انتصارات «كورونا».. مسؤوليتنا أكبر

جهود هائلة بذلتها الإمارات في مواجهتها لفيروس «كورونا»، وباتت بفضل رؤية واستراتيجية قيادتها، وتفاني جميع فرق خط دفاعها الأول، وتكاتف كل فرد من أفراد مجتمعها، نموذجاً عالمياً فيما حققته من نجاحات حتى الآن في تحصين سكانها صحياً واجتماعياً واقتصادياً، وهذه النجاحات الكبيرة أصبحت اليوم تفرض علينا جميعاً وبقوة أكبر، مزيداً من العمل الجماعي والتلاحم.

الركون إلى هذه النجاحات أشبه بالوقوف في منتصف الطريق، ومَن يترك التزامه الآن كمن ينقض غزله من بعد قوة، بل ينقض غزلنا جميعاً، ويضيّع كل الجهود التي قُدّمت، وجميع الخطط التي وُضعت، والتفاني الذي وضع فيه خط دفاعنا الأول أرواحهم في سبيل منعتنا أمام هذا العدو، لتذهب سدى، فشخص واحد يستهتر بالإجراءات كفيل بأن يعيدنا إلى المربع الأول.

ضربت الإمارات الأرقام القياسية عالمياً في كل إجراءاتها من أجل حماية سكانها، وظلت إلى الآن متصدرة في نسبة فحوص «كورونا» إلى عدد السكان، وهي بفضل ذلك وبما وفرته من كوادر طبية مؤهلة ومستلزمات وتدابير، حافظت على نسب شفاء من الأعلى عالمياً، ونسب وفيات من الأقل بين الدول، ورغم كل هذه الجهود أكدت قيادتنا منذ البداية أن الوعي المجتمعي وتكاتف الجميع هو رأس الحربة في انتصارنا على هذا العدو، فجاءت رسائلها منذ البداية بأن الجميع مسؤول عن الجميع في هذه المعركة.

ووسط ما أظهره مجتمع الإمارات من وعي كبير جاء قرار عودة الحياة الطبيعية قراراً قيادياً مسؤولاً وشجاعاً يعيد إلى الناس حياتهم بما يلبي احتياجاتهم، ويعيد حركة الاقتصاد التي تعتبر هي الأخرى أولوية استراتيجية قصوى لكل أفراد المجتمع، إضافة إلى الأهمية الكبرى لاستمرار التعليم الذي يُعد الروح الحقيقية لمستقبل أبنائنا جميعاً، وفي ظل هذه الأولويات التي لا غنى لحياتنا ومستقبلنا عنها نحن مطالبون بحزم وعزيمة أكبر بحرص والتزام بالتدابير ومسؤولية تغنينا عن أي تبعات وآثار سلبية لما يمكن أن ينتج عن أدنى استهتار بكل ما قدم من جهود.

مسؤوليتنا اليوم أكبر بكثير من مسؤوليتنا في بداية المعركة، فقليل من الصبر هو وحده الكفيل بتحقيق النصر، وبألا نعود لقطع هذا الطريق من أوله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات