ملامح جديدة للسفر حول العالم في المرحلة المقبلة

يتوقع الخبراء أن يشهد عالم السفر، بعد بدء فتح الأجواء مؤخراً، تغييرات متعددة وإجراءات مختلفة عما اعتاد عليه المسافرون في عالم ما قبل «كوفيد 19».

واستحوذ قطاع السفر والسياحة في دول مجلس التعاون الخليجي العام الماضي على 245 مليار دولار من إجمالي الناتج المحلي، بما يعادل 8.6 % وفقاً لتقرير صادر عن المجلس العالمي للسفر والسياحة، الذي توقع أن يتراجع القطاع بنسبة تصل إلى 25 % هذا العام، فيما توقع المجلس أن تتعافى بعض المناطق- وخصوصاً الشرق الأوسط - بسرعة أكبر.

من هذا المنطلق، بدأ خبراء السياحة والسفر في الشرق الأوسط وشمال إأفريقيا دراسة الاستراتيجيات الأمثل لإعادة تشكيل قطاعهم بشكل فعال استشرافاً للمستقبل. وتوافق خبراء السفر، الذين اجتمعوا مؤخراً في فعاليات سوق السفر العربي الافتراضي على أن قطاع السياحة في المنطقة سينهض على نحو أسرع مما هو متوقع.

على غرار جميع القطاعات الأخرى التي تأثرت بانتشار الوباء، بدأ قطاع السفر في التكيف مع الظروف الجديدة وتبني الاستراتيجيات والسياسة للتمكن من التعايش مع الفيروس، وضمان استمرارية عمليات وأنشطة السفر. ومع وضع هذا التطور الناشئ في الاعتبار، هناك بعض الاتجاهات، التي يتوقع ازدهارها في المرحلة المقبلة:

- السياحة المستدامة: أدى توقف السفر خلال الأشهر الماضية إلى تحفيز عشاق السفر على إعادة التفكير في سلوكياتهم أثناء التنقل حول العالم. ويتوجه الكثير من المسافرين إلى الاطلاع على الخيارات المتاحة لهم أثناء السفر واختيار الأنسب منها لصالح البيئة، كاختيار وسائل نقل ذات انبعاثات منخفضة، وأماكن الإقامة، والتسوق، وتناول الطعام، وتجنب استخدام البلاستيك قدر الإمكان، وهي خيارات على بساطتها ذات أهمية كبرى في عالمنا شديد التغير.

وسيتعين على الحكومات وشركات السفر، التأكد من الالتزام بالشروط الصحية، ووضع سياسات وتدابير جديدة، تحافظ على الصحة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لقطاع السفر وتسهم في تحسينه.

- السياحة الانفرادية: تعتبر الرحلات القصيرة بتذاكر منخفضة الثمن، وأماكن الإقامة المشتركة، والسفر في مجموعات واستخدام وسائل النقل العام سمات مميزة للسفر خلال السنوات العشرين الماضية، إلا أن الواقع الجديد يدعو للتوجه لرحلات السفر الفردية، والإقامة في أماكن تتسم بالشفافية بشأن ممارسات النظافة، واستخدام وسائل النقل الخاص أو استئجار السيارات- تجنباً للتجمعات الكبيرة. باختصار ستكون عناصر السلامة من أهم سمات السفر في العصر الجديد.

- عطلات المدن الصغيرة: في البداية تم التعامل مع هذا النوع من السياحة كونه وسيلة لتجنب الازدحام والتكاليف الباهظة في الوجهات السياحية، أما الآن فستكتسب المدن الصغرى أو الوجهات الأقل شهرة ذات المناظر الخلابة حول العالم، مكانة سياحية بارزة، نظراً لأجواء الاسترخاء التي توفرها.

وعلى المنوال نفسه، ستحتل الإجازات الفردية أو الخاصة بمكانة عالية في قوائم رغبات السفر. ومن المتوقع أن تصبح الفيلات الخاصة والكبائن النائية والمخيمات وغيرها من المواقع البعيدة عن الزحام، الأكثر تفضيلاً لدى السياح.

- الحلول الرقمية: ستحظى الخدمات التي تسمح للمستهلكين بالتخطيط لسفرهم بمرونة متزايدة والحلول الرقمية، التي تتيح لهم القيام بذلك عن بُعد بشعبية أكبر، حيث سيتجه معظم المسافرين لتخطيط سفرهم عن بُعد مع أقل عدد ممكن من نقاط الاتصال البشرية.

وستترجم سلوكيات المستخدم التي ظهرت حديثاً في الارتفاع الكبير على التخطيط المرن للسفر، واعتماد المستندات الرقمية والتوجه لتبني خدمات التأشيرات الإلكترونية وتسجيل البيانات الحيوية خارج المراكز، وإجراء اختبارات «كوفيد 19» من المنزل.

- تعاملات ذكية بدون تماس: بدأنا بالفعل رؤية آثار «كوفيد 19» على عمليات السفر. ومن المؤكد تواصل الالتزام بالإجراءات المتبعة. وتم إحداث تغييرات عدة في المطارات للحد من التواصل بين الأشخاص، عبر اعتماد أكشاك تسجيل الوصول الذاتي، والتحقق من الهوية بدون تماس، وتعقيم الأمتعة بدون تماس، وغيرها من المزايا التي ستعزز السلامة أثناء السفر في المستقبل.

يتطلع الناس حالياً للسفر أكثر رغم تعدد القيود والعوائق، لذا، تفرض التوجهات الجديدة على قطاع السفر الارتقاء بمستوى خدماته لتلبية توقعات المستهلكين ومتطلباتهم الجديدة.

* رئيس الاتصال المؤسسي لدى «في إف إس غلوبال»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات