اهتمام متزايد بتداول عقود الفروقات في المنطقة

يظهر المستثمرون اهتمامًا متزايدًا بتداول عقود الفروقات في الشرق الأوسط، مقابل غيرها من المشتقات المالية، ورغم اكتساب هذه العقود زخمًا كبيرًا بين المستثمرين في المنطقة، إلا أن وجود هذه الأداة يترافق مع الكثير من المعلومات المغلوطة حولها، مما يطرح السؤال التالي: هل تعد عقود الفروقات من الاستثمارات الجيدة؟

كان ينظر إلى عقود الفروقات تقليديًا على أنها استثمارات معقدة، ومخصّصة فقط للمتداولين ذوي الخبرة، إلا أن المستثمرين الذين يديرون استثماراتهم بأنفسهم باتوا يتداولون عقود الفروقات بشكل متزايد، نظرًا للسهولة التي يتيحها وسطاء التداول عبر الإنترنت في الوصول إليها.

ويعد تداول عقود الفروقات تجربة مهمة في حال تم احتساب جميع المخاطر التي قد تترافق معها. من جانبها، تكتسب تداولات عقود الفروقات للمعادن الثمينة، مثل الذهب والفضة، اهتمامًا كبيرًا في الشرق الأوسط، وباتت من بين أكثر عقود الفروقات التي يتم تداولها في المنطقة.

وتتيح الأداة العديد من الفوائد للمتداولين، والتي تشمل إمكانية الوصول إلى الأصل الأساسي دون الحاجة إلى شراء الأصل مباشرة، والقدرة على اتخاذ مركز طويل (شراء) أو قصير (بيع)، بالإضافة إلى اتخاذ مراكز معاكسة مقابل مراكز الأسهم التقليدية. كما يمكن تداول عقود الفروقات باستخدام الرافعة المالية، وقد تعود متطلبات الهامش المنخفض بالفائدة إلى المستثمرين، حيث يصبح في إمكانهم اتخاذ صفقات أكبر برؤوس أموال أولية أقل، ما يمكّنهم من تنويع محفظتهم.

ويحاكي تداول عقود الفروقات في الجوهر تداول الأسهم التقليدية، لكنه يأخذ بعين الاعتبار طبيعة التداول وآليات الصفقة. ويكمن الفارق الرئيسي في عقود الفروقات في عدم امتلاك المستثمرين للأصل الأساسي، ويقومون بدلاً من ذلك بالتداول في مجموعة من الوحدات التي تعتمد على صفقات المستثمر، ليحققوا بعد ذلك المكاسب أو الخسائر من خلال تغيير سعر الأصل الأساسي.

كما تسمح عقود الفروقات للمتداولين بالوصول إلى مجموعة واسعة من الأسواق والأصول من خلال منصة واحدة. ووفقًا للوسيط المستخدم، يمكن للمستثمرين تداول عقود الفروقات على الأسهم ومؤشرات الأسهم والعملات والسلع والسندات.

وفي السياق نفسه، يمكن للمستثمرين الذين يملكون الأسهم التقليدية استخدام العقود الاشتقاقية مقابل المخاطر الكامنة في هذه الصفقات، وذلك عبر فتح صفقات معاكِسة من خلال تداول عقود الفروقات. ويمكن للمتداولين تنويع محفظتهم الاستثمارية من خلال هذه الصفقات المتعاكسة، مما يخلق طبقة إضافية من الاستثمار تساعدهم على تحقيق أهداف التداول الخاصة بهم.

وتمامًا كما هي الحال مع جميع الأدوات المالية، فإن لدى عقود الفروقات بعض المخاطر، كالتعرض للخسائر المترافقة مع الرافعة المالية، والثغرات الموجودة في المواد التعليمية. وقد أدى تعرض بعض المتداولين لخسائر الرافعة المالية إلى نشوء بعض الشكوك المتعلقة بتداول عقود الفروقات في مجتمع الاستثمار. من هنا، يعد تثقيف المستثمرين وتمكينهم من التداول بشكل مدروس من الأمور الأساسية لتعزيز الثقة في عقود الفروقات. وثمة حاجة إلى تحليل دقيق من أجل المشاركة في هذا القطاع، فنقص المحتوى التثقيفي أدى إلى نشوء بعض الحواجز أمام دخول المستثمرين المبتدئين.

وتلعب عقود الفروقات دورًا أساسيًا في الأسواق المالية حول العالم، حيث تعد من بين عقود الاشتقاق الأكثر تداولاً. ويمكن تداول عقود الفروقات حصريًا، بحيث يسمح ذلك للمستثمرين بالاستفادة من الأسواق الصاعدة والهبوطية، كما يمكن الاستفادة منها كتحوّط مقابل الأسهم أو الأصول الأساسية الأخرى.

وإذا لم يتم البحث بشكل صحيح، فإن عامل المخاطرة الكامن في تداول عقود الفروقات يكون ضخمًا جدًا، لذا، على المستثمرين أن يكونوا حذرين من المشاركة في هذا القطاع دون الحصول على المعرفة والخبرة الكافيتين. وعمومًا، فإنه فيما يتعلق بالمستثمرين الذين يدرسون خيارات التخلي عن الاستثمارات التقليدية في الأسهم أو المشاركة في عقود الفروقات، نرى أن عليهم أن يثقفوا أنفسهم قبل فتح الصفقات لكي يتجنّبوا الانكشاف المفرط.

* مدير محللي السوق لشركة كابكس.كوم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات