكان عليه الصلاة والسلام، نموذجاً في صبره وحلمه، فعندما بُعث، لقي من قومه ما لقي من الأذى والسخرية، فصبر واحتسب، وقابل رغبتهم في إيذائه، برغبته في هدايتهم وإسعادهم، وعندما ذهب إلى الطائف آذوه وأدموه، فعاد حزيناً مهموماً، فأرسل الله إليه ملك الجبال، يستأذنه في أن ينتقم منهم، فكان العفو شيمته، والأمل سجيته، والرحمة طبعه، والحكمة مسلكه، وحب الخير منهجه، فقال عليه الصلاة والسلام: «بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئاً».

ثم هاجر إلى المدينة، فبنى مجتمعاً راقياً، يعيش فيه الجميع على اختلاف أديانهم في أمن وسلام واستقرار، متمتعين بحقوقهم وحرياتهم، يتشاركون في بناء المجتمع، في تجاراتهم وأمور معاشهم، فكانت المدينة شعاع نور يبث للعالم قيم التسامح والتعاون والعيش المشترك.

ونزع عليه الصلاة والسلام، فتيل الصراع والنزاع بين الناس، وأعلى صرح الوحدة والاجتماع، وأرسى بينهم دعائم المواطنة الصالحة، وتصدَّى لمسببات الفتنة والنزاع، ومن صور ذلك، تأكيده على احترام الأنبياء وتوقيرهم، حتى إنه اختلف في عهده مسلم ويهودي، فقال المسلم: والذي اصطفى محمداً على العالمين، وقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُخيِّروني على موسى»، تواضعاً منه، ونزعاً لفتيل العصبية، التي تؤدي إلى المساس بجناب الأنبياء، وبث الفتنة في المجتمع.

وكان عليه الصلاة والسلام، نبراساً في التسامح في شتى المواقف، فلما قدر على قومه عام الفتح، لم يبطش بهم ولم ينتقم، على الرغم مما لقي منهم من صنوف الأذى والمحاربة، فلما تمكَّن منهم، غمرهم بالعفو والصفح، فبدَّدت أنوار تسامحه ما بقي في قلوبهم من كراهية، فانقلبت عداوتهم محبة غامرة، وشوقاً ملتهباً، واتباعاً شديداً، ودفاعاً عنه بالنفس والروح، فكان عليه الصلاة والسلام، عظيماً في عفوه وتسامحه وصفحه، عظيماً في تأثيره، عظيماً في رحمته وشفقته وإرادته الخير للبشرية.

إن الكلام عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يأسر القلوب، ويهز الوجدان، هي سيرة مشرقة خالدة، ومدرسة ربانية رائدة، يجتمع على مائدتها المحبّون من كل أصقاع الأرض، لينهلوا من سيرة هذا العظيم، ويتدارسوا شمائله الشريفة، ويتنسَّموا عبق خصاله الزكية.

وقد أولت دولة الإمارات، توقير الأنبياء، وحفظ مكانتهم عناية كبرى، وسنّت قانون مكافحة التمييز والكراهية، الذي يحظر التطاول على أحد الأنبياء أو الرسل، أو السخرية منهم، أو المساس بهم، لتكون بذلك نموذجاً وقدوة لسائر الدول لتحذو حذوها، توقيراً لهؤلاء العظماء الخالدين، وإرساء لدعائم الأمن والاستقرار في المجتمعات.

إن التطاول على الأنبياء عليهم السلام، بالإضافة إلى كونه أمراً شنيعاً، فهو يؤجّج نيران الكراهية والأحقاد، ويغذّي التطرّف والإرهاب، ويؤذي مشاعر أتباعهم، ورضي الله عن حسان بن ثابت، القائل:

هجوتَ محمداً برّاً حنيفاً... رسولَ الله شيمتُه الوفاءُ

فإنَّ أبي ووالده وعرضي... لعرض محمدٍ منكم وقاءُ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات