دبي مركزاً إبداعياً للأجيال القادمة

لطالما كانت دبي مدينة حيوية ومتنوعة، مكّنها موقعها الاستراتيجي على سواحل الخليج من اجتذاب التجار ورواد الأعمال من أنحاء المنطقة، ليجدوا فيها بيئة أعمال مميزة، ودعماً غير محدود من قيادتها، وتوجهاً واضحاً لتقديم مستوى عالٍ من الخدمات والبنية التحتية.

ومع ازدهار الأعمال في الإمارة، ازدهرت قطاعات جديدة، لعل أهمها القطاعات الإبداعية، واستقطبت دبي العديد من المبدعين وتحوّلت إلى «حلم كل معماري»، كما يشير لها المهندسون من مختلف أرجاء العالم، بفضل المعالم العمرانية، التي تحولت لوجهة للزوار والسياح.

ومن ضمن المبادرات الاستراتيجية لإثراء البيئة الإبداعية والثقافية والفنية كان لتأسيس حي دبي للتصميم «d3» أهمية خاصة، فقد استطاعت البيئة الفريدة، التي وفرها الحي وبوقت قياسي من استقطاب المصممين والفنانين والمتخصصين في ملتقى واحد يضج بالفعاليات الإبداعية، ولتتحول هذه الوجهة الناشئة إلى مجتمع تصميم جذاب للمواهب المحلية والدولية، ما جعل دبي عاصمة إقليمية لصناعة التصميم بمختلف فروعها من عمارة وتصميم داخلي وتصميم معالم فنية وحتى الموضة والأزياء والقطاعات الداعمة لها، وأدخلها في ميدان المنافسة مع وجهات تصميم عالمية كبرى، مثل نيويورك ولندن وباريس وميلانو.

لقد شهدنا خلال أزمة (كوفيد 19) كيف أسهمت أفضل العقول وألمعها في دعم استجابة الحكومة وأفراد المجتمع للتحديات الطارئة، حيث تصدّى في شهر مايو المنصرم 7 من مصممي الأزياء الفاخرة في حيّ دبي للتصميم، لصنع أكثر من 13 ألف رداء وقناع طبي للمستشفيات، في إطار مبادرة بين مجلس الأزياء العربي وهيئة الصحة بدبي، ولكن ما هو الدور الذي ستسهم به المواهب الإبداعية في تمكين التعافي وتسريع عجلة النشاط الاقتصادي في عالم يعاني تأثيرات فيروس غير مرئي، وما دور قطاعات التصميم أو الأزياء في هذه المعركة العالمية، بالإضافة إلى العديد من الأسئلة، التي نحتاج إلى وقت للحصول على إجابات دقيقة، ولكن هناك مؤشرات أود أن أتطرق لها، فقد تزدهر قطاعات الملابس المريحة ذات التصاميم الفريدة، مع الاستمرار في اقتناء منتجات فاخرة ولكن عملية بالوقت نفسه.

وإذا كانت الأزياء تعكس الهوية الفردية، فإن العمارة تعكس شخصية مجتمعنا الحضري. ونحن على الطريق الصحيح لكي تصبح دبي واحدة من أذكى المدن في العالم، انسجاماً مع رؤية قيادتنا. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، سنحتاج إلى مهندسين معماريين محليين وعالميين لإنشاء مخططات جديدة لمدن مستقبلية تتبنى نهجاً مرناً، ومستداماً، وتنافسياً يعيد النظر في المخططات الرئيسية الحضرية والكثافة السكانية.

كما سيسهم التصميم الداخلي أيضاً في بناء مساحات العيش والعمل والترفيه، التي نقطنها. وأصبحنا- الآن- مدركين تماماً لكيفية تأثير المساحات الداخلية على أمزجتنا وقابليتنا للعمل. وفي ظل الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031، والتي تهدف إلى تحقيق ريادة الإمارات على مستوى العالم في جودة الحياة، يحظى التصميم بدور كبير في توجيه ابتكار المكاتب والمطاعم والمتاجر والمنازل، التي تسهم بتعزيز سعادتنا وإيجابيتنا وصحتنا النفسية، مع الأخذ بالحسبان طبيعة قطاع التصميم الداخلي، والذي يتكون أساساً من استديوهات بوتيك متنوعة وشركات صغيرة ومتوسطة، تشكل العمود الفقري لاقتصادنا.

جميع تلك العناصر من أزياء وعمارة وتصميم يربطها معاً حيّ دبي للتصميم، إذ يحتضن أكثر من 350 استديو بتلك المجالات، ويشمل ذلك شركات محلية ودولية مثل «ديور» و«بربري» و«زها حديد للهندسة المعمارية» و«فوستر+» و«بارتنرز».

* المدير التنفيذي لحيّ دبي للتصميم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات