حماية سلاسل التوريد خلال الجائحة

بينما يكافح العالم تأثيرات «كوفيد 19»، يتباين تأثير الجائحة على جوانب قطاع سلاسل التوريد. فقد تعرضت قطاعات السيارات والسفر والسلع الاستهلاكية والإلكترونيات وتجارة التجزئة لآثار بالغة. ولاقتصاد سلاسل التوريد الأثر الكبير والملموس على اقتصاديات العالم التي تقوم على الأنشطة والابتكار الصناعيين.

ويصبح الموردون أكثر مرونة في إدارة عملياتهم من خلال استخدام نهج مرتكز على البيانات لإدارة سلاسل التوريد، بينما تسمح النمذجة التنبؤية ومحاكاة البيانات بالتنبؤ بالانخفاض المفاجئ في الطلب بدولة ما، ما يؤثر على سلاسل التوريد بالكامل. ويساعد التتبع الفوري للمبيعات والشحنات والطلبات بأقل قدر من التأخير الشركات في تحديد الارتفاع أو الانخفاض في الطلب، بحيث تعمل البيانات على توجيه القرارات المتعلقة بمستويات الإنتاج.

ويسمح وجود نظام للطلبات عبر البنية السحابية أو الويب للشركات بالتعامل بشكل استباقي مع التغيرات في مستوى الطلب، حيث يعدّ وجود منظومة رقمية متكاملة لتقنية المعلومات أساس دعم تلك الأنظمة والتقليل من التأخير، إلا أن تتبع الإنتاج الفعلي ومستويات الطلب والشحنات يتطلب من الشركات استخدام تقنيات الأتمتة وإنترنت الأشياء بهدف ربط البيانات بين مختلف العمليات، بدءاً من تقديم الطلب أو الاستعلام ووصولاً إلى الإنتاج الفعلي والتوزيع، حيث لا بد من رقمنة تلك العمليات المختلفة في سلاسل القيمة لتمكين سرعة وكفاءة اتخاذ القرار.

وبينما تبحث الشركات الصانعة عن موردين بديلين للقطع المهمة، أدى ذلك إلى ارتفاع الطلب وإلى زيادة الزمن اللازم لتزويد تلك القطع، يعتبر تسريع الإنتاج وتقليل التدخل اليدوي في عمليات الأعمال عوامل حيوية لحل تلك المشاكل، ولهذا يجب على الموردين تطوير قدرات أكبر للأتمتة من أجل تسريع إنتاجهم وتقليل الحاجة للتدخل اليدوي من خلال استعمال تقنيات إنترنت الأشياء والروبوتات، ما يسمح للشركات بتسريع خطوط الإنتاج وإدارة المخزون وتحليل البيانات.

ويمثل نقص الأيدي العاملة لدى المصنّعين نقطة جوهرية في جانب العمليات التشغيلية لإدارة تسريع الإنتاج بعد الإغلاق المؤقت. ولهذا تتبنى الشركات بيئات العمل وقنوات التواصل الرقمية لمواصلة عملياتها عن بعد، فيما انتقلت بعض الإدارات، كالتسويق والشؤون المالية والموارد البشرية، إلى مكاتب العمل الافتراضية. وبينما تعتبر تلك الأساليب حلولاً مناسبة لمواكبة الأزمة في سلاسل التوريد، فإن هذه المبادئ تقود عملية صنع القرار.

ولا يقتصر تنويع سلاسل التوريد على جعلها أكثر اعتمادية، فهو يساعد الشركات كذلك على تحسين التكلفة بحيث تتمكن من شراء مكونات المنتجات الجديدة من مصادر منخفضة التكلفة، فيما تستطيع إطلاق منتجات جديدة بسعر أقل لتحسين مبيعاتها. قدمت هذه الأزمة دروساً مهمة للشركات حول الإدارة الفعالة لسلاسل التوريد، حيث سيكون على المؤسسات أن تتخذ إجراءات فورية لتحقيق الاستقرار لعمليات سلاسل الإمداد لديها من خلال إجراء تقييمات المخاطر وتطبيق خطط استمرارية الأعمال عبر فرق إدارة الأزمات.

وللتعامل مع ما تتسم به عمليات سلاسل التوريد من التغير المستمر، يجب على المؤسسات حشد فرق إدارة الأزمات أو الطوارئ التي تتمتع بصلاحية اتخاذ القرارات السريعة والقائمة على التحليلات بخصوص سلاسل التوريد. كما أن على المحللين دراسة أداء الإنجاز لدى الموردين والاطلاع على أي انحراف عن الخطط الموضوعة والأوامر الملغاة ومعدلات الإيفاء بالطلبات لتحديد أية مشاكل محتملة في سلاسل التوريد.

وعلى الرغم من أهمية حماية أعمال سلاسل التوريد لدعم الاقتصاد، فإن الأشخاص -والذين يمثلون جوهر الأزمة- هم الأكثر تأثراً، ولهذا لا بد أن تكون حماية العاملين في منظومة سلاسل التوريد أولوية للشركات في ظل هذه الجائحة. وبالنظر إلى التهديدات غير المسبوقة في إطار الجائحة، يجب على الشركات اتخاذ قرارات سريعة يقودها مسؤولون متمرسون لتطبيق سياسات ومعايير جديدة تناسب الظرف الراهن. وبينما تنتقل الشركات نحو الأتمتة والرقمنة، ينبغي أن ينصب التركيز على العثور على مواهب تنفيذية جديدة للقيام بالوظائف الاستراتيجية والتحليلية في إدارة سلاسل التوريد.

* المدير ونائب الرئيس التنفيذي لدى «بروفن كونسلت لحلول الأعمال»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات