صناعة مستقبل المنطقة

لحظة تاريخية شهدها البيت الأبيض أمس، بتوقيع معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل وكذلك بين البحرين وإسرائيل، وهي لحظة تعبر بالمنطقة إلى انطلاقة مشرقة مع تشكل نظام إقليمي جديد يحكمه السلام والاستقرار، فالاختراق الدبلوماسي الاستثنائي الذي حققته الإمارات من خلال هذه المعاهدة، يحمل للمنطقة وللعالم، بارقة أمل وفرصة ازدهار عظيمة، في أشد الأوقات صعوبة تشهدها الإنسانية.

معاهدة السلام الإماراتية منذ إعلانها، كانت تحمل محركات قوة وعلامات تحول فارقة، لقضايا حيوية كثيرة، إقليمية ودولية، فهي نقطة انطلاق لتوسيع مجتمع التعايش المحب للسلام، الذي يسخّر إمكانياته للارتقاء بحياة الإنسان بتعاون مثمر بين الجميع ولصالح الجميع، نابذاً الصراع ومعلياً قيم الحوار والأخوة.

وهي كذلك بشرت منذ البداية بعهد جديد من الازدهار للمنطقة بتعاون بين اقتصادين قويين، إضافة إلى ما تفتحه من أبواب واسعة لتبادل ثقافي وعلمي يدعم الإنجاز في المجالات الحيوية التي تلامس الاحتياجات البشرية، وخصوصاً الصحة والتكنولوجيا والفضاء والطاقة والاستثمار والأمن الغذائي.

الفرصة الكبيرة التي تقدمها المعاهدة للمنطقة وشعوبها التي سئمت الصراع، أنها تعبد مساراً جديداً انتظرته المنطقة عقوداً، يقود نحو السلام الحقيقي والالتفات إلى الحوار لحلول مختلفة في مواجهة التحديات، إذ تقدم الإمارات القدوة للجميع في تعاملها الإيجابي مع مختلف القضايا والتحديات بشراكة وتعاون تعمّ ثماره وخيره المنطقة بأسرها.

هذا المسار، تؤكد فيه الإمارات أن التقدم في القضية الفلسطينية نقطة مركزية، وأن جهودها في الدعم الكامل لهذه القضية أصبحت تمتلك الآن وزناً أكبر في ظل العلاقات المباشرة مع إسرائيل، وليس أدل على ذلك من إعلان إسرائيل رسمياً وقف ضمها الأراضي الفلسطينية استجابة لمحور أساسي في المعاهدة مع الإمارات.

مع رسالة السلام التي تقدمها الإمارات اليوم، الفرصة مفتوحة أمام جميع دول المنطقة، للعبور نحو مستقبل مشرق جديد، رافعته السلام والحوار والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة وصناعة الغد الأفضل لجميع الشعوب.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات