الطائفية سلاح العدو

عشت مع جيلي حقبة ما قبل ظهور «الدين الجديد»، الذي يستقتل دعاته في تفتيت الوطن، وكان أمضى سلاح بالنسبة اليهم اختراع دين يختلف عن ذاك الذي نعرفه ونطبق تعاليمه إرضاءً للمولى عز وجل.

غير أن أصحاب «الدين الجديد» قد قسموه إلى عشرات الفصائل والتنظيمات، التي -رغم اختلافها في الظاهر- إلا أنها كانت تنفذ بأساليب، مختلفة ظاهرياً، ذات الاستراتيجية التي أعلن الأعداء أنها السبيل الأمثل والأكثر فاعلية لتفتيت الوطن العربي إلى دُويلات عرقية وطائفية.

وللأسف الشديد، طبق الأعداء، وبواسطة أدوات داخلية، مخطط التفتيت المدمر، فبدأنا ننتقل من «الإخوان»، أول بذرة سرطانية غرستها بريطانيا تحت شعار فرّق تسُد، إلى «داعش» و«النصرة» وولاية سيناء، وغير ذلك من الأسماء، وذلك كله تحت سمع وبصر الأنظمة، وكذلك تحت سمع وبصر المؤسسات الدينية.

واستفحل نفوذ أصحاب المخطط إلى درجة أن يجاهر أحد قادة «الإخوان» بازدرائه قيمة الوطن والانتماء إليه.. ولنا أن نتساءل: هل كان يجرؤ هذا الشخص على أن يتقيأ مثل هذه البذاءات في حقبة الستينات مثلاً؟

المهم أن صمود الشعب المصري قد أفشل استمرار تنفيذ المؤامرة، عندما مزق ما سُمّي مشروع الشرق الأوسط الكبير. ولا شك أننا لا نحتاج إلى ما يثبت وجود المؤامرة، حيث يعلن أصحاب المشروع عن ضرورة تفتيت الدول العربية إلى دويلات لا حول لها ولا قوة، لضمان بقاء الهيمنة الخارجية علينا.

وبدلاً من توحيد الصفوف والاجتهاد في معارك البناء، اقتحم حياتنا الخطاب الخبيث الداعي إلى تفرقتنا، بين شيعي وسني وبين مسلم ومسيحي، وبين رجل وامرأة، إلى حد تدخل هؤلاء في الأزياء، كما لم يحدث في أي عصر، لدرجة أن أحدهم أفتى مؤخراً بأن وضع قميص المرأة في بنطالها، حرام! وبالتالي على الشباب تكريس جهوده في البحث عن «المخالفات» بدلاً من العمل والبناء. وأتمنى أن يواصل إعلامنا كشف زيف ادعاءات هؤلاء وفضح نواياهم التخريبية بتسليط الضوء على الواقع الذي يكذبهم. فمن منا لا يذكر هتافات «الإخوان»: «على القدس رايحين شهداء بالملايين»، وماذا فعلت حركات الإسلام السياسي بفلسطين، فـ«حماس» شطرت فلسطين بما لم يقدر عليه العدو.

وتركيا، الباحثة عن العودة لاحتلالنا، تعيث فساداً ودماراً في وطننا العربي، سوريا والعراق وليبيا. أي أن المسألة برمتها هي تحقيق مكاسب مادية بالسيطرة على ثروات الوطن العربي بتفتيت قواه، وهو ما جعل تكتل قوى الشر يطلق القنوات والأراجوزات ضد مصر ورئيسها عبدالفتاح السيسي، والمعركة ما زالت مستمرة، ولكنها ستفشل حتماً لدى ارتطامها بحائط الصد المتمثل في وحدة الشعب التي تجلت قوتها العظيمة في معركة العبور، والتي تصيب الأعداء بالجنون الآن في معركة العبور الحالية، التي تقود مصر إلى المكانة الجديرة بها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات