الخطير فعلاً

تصدر نبأ القبض على الإخواني محمود عزت نشرات الأخبار في وسائل الإعلام المصرية كافة، لما لهذا الرجل من سجل حافل بالجرائم الإرهابية، كما أشاع نبأ إلقاء القبض عليه شعوراً بالارتياح، والأهم بتأكيد الثقة بأن الوطن في أيدٍ أمينة، قادرة ويقظة وواعية، وقد قيل وسيقال الكثير جداً عن هذا الرجل الذي ارتكب وخطط لأبشع الجرائم الإرهابية،.

والذي يجد من يتطلع إلى وجهه سمات إرهابية شريرة، لم تنجح اللحية والزبيبة في التخفيف من عدوانيتها، إنه رجل ضد الوطن، بل عدو له، وولاؤه لمن يدفع أكثر من أعداء مصر، مثل التركي أردوغان وغيره من أعداء مصر، غير أن ما قيل كشف - في رأيي - عن جانب بالغ الخطورة في مخططات «الإخوان» ومحركيهم.

حيث ليس بخافٍ، أن بريطانيا التي كانت عظمى، هي من أنشأ هذه الجماعة الخائنة، وأعني الكشف عن أن محمود عزت قد تم تجنيده لجماعة «الإخوان» وهو في الثامنة من عمره، وهذه نقطة جديرة بالتأمل العميق.

حيث كشفت الجماعة عن مخططها لتجنيد الشباب وحتى الأطفال، في هذه الجماعة، وزرع الأفكار الإرهابية فيهم منذ نعومة أظفارهم، وهو ما سيتيح، في مرحلة لاحقة، استخدامهم في القيام بأكبر الجرائم الإرهابية، ومحاولات هدم الوطن بنزع الإيمان بوحدة شعبه وأراضيه، وهنا يلح التساؤل عن مدى يقظة الدولة وانتباه مؤسساتها إلى خطورة هذا المخطط الهدام.

فنحن نشاهد عاجزين تنفيذ جماعة «الإخوان» لتطبيق شعار، فرِّق تسد، الذي اعتمدته بريطانيا لدى تشكيلها لهم، في المدارس وحتى في مراحل الحضانة، حيث نجد بناتاً محجبات! وهو ما يناقض ادعاء أن الحجاب حرية شخصية، والتفافاً على هذا الوضع البالغ الوضوح والمقاصد نجد من يبرر التفرقة بين أطفال في عمر الزهور بدعوى اعتياد البنات على ارتداء الحجاب، بينما تجلس بجوار البنت المسلمة طفلة مسيحية.

لكن «التفرقة» تترسخ منذ الطفولة المبكرة، من جهة ثانية، لا تنتبه الدولة المصرية - على ما يبدو- إلى احتلال المنابر في الكثير من المساجد والزوايا ونشر مبادئ التعصب والكراهية ضد فصيل من الشعب، مسلمين ومسيحيين، الذين لا ينصاعون إلى تعاليم «الإخوان» وإرهابهم، ويكفي النظر إلى محمود عزت وأمثاله لندرك أن الإسلام ليس مظهراً، بل هو جوهر يدعو إلى الاستقامة والفضيلة، وعدم إيذاء الغير، بل السعي إلى نجدته ومساعدته.

لقد تغيّر المجتمع المصري كثيراً منذ منتصف السبعينيات عندما تم الإفراج عن «الإخوان» من السجون، وكان من بينهم محمود عزت، فانتشر العنف بدرجة مفزعة، وتم ارتكاب أبشع أنواع الإرهاب، كما يشهد سجل محمود عزت، باسم الدين، والدين منها براء.

لقد تسلل «الإخوان» وتابعوهم، خلال ما يقرب من نصف قرن، إلى كافة مفاصل الدولة في مصر، وهو وضع يستوجب مواجهة جادة، حمايةً للأجيال الشابة التي تحتاج مصر إلى مساهماتهم البناءة للنهوض بالبلاد، وليس إطلاق اللحية، وأداء الشعائر الدينية في العلن، والقيام بتصرفات مُلامة ومدانة في الخفاء. إن الكشف عن كون محمود عزت قد تم تجنيده في سن الثامنة، هو في تقديري ناقوس خطر، لا يقل عن جرائمه المرعبة، بل قد يزيد، وهو مشروع «إخواني» سمَّته الجماعة «وحدة الشرائح» لتشويه الوعي، واستخدام الأجيال الشابة لتنفيذ مآرب أعداء الوطن.

* كاتبة ومحللة سياسية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات