«السوشيال ميديا» بين الفوائد والمخاطر

يمسك هاتفه داخل مكتبه أثناء فترة عمله، ويبدأ في إجراء المحادثات «الشات» والتعليقات والرد على رسائل الأصدقاء والزملاء لساعات طويلة، وفجأة تدق ساعة الانصراف ليذهب ويستكمل الأمر في منزله، تاركاً عائلته وكأنه يعيش في كوكب وهم في كوكب آخر. شخص آخر يتشاجر مع أصدقائه وأهله عبر منصات التواصل الاجتماعي بسبب تعليق بسيط أو اختلاف في وجهة نظر حول مسألة ما، وهناك من يترك واجباته المدرسية، وأخرى تهمل رعاية أسرتها وبيتها لتتفرغ للحديث عبر مواقع التواصل مع صديقاتها.

للأسف تلك الصورة السلبية لاستخدام الـ«سوشيال ميديا»، والتي قد زادت بصورة خطيرة خلال السنوات الأخيرة، فبالرغم من التطور التكنولوجي إلا أن البعض يصرّ على استخدام جانبها السلبي الضار الهادم للمجتمعات ويتناسى فوائدها ومميزاتها الكثيرة.

إيجابيات وسلبيات
لمواقع التواصل الاجتماعي فوائد متعددة كما أن لها سلبياتها الكثيرة، ولكن يتوقف الأمر هنا عليك أنت، بحيث إن طريقة استخدامك لها تحدد ما إذا كنت تقتنص الفوائد، أم تقع في السلبيات، فيمكن أن تنتفع منها بأقصى صورة من خلال مساعدتك في تسويق مهاراتك وأعمالك، والمساهمة في العثور على فرصة عمل مناسبة، أو الالتحاق عبر «الأونلاين» بدورات تدريبية مميزة وجديدة تطوّر بها من إمكانياتك وترفع مستوى معيشتك، كما أنها تمثل عنصراً مهماً جداً لتطوير شخصيتك ورفع خبراتك المهنية والعملية، فموقع مثل «لينكد إن» بالرغم من أهميته البالغة في توفير فرص العمل للشباب والتواصل مع أكبر المؤسسات التوظيفية حول العالم، والعديد من المزايا المهنية الرائعة إلا أنه مظلوم في عالمنا العربي بصورة كبيرة، بل يمكن أن تتحول تلك المميزات إلى سلبيات خطيرة، فتشغلك الـ«سوشيال ميديا» عن عملك وأسرتك وتهمل واجباتك الأسرية، وتقتحم خصوصيتك وتدمر علاقاتك بمن حولك، وربما يتطور الأمر لتصبح أسيراً لخطاب الكراهية، وهنا تكون تلك المواقع عنصراً مدمراً ليس لك فقط بل للمجتمع بأكمله.

السوشيال ميديا
تضاعف عدد الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية خلال السنوات الـ 3 الماضية، فوفقاً لتقرير وسائل الإعلام الاجتماعية العربية، استحوذت الـ«سوشيال ميديا» على اهتمام 60% من الشباب في المنطقة خاصة من هم في الفئة العمرية الأقل من سن 25 عاماً، وبحسب التقرير السنوي لمنصة «HOOT SUITE» العالمية فقد وصل عدد مستخدمي تلك المواقع إلى نحو 3.484 مليارات مستخدم حول العالم، منهم 136.1 مليون شخص في الوطن العربي، أي نحو 53% من عدد سكان المنطقة، فضلاً عن أنه أوضحت بعض إحصائيات الـ«سوشيال ميديا» أن ما يزيد على 85% من النساء، و70% من الشباب يفضلون البحث عن المؤثرين في الـ«سوشيال ميديا» والاعتماد على آرائهم بشكل كبير قبل اتخاذ بعض قراراتهم المختلفة، مما يؤكد الدور المؤثر لتلك الوسائل في تشكيل عقول الشباب وسلوكياتهم.

مواقع التواصل الاجتماعي هي بالفعل «سلاح ذو حدين»، إما أن تستخدمها في الأعمال الإيجابية التي تحقق الفائدة لك ولأسرتك، أو تكون عنصراً سلبياً مدمراً يحرق كل من يستعملها أو يقترب منها.. الاختيار هناك لك أنت من تحدده؟!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات