ضحايا النفس

وددت كثيراً أن أستخدم الجملة الشهيرة المستخدمة في توزيع جوائز الأوسكار ألا وهي: 

«and the Oscar goes to…»، بالعربي وجائزة الأوسكار تذهب إلى فلان..، وددت- حقاً- كثيراً أن أرددها بوجه الكثير من البشر، أن ألقيها بوجههم دون استحياء أو تردد، لأولئك الذين يتقمصون دور الضحية بإتقان وبراعة، من «يتمسكنون» بعيش دراما مليئة بالمرض والظلم والتشكي، من يجملون أكاذيبهم بأوهامهم وأحداث عارية من الصحة، من يُنقصون في سرد وقائع الأحداث متى أرادوا ويُبالغون في بعضها!

تلك النوعية من البشر التي ينطبق عليهم المثل «ضربني وبكى، سبقني واشتكى»، من تسول لهم أنفسهم بأنك سبب لمرضهم، أو تعاستُهم ناتجة عنك، من يعتقدون أنهم دائماً على حق ولا يخطئون، ولكنهم يملكون الحق بأن يخلقوا عنك قصصاً واهية من نسج وبشاعة ضمائرهم.

أشفق عليهم كثيراً لأنهم يجذبون تعاطف واهتمام الآخرين بهذه الاستراتيجية الخطيرة، لتقع في فخ تأنيب الضمير، أشفق عليهم فعلاً، لأنهم ضحايا أنفسهم التي انغمست بالشخصية فتناست وعُميت عيناها عن رؤية الحقيقة والنور القابع في ضمائرهم في مكان ما! أشفق عليهم حقاً، لأنهم ضعفاء جداً، والكثير منهم كانوا نتاجاً لما خلفته تجارب سابقه وصدمات،

حين عاثوا بقلوبنا فساداً وقتلوا فينا حب الحياة، وأفسدوا براءتنا وطُهر نوايانا، فخلقوا منا أشخاصاً غير الذي نحن عليه، وألبسونا أقنعة لا تُشابهنا، وحين تمردنا نرفض كل ذلك واستيقظنا من غفلتنا، واكتشفنا حقيقة أمرهم وجاهدنا بمساعدتهم وتغيير بعض من سلوكياتهم، سارعوا بتقمص دور الضحية المسلوب أمرها المظلومة، ليطبطب عليهم الناس، ويصفقون لهم ويصطفون بجانبهم، هنا فعلاً يجب أن نعطيهم الأوسكار، لأنهم حرفوا الحقيقة بمهارة عالية، واكتسبوا تعاطف الناس.

تقول لويزا هاي: «إنك إذا لعبت دور الضحيَّة دائماً فإنك تستخدم قوتك الشخصية ومشاعرك لتصبح عاجزاً».

في الختام لا يسعني القول إلا «إن كنت تلك الشخصية أو تعرف أحداً، قم بتوعيته، فهو لا يدرك خطر شخصيته، اسعَ جاهداً ألا تستجيب للشعور الذي سيجعلك تشعر به من تأنيب ضمير، ولا تتفاعل معه، حاوره باتزان وانتبه ألا تقع أنت ضحية للاضطهاد من قِبله».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات