المرأة شريك في صناعة السلام

من هم أول الفئات التي تتضرر من النزاعات والحروب عالمياً؟ الأم والأخت والابنة، هن من يكافحن في الحرب والسلم، هن من يبادرن لحقن دماء أبنائهن، وقد يهرعن للنزوح هرباً من الموت في أماكن النزاع المسلّح، طلباً لحياة جديدة.

وعندما تتفق الأطراف المتصارعة، يُنسى دور المرأة، التي تشكّل نصف سكان العالم، في عمليات التفاوض، ومباحثات السلام والتنمية، وهو مفقود تاريخياً من عملية صون السلام وتحقيق الأمن. ووفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، فإن 4 ٪ من الموقعين على اتفاقيات صون السلام بين عامي 1992 و2011 من النساء، بينما تشكل نسبتهن 9 ٪ فقط من المشاركين في المفاوضات.

هذا العام، يحتفل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بمرور 20 عاماً على القرار 1325 التاريخي، الذي دعا إلى اتباع نهج متكامل اتجاه التوازن بين الجنسين في عمليات حفظ السلام والأمن. ويعد هذا القرار، علامة بارزة وملهمة لمجلس الأمن، وتجسيداً لأولويات الأمم المتحدة، كما يمثل أيضاً أحد الإنجازات الأكثر شهرة للمجتمع المدني، وصانعي السياسات والدبلوماسيين.

وكان من الداعمين الرئيسين لمشاركة المرأة في محاور الأمن والسلام، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، حينها، الراحل كوفي أنان، الذي يعتبر أحد المؤثرين لإصدار هذا القرار من مجلس الأمن، حيث قال «يقدم القرار 1325 وعداً للنساء في جميع أنحاء العالم، بأن حقوقهن ستتم حمايتها، وأن الحواجز التي تحول دون مشاركتهن المتساوية، ومشاركتهن الكاملة في الحفاظ على السلام المستدام وتعزيزه، ستتم إزالتها، ويجب أن نفي بهذا الوعد».

عادة، عندما يتم إرسال بعثات حفظ السلام إلى البلدان التي مزقتها النزاعات، فإن النساء والفتيات، هن الأغلبية اللاتي يعانين من النزوح ونقص في الأدوية والغذاء، ومن أوضاع صعبة، تعرّض حياتهم للخطر. لذلك، فإن إشراك المرأة في بعثات حفظ السلام، أمر مهم لتحقيق التواصل مع المجتمع المحلي من النساء والفتيات، لا سيما في بيئة لا تستطيع فيها النساء التحدّث إلى الرجال، بسبب الطبيعة المحافظة، أو الخوف من القوات الأجنبية. لذلك، فإن دور المرأة مهم لبناء الثقة، وبدء الحوار والتواصل، وذلك لمساعدة النساء، وتوفير احتياجاتهن في ظل الظروف الصعبة.

قال أحد الرجال في المناطق النازحة، ذات مرة: «نتحدث ونثق بالمرأة المشاركة في مهمات حفظ السلام، لأننا نعلم أنها هنا لصنع السلام، وليس الحرب».

ولا بد من الإشارة هنا، إلى أن «قرار مجلس الأمن 1325»، يحث الدول الأعضاء على زيادة مشاركة المرأة في محاور مجلس الأمن، والتي هي ثلاث ركائز رئيسة: منع النزاعات والحماية والمشاركة في حفظ السلام. كما حث الأطراف في نزاع مسلح، على حماية النساء والفتيات من العنف الناتج عن الحروب، وإشراكهن في مفاوضات السلام، لضمان تحقيق سلام دائم. ووفقاً للأمم المتحدة، فإنه من المرجح أن يتم تحقيق السلام في مرحلة ما بعد الصراع لأكثر من عامين، بنسبة 20 ٪، عندما تشارك المرأة في مفاوضات السلام.

ويعتبر «قرار مجلس الأمن 1325»، نتيجة مشاركة فعالة وقوية من المنظمات العالمية والمجتمع المدني، وأفضى إلى مناقشة مخصصة للمرأة على مدى يومين في مجلس الأمن، هي الأولى من نوعها.

وفي ضوء «قرار مجلس الأمن 1325»، اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة، زمام المبادرة، لدعم تقدمها، من خلال إطلاق برنامج تدريبي، برعاية مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية في أبوظبي عام 2019، لبناء قدرات المرأة في القطاعات العسكرية وحفظ السلام. حيث بدأت بـ 134 امرأة عربية في عام 2019، وتوسعت لتشمل 223 امرأة من أفريقيا وآسيا والدول العربية في يناير 2020. وأظهرت الجهود التزاماً قوياً، ودعماً من قبل حكومة الإمارات، وتثميناً للجهود، قامت الأمم المتحدة بإعادة تسمية برنامج تدريب المرأة للسلام والأمن، إلى «مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك للسلام والأمن للمرأة».

لذا، فإنه من المهم، ويجب على الدول الأعضاء جميعها، والجهات الإقليمية، القيام بتقليص الفجوة بين طموحات «قرار مجلس الأمن 1325»، والتنفيذ الفعلي على أرض الواقع. نظراً لاعتبار المرأة كمساهمة فعالة وبالغة الأهمية في عملية صنع القرار، عبر جميع مستويات منع النزاعات وحلها، وإنهاء الحروب، وتحقيق السلم والأمن والاستقرار المستدام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات