«مسبار الأمل» و«مفاعل براكة».. الإمارات تعبر للمستقبل

يقول أمير الشعراء أحمد شوقي: «بالعلم والمال يبنى الناس ملكهم... لم يبن ملك على جهل وإقلال»، وبالعلم وتوظيف المال لخدمة تنمية الوطن، تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة في رسم طريق مستقبلها وتبهر العالم وتدهشه بما تحققه من إنجازات وسط ركام من الأزمات الدولية والإقليمية ومحيط متخم بالقلاقل والتوترات.

ففي الوقت الذي يبحث العالم عن مخرج صحي لجائحة «كورونا»، تطلق الإمارات «مسبار الأمل» في أول مهمة عربية إلى كوكب المريخ، وتعلن بعدها بأسابيع قليلة عن تدشين «مفاعل براكة» للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، باعتباره أول مفاعل عربي للطاقة النووية السلمية تم افتتاحه قبل أيام بإمارة أبوظبي.

الإمارات تتطلع دائماً إلى المستقبل، وتفكر خارج الصندوق، وخارج التفكير التقليدي والنمطي في مواجهة الأزمات، وتسعى دائماً لتكون النموذج والقدوة في النجاح والإنجاز والانطلاق نحو المستقبل.

قبل 50 عاماً تقريباً، قدمت الإمارات أنجح تجربة وحدوية عربية في ديسمبر عام 1971، رغم مناخ الإحباط واليأس العربي من أفكار الوحدة والعروبة عقب هزيمة 5 يونيو 1967، وكان ذلك بفضل الفكر الثاقب، والرؤية العميقة والمتجاوزة نحو المستقبل لحكيم العرب، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وحقق زايد حلمه في بناء دولة عصرية تضاهي كثيراً من الدول المتقدمة، وتحوّلت الصحراء إلى جنة على الأرض بفضل فكر زايد ورؤيته وإيمانه بالمستقبل.

ولم تتوقف النجاحات، فقد مضى «عيال زايد» والقيادة الرشيدة في مسيرة البناء والتنمية وتحقيق الرفاهية للشعب وقاطني الدولة، وتجسيد «حلم زايد» بتحويله إلى واقع وحقيقة.

الوصول إلى الفضاء كان حلماً، ولم تهدأ القيادة الرشيدة حتى أقلع «مسبار الأمل» من اليابان إلى المريخ في مهمة علمية لدراسة الطقس والمناخ في الكوكب الأحمر.

اقتحام الفضاء بالتأكيد كان مثار دهشة وتساؤلات كثيرة، من الصغار قبل الكبار في العالم، ماذا تريد الإمارات من مجال الفضاء الذي تحتكره الدول الكبرى، وما الهدف من ورائه؟

الإمارات منذ تأسيسها وهي تقدم الريادة غير المسبوقة في العالم العربي، وصاحبة الإنجازات الأولى في العديد من المجالات، وحلم الفضاء يراود قادتها منذ النشأة، وكان بمثابة طموح وتحدٍ في الوقت ذاته، لتبرهن على إرادتها في إنجاز شيء لم تنجح فيه سوى دول قليلة، فسطرت اسمها بحروف من ذهب ونور وسط هذه الدول، كأول دولة عربية تصل إلى الفضاء، واستطاع مهندسوها تصنيع مسبار متطور في ست سنوات فقط، وعندما يصل المسبار إلى المريخ، من المتوقع أن يقدم معلومات قيّمة، وأن يكشف عن رؤى جديدة حول عمل الغلاف الجوي للكوكب. ويعتقد العلماء أنه يمكن أن يزيد من معرفة البشرية لكيف فقد المريخ الكثير من هوائه ومعه الكثير من مياهه.

خططت قيادة الإمارات منذ فترة طويلة لدخول مجال علوم الفضاء والأقمار الصناعية من أجل التوجه نحو مستقبل قائم على اقتصاد المعرفة، وليس اقتصاد يعتمد فقط على موارد تقليدية مثل النفط والغاز، ومهما كانت الصعوبات والمخاطرة، فقيادة الإمارات تتمسك بتلابيب الأمل دائماً، وصولاً إلى الأهداف، ما يثير إعجاب العالم وعلمائه ومراكز أبحاثه الكبرى، خاصة أن الإمارات تنافس في العديد من المجالات ومنها الفضاء، حيث انضم «مركز محمد بن راشد للفضاء» إلى المراكز المهمة في هذا الجانب.

لم تمر أيام كثيرة حتى كان الإنجاز الثاني، وهو تدشين مفاعل براكة النووي للاستخدامات السلمية كأول مفاعل نووي في دولة عربية، حيث كان ذلك حلم أجيال عربية كثيرة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وما بعدها.

مفاعل «براكة» يشكل دخولاً عربياً لعصر جديد يكون الاعتماد فيه على إنتاج الطاقة الكهربائية التي تحتاجها الخطط التنموية المتسارعة، وهو ما يحقق الهدف من إنشائه للاستخدامات السلمية، التي تعزز قدرة البلاد على مواصلة جهود البناء والنهضة، كما تعزز التوجه نحو التقدم العلمي والمستقبل لتلبية الطموح واحتياجات التنمية.

الإمارات تمضي نحو المستقبل وتستشرف آفاقه، وما تحققه هو إنجاز لكل العرب يمنح الأمل لهذه الأمة في نسيان آلامها وأحزانها والانطلاق لإعادة بناء مجدها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات