ورحل الهلال العملاق

 

3 سنوات مرت على رحيل الفنان عبد الحسين عبد الرضا «أبو عدنان»، لكن ما زال الجرح غائراً والقلب مكسوراً.

سرب من التغريدات انطلقت من عش «تويتر»، وحزمة من الصور ملأت ألبوم «إنستغرام»، وبحر من الكتابات شكلّت محيط «فيسبوك»، مع كل هذه الإيماءات ستدرك بأن الراحل ليس فناناً فحسب، بل إنساناً أبدع وتعملق في مجاله، بل هو الأجدر على الإطلاق ولن

يأتي مثله في مجاله أبداً في الخليج مهما طال الزمن.

كم من «رمضان» مرّ من دون هلاله الذي لطالما كان ساطعاً ويجوب حول الفرجان باعثاً البسمة والضحكة في المنازل، ذلك الهلال الذي لا يفارق الابتسامة محياه «الهلال العملاق عبد الحسين عبد الرضا».

وُلد عملاق الفن عبد الحسين عبد الرضا في 15 يوليو 1939، بعد 13 يوماً فقط من ميلاد عملاق الثقافة والإنسانية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ورحل في 11/8/2017 عن عمر يناهز 78 عاماً بعد مسيرة فنية حافلة جابت كل طرق الخليج.

في عاصمة الضباب «لندن» وعلى خطى أحد أشهر مسرحياته «باي باي لندن»، جاء «بو عدنان» ليودع محبيه من الرجال والنساء، كباراً وصغاراً، «بو عدنان» يملك شعبية جارفة في الخليج والوطن العربي لا يملكها فنان مارس كل أنواع الترويج والتسويق لنفسه، وسلّط الأضواء على نفسه.

ماذا بقي من الفن في الخليج بعد رحيل أحد مؤسسيه وأهم رجالاته لينضم إلى عمالقة الفن: علي المفيدي وخالد النفيسي وغانم صالح ومنصور المنصور وغيرهم الذين أبدعوا وتركوا بصمة قبل أن يلقوا حتفهم.

إذا كان يطلق على المسرح أبو الفنون فأنت يا بو عدنان كل الفنون.

كم أنتِ محظوظة يا لندن باحتضانكِ الراحل إلى مثواه الأخير، فسيذكركِ التاريخ كثيراً كونكِ آخر بقعة وطئت فيها قدما الراحل وهو على قيد الحياة.

بعض البشر وطن فأنت يا أبا عدنان وطن لكافة الفنانين، وخصوصاً الصاعدين الذين سيكتفون بمشاهدة أعمالك الخالدة لكي يصبحوا متمرسين فنياً، فأنت مدرسة في الكوميديا وجامعة في الدراما ومسرح للمسرح.

‏«ودعت الكويت ومعها شعوب الخليج اليوم الفنان عبد الحسين عبد الرضا، ودعنا ضحكة الخليج وفرحتها، كل خليجي له وقت جميل معك، أسعدك الله في مثواك»، هكذا غرّد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ناعياً فقيد الخليج، كما بعث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، برقيات تعاز إيماناً بدور الفن في بناء مجتمع حضاري وتوعوي.

رحمك الله يا أبا عدنان.. ستتعب من يأتي بعدك، فأمام الجيل القادم الكثير من التحدي والعمل الشاق ليصنع فقط نصف ما صنعته أنت.. رحمك الله وأسكنك فسيح جناته.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات