شجاعة لسلام العالم

الأمل الكبير الذي أعطته الإمارات للمنطقة بأسرها، من خلال قرارها الشجاع في معاهدة السلام مع إسرائيل، قد يكون هو أول النتائج الكبيرة التي يخدمها هذا القرار، ولكنه ليس آخرها، فالترحيب العالمي الواسع بهذه المعاهدة، التي أكدت غالبية الدول أنها إنجاز تاريخي للجميع، لم يأتِ من فراغ، بل لأن العالم كله يدرك أن المنطقة باتت بأشد الحاجة لهذا المسار من السلام، وأثر ذلك الفاعل والإيجابي على السلم والأمن الدوليين.

بل إن هذه الخطوة التي اتخذتها الإمارات، بإدراك سياسي كبير لأهميتها، وبقرار استراتيجي سيادي، تعزز التزامات المجتمع الدولي والقوى والدول الفاعلة فيه، وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، تجاه المنطقة وأمنها واستقرارها، وتجاه إيجاد حلول لأزماتها وقضاياها.

ومع وصول وفد الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الإمارات، أمس، على متن أول طائرة تجارية إسرائيلية، تحط على أرض الدولة، وهو وفد يضم ممثلين عن مختلف القطاعات الحيوية، يتأكد ما يمكن أن ينتج عن هذه المعاهدة من تعاون، يصب في صالح ازدهار المنطقة، وتوفير الفرص لشبابها، في مجالات أصبحت المنطقة بأمسّ الحاجة لها، لضمان مستقبلها ومستقبل شعوبها.

القرار السيادي للإمارات، الذي يأتي ضمن رؤيتها الاستراتيجية للواقع وللمستقبل، برغم أنه لم يكن الأول عربياً، إذ سبقت إليه دول عربية عدة، بل إن أكثر من نصف الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وأكثر من 80 % من دول العالم، تقيم علاقات مع إسرائيل، إلا أنه إماراتياً، يمتلك بعداً تاريخياً، بما يقدمه للمنطقة والعالم في هذا التوقيت، من خطوة جوهرية، تغير مسار المنطقة نحو السلام والتعاون والازدهار والتنمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات