مدننا «عواصم ثقافية» بجدارة

قبل أيام وخلال متابعتي تلفزيون الشارقة، بعد الأخبار، برز عنوان «ذاكرة الشارقة»، وإذا بصورة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهو يدشن النصب التذكاري «الشارقة عاصمة الثقافة العربية»، ومع سموه مدير عام اليونسكو وجمع من المثقفين والمسؤولين.

ذلك اللقب، الذي نالته الشارقة عام 1998 وكان نتيجة توجيهات وجهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي يؤمن بأن الثقافة هي القاطرة الحقيقية للتنمية. وعلى ذلك النهج سارت الشارقة لتكون العاصمة الثقافية الإسلامية وعاصمة السياحة وعاصمة الكتاب، ولتبقى الشارقة عاصمة المنجزات الفكرية والثقافية.

ولقد أخذني ذلك الموقف إلى السنوات التي كنت فيها وكيلاً مساعداً للثقافة والتراث في "وزارة الثقافة وتنمية المجتمع"، وكنت أحضر اجتماعات اللجنة الدائمة للثقافة العربية وترأستها ثقةً من الزملاء في الدول العربية، وعند النظر في مشروع العواصم الثقافية العربية، اتضح أن أصحاب السمو ومعالي الوزراء المسؤولين عن الثقافة، في اجتماعهم، الذي كان بالشارقة، قد وزعوا الدور على الدول العربية لعقد كامل.

ومن خلال التجربة، اتضح أن الدول اختارت عواصمها الرسمية لتكون عواصم ثقافية، وبعضها لم تجتهد في تنمية عواصمها ثقافياً، فاقترحت باسم الإمارات أن يتم تبني النموذج الرياضي لترشيح العاصمة، وبأن تتقدم الدول بملفات تبرر ترشيحها للعاصمة، التي يجب أن تتوفر بها مستلزمات الفعل الثقافي، من مكتبات ودور مسرح ومراسم وصالات سينما وأندية ثقافية ومعارض فنية وثقافية.. وخلافه.

ذلك بجانب مقترح ثقافي تنموي إضافي للعاصمة، وأن لا تكون المدينة المرشحة هي العاصمة الرسمية، وذلك حرصاً على تنمية كل مدن الوطن العربي، فالثقافة حق لكل السكان؛ على أن تشكل لجنة لدراسة الملفات واختيار العواصم، مع وضع شرط بأن الدولة، التي تنال شرف اختيار مدينة منها، لا يحق لها التقدم ثانية إلا بعد 3 سنوات، لإعطاء الفرصة لباقي الدول.

أعود لواقعنا بالإمارات، لأقول إن لدينا مدناً جديرة بنيل شرف لقب «عاصمة ثقافية»، فما يتوفر من مؤسسات وأنشطة في أبوظبي ودبي والفجيرة ومدن الساحل الشرقي، يعطينا الحق بترشيحها عواصم للثقافة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات