الدهريز

الأوبئة والأمراض المعدية في الإمارات قديماً (2 - 3)

عانت المجتمعات البشرية عموماً ومجتمعات الخليج العربي خصوصاً، من موجات الأوبئة التي لم يكد يسلم منها بلد من بلدان الخليج حتى النصف الأول من القرن العشرين، وأهمها الجدري والطاعون والكوليرا والملاريا، ما كان يؤدي إلى حدوث وفيات بالجملة تنتُج عنها خلخلةٌ سكانيةٌ ملحوظة، هذا إلى جانب الأمراض الأقل انتشاراً كالتيفوئيد والسل والانفلونزا والجرب والجذام وبعض الأمراض التناسلية.

وهناك العديد من العوامل السلبية التي ساعدت على انتشار الأوبئة وفتكها بالسكان فتكاً ذريعاً في غضون مُدَد وجيزة نسبياً، ومن أبرز تلك العوامل:

أ‌- ضعف الوعي الصحي لدى الشريحة الكبرى من المجتمع، بسبب تفشي الأمية والجهل، حيث كان التعليم العام دينياً بسيطاً، ولم تجد العلوم الحديثة سبيلها إلى مجتمع الإمارات إلا في النصف الثاني من القرن العشرين.

فكان أفراد أسرة المريض، وخاصة القائمون على خدمته وتمريضه، يلمسونه أو يلمسون إفرازاته الملوثة أو يستنشقون الميكروبات من هواء زفيره، مع الجهل بالإجراءات الوقائية اللازمة في هذه الحالة.

ب‌- انخفاض مستوى المعيشة وقلة النظافة، وانعدام وجود المرافق الصحية كدورات المياه الحديثة وخدمة الصرف الصحي وحاويات القمامة، إضافة إلى عدم توافر الشروط الصحية في مياه الشرب التي يتم جلبها من الآبار بواسطة.

ج- تلوث البيئة بالمخلفات الآدمية والحيوانية، وكثرةُ الحشرات الناقلة للأمراض، وعلى رأسها الذبابُ الذي لم يكن القضاء عليه ممكناً قبل نشأة البلديات الحديثة واضطلاعِ قسم الصحة فيها بمكافحة الحشرات من خلال رشها بالمبيدات بشكل دوري.

د- الافتقار للخدمات الصحية الحديثة، إذ لم تكن ثمة مستشفياتٌ أو عيادات حديثة.

هـ- عدم الالتزام بالبقاء في البيوت في بداية تفشي الوباء للحد من العدوى، بسبب الحاجة الماسة لكسب لقمة العيش.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات