الإمارات والتنافسية الرقمية

لم يكن تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة في القدرة التنافسية الرقمية أمراً غريباً، بل جاء نتاجاً حتمياً لجهودها المتواصلة في زيادة تبنيها للرقمنة وتطويرها في مختلف الاستراتيجيات والمشاريع والمبادرات التي يتم تنفيذها.وفي هذا السياق، يقول البروفيسور أرتورو بريس، مدير مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية «إن الإمارات تمكنت من تحسين أدائها الرقمي العام في مؤشر 2018 لتصل إلى المركز 17، وعلى الرغم من أن الزيادة طفيفة، إلا أننا نرى تفوقاً عالمياً في العديد من المؤشرات الفرعية للتقرير». ويؤكد بريس بأنه «إذا ما تم التركيز أكثر على الجوانب المتعلقة بالتركيز العلمي والتدريب والتعليم، فلا بد أن تحتل الإمارات المراتب المتقدمة جداً في المستقبل، خصوصاً أنها تحتل مراتب أولى في مجاليْ مرونة الأعمال والأطر التنظيمية، وهما عاملان أساسيان لتحسين القدرة التنافسية الرقمية..».

لقد سبق لكل من أبوظبي ودبي أن تصدرتا منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا على مؤشر المدن الذكية الصادر عن مؤسسة مكنزي العالمية للأبحاث، الذي شمل 50 مدينة عالمية. حيث تصدرت أبوظبي بـ 18.4 نقطة، بينما حلت دبي في المركز الثاني إقليمياً، وحصلت على 17.3 نقطة، في الترتيب العام. ثم تبادلت دبي وأبوظبي المراكز في فئة نشر التكنولوجيا، فجاءت دبي في المركز الأول برصيد 30.5 نقطة، وأبوظبي في المرتبة الثانية برصيد 28 نقطة في هذه الفئة. وتصدرت دبي الترتيب الإقليمي مرة أخرى في فئة الوعي والرضا عن التقنيات برصيد 16.6 نقطة، بينما جاءت أبوظبي في المركز 6 برصيد 10.5 نقاط.

وتشير التقارير الدولية إلى أن دبي جهّزت شبكة الكهرباء بعدادات ذكية، وحققت نجاحات كبيرة في تبني التقنيات الرقمية في الخدمات العامة، كما تميزت دبي، إلى جانب استكهولم وفيينا، من حيث تطبيق التقنيات الحديثة في المرافق العامة. وفي تقرير حديث لمؤشر التنافسية الرقمية لعام 2020، تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة دول المنطقة، وجاءت في المرتبة الأولى عربياً كواحدة من أفضل دول العالم تنافسية في المؤشر المذكور، حيث جاءت الإمارات في المرتبة الـ 14 عالمياً في الترتيب العام متقدمة على دول مثل أستراليا، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبلجيكا، الأمر الذي يعد إنجازاً متميزاً خلال الفترة التي تعصف بها تداعيات «كوفيد 19» بكبرى اقتصادات العالم..!

وفي تقرير هذا العام، استطاعت دولة الإمارات أن تحافظ على صدارتها في «المركز الأول عربياً» بكل المحاور الرئيسية الثلاثة للتقرير، وهي محور «التكنولوجيا» الذي حققت به المركز الرابع عالمياً، بينما حلت في الـمركز 11 عالمياً في محور «الجاهزية للمستقبل»، وقفزت 4 مراتب في محور «المعرفة»..!

ويرصد مؤشر التنافسية الرقمية العالمية لهذا العام أداء 63 دولة من خلال 52 مؤشراً فرعياً، تلتقي في 9 محاور فرعية لتشكل مجتمعة المحاور الرئيسية الثلاثة للتقرير.. وبهذا المؤشر التنافسي العالمي تتربع دولة الإمارات في المركز الأول عالمياً في مؤشرات: «النطاق العريض اللاسلكي»، و«الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص»، و«مرونة قوانين الإقامة»، كما انتزعت الدولة المركز الثاني عالمياً في مؤشّريْ «توافر الخبرات العالمية» و«استخدام الشركات للبيانات الكبيرة والأدوات التحليلية»، كما حققت المركز الثالث عالمياً في كل من مؤشرات «إدارة المدن» و«التدفق الصافي للطلاب الدوليين» و«الأجانب ذوو المهارات العالية». وكذلك في المحور الفرعي «الإطار القانوني».

وبالإضافة إلى تحقيقها المركز الرابع عالمياً في المحور الرئيسي «التكنولوجيا»، حققت دولة الإمارات المركز الرابع عالمياً في مؤشّريْ «توافر الفرص وغياب التهديدات»، و«الأمن المعلوماتي»، كما حصدت المركز الخامس عالمياً في مؤشر «التوجهات نحو العولمة» إضافة إلى تحقيقها المركز الخامس عالمياً في المحور الفرعي «الموهبة».

ولا بد من الإشارة إلى أن مؤشر «التنافسية الرقمية العالمية» صدر للمرة الأولى في العام 2017، عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية في مدينة لوزان السويسرية، ويعتمد في التصنيف على 50 مؤشراً فرعياً مقسمة إلى 3 مؤشرات رئيسية، وهي: «المعرفة والتكنولوجيا والجاهزية المستقبلية». بينما يستهدف ترتيب القدرة التنافسية الرقمية، تقييم مدى اعتماد الدول للتقنيات الرقمية التي تساهم بالتحول في ممارسات العمل الحكومي، ونماذج الأعمال والمجتمع بشكل عام، لما لذلك من أثر ونقلة نوعية في حياة المجتمعات، إذ يتيح التقرير للشركات إيجاد فرص أفضل لتعزيز وخلق القيم المستقبلية.

* كاتبة إماراتية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات