شيطنة المنطقة

ثمة مؤشرات في الأفق تقول إن جماعة «الإخوان» الإرهابية وحلفاءها تحاول الانقضاض داخل المنطقة العربية، الشواهد عديدة في الداخل والخارج. في مقدمة هذه الشواهد ما شهدته مصر خلال الأيام الماضية من محاولات يائسة وفاشلة لهذه الجماعة التي أصبحت واهنة ولفظها الشارع، إذ دعت قيادات وعناصر «الإخوان» إلى الخروج والتظاهر يوم 20 سبتمبر الحالي، ظناً منها أنها قادرة على تحريك الشارع، وإحياء أوهام ما يسمى «الربيع العربي» لإثارة القلاقل والبلبلة داخل مصر.

ومن ثم الانطلاق منها إلى باقي الدول العربية، وتمزيق ما تبقى من عواصم ومدن، لكن في الحقيقة خابت أحلامهم، وانهارت أوهامهم على صخرة الوعي المصري الذي كشف زيفهم وخداعهم وجرائمهم وتاريخهم الأسود.

لم يخرج أحد من المصريين، الشعب بأكمله وجّه صفعة قوية لن يغفلها التاريخ، بل إنه أيضاً كتب رسالة إلى المستقبل بأن هذه الجماعة الإرهابية خرجت من المعادلات السياسية لمصر، والدول العربية الوطنية، ولن تقوم لها قائمة بعد هذا الفشل الذريع، وأن الدولة المصرية لا يمكن تحريكها من الخارج، كما أن شعبها وطني بالفطرة وصاحب قراره، وأنه لم يحدث منذ 7 آلاف عام أن شهدت مصر تغييراً من الخارج، وبالتالي جاء الرد والتماسك المصري، أكبر من سموم الإرهاب، التي يواصلون بثها عبر وسائل الإعلام السوداء.

اللافت للنظر هنا أن الوعي المصري العميق تجاه خطر هذه الجماعة الإرهابية، إنما هو وعي استراتيجي للوعي العربي، بل إنه الحصن الحصين ضد أية محاولات لاختراق الشعوب العربية التي تعلّمت الدرس جيداً منذ عام 2011، وليس لديها أي استعداد لتكرار مشهد واحد من مشاهد التخريب والانهيار، فالشعوب أدركت جيداً قيمة ومعنى الحفاظ على الدولة الوطنية ومفهوم الاستقرار.

في السياق ذاته، هناك مؤشرات أخرى تؤكد سعي هذه الجماعات الإرهابية لإحياء مشروعها في المنطقة العربية، فها هي تتحالف مع أنقرة والدوحة لضرب الاستقرار الليبي، والاستيلاء على مقدرات البلاد، وزرع المزيد من الميليشيات والمرتزقة، ومحاولة نشرهم في ربوع الغرب الليبي، بهدف صناعة نقاط ارتكاز للتنظيمات الإرهابية، بما يهدد الأمن القومي لعدد من دول الجوار العربي، وبالتالي تسهّل تحركاتها وهيمنتها كلما كانت الفرصة مواتية.

الأمر نفسه يحدث في اليمن، إذ إن هذه الجماعة الإرهابية تحاول عبر ما يسمّى «حزب التجمع اليمني للإصلاح» توسيع أكبر مساحة لوجودها، وفتح آفاق جديدة أمام كوادرها لنشر مزيد من الفوضى والتخريب، وإفشال خطط التحالف العربي، والحيلولة دون تحقيق الاستقرار في الداخل اليمني، وبث الفرقة بين أبنائه.

المؤشر الآخر تعكسه الأحداث في سوريا، فما زال لدى الجماعة الإرهابية وتنظيمها الدولي وهم التمكين على مفاصل ما تبقى من سوريا، وذلك من خلال تغذية ودعم وتمويل العناصر الإرهابية في إدلب وغيرها من مدن الشمال السوري.

المؤشرات التي تحدثنا عنها، لا تنفصل عن محاولات تحتية وتحركات خفية مستمرة، تقوم بها الجماعة الإرهابية ضد الدول الخليجية، وباقي الدول في المغرب العربي لبث الفتنة بين الشعوب والحكام من خلال إطلاق الشائعات وترويج الأكاذيب وقلب الحقائق بهدف ضرب الاستقرار.

ما يستحق التوقف هنا أن الجماعة الإرهابية تتوهم بأن تحركاتها الآن، وفق هذه المؤشرات، من الممكن أن تأتي بنتائجها على الأرض، تزامناً مع رهانها بفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في انتخابات 3 نوفمبر الأمريكية المقبلة، إذ إن التنظيم الدولي جزء من حملة بايدن، وأن هذا التنظيم «الإخواني» تعهد بتوفير مليون صوت انتخابي للمرشح الديمقراطى، وهذا الجهد الإخواني يأتي في مقابل وعود من الديمقراطيين باستكمال مشروع التقسيم والتمزيق، وإعادة «الربيع العربي» وشيطنة المنطقة.

* رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات