الظروف الطارئة والقوة القاهرة

هناك فرق بين نظرية الظروف الطارئة ونظرية القوة القاهرة من حيث تعريفهما وآثارهما على التصرفات القانونية، فنظرية «الظروف الطارئة» يُقصد بها ما يلحق التصرف بعد وجوده من ظروف مادية مغايرة لتلك التي كانت في الحسبان وقت نشوئه، ويحدث ذلك غالباً في العقود الزمنية أو عقود المدة، حيث يتراخى تنفيذ الالتزامات في هذه العقود لفترة زمنية، يكون من المحتمل أن يجد خلالها بعض الأحداث التي لم تكن في الحسبان وقت إبرامها، مما يجعل تنفيذ الالتزام الناشئ عنها مرهقاً للمدين، وأجاز المشرع للقاضي مراعاة لهذه الظروف، أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، وذلك بإعادة المتعاقدين إلى الحالة المتوازنة التي كانت عند انعقاد العقد، ولتطبيق هذه النظرية فإنه لا بد من توفر الشروط التالية: 1- وقوع ظرف طارئ غير متوقع بعد إبرام العقد. 2- أن يكون هذا الظرف أجنبياً لا يد للمتعاقدين فيه. 3- أن يترتب على هذا الظرف اضطراب أو إخلال في توازن العقد. 4- أن لا يؤدي هذا الظرف إلى استحالة تنفيذ العقد.

أما نظرية «القوة القاهرة» فيُقصد بها ما يلحق التصرف بعد وجوده من ظروف مادية تجعل من المستحيل الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه، وتقوم القوة القاهرة على وجود عوامل أو ظروف مادية تتشكل على نحو معين، تعجز معه الإرادة على توقعها أو دفعها، وفي حال تحقق القوة القاهرة، فإن العقد يجب فسخه، وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانت عليها قبل التعاقد، وحتى تتوفر هذه النظرية، فإنه لا بد من توفر ما يلي: 1- ألا يكون الخطأ أو الحادث أو الفعل صادراً عن المدين. 2- أن يكون الحادث أمراً لا يمكن توقعه مطلقاً عند إبرام العقد. 3- أن يجعل الحادث المفاجئ أو الخطأ غير المتوقع من تنفيذ الالتزام مستحيلاً استحالة مطلقة لا نسبية.

* قانوني باللجنة العليا للتشريعات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات