هل تجمع ألمانيا الدول الأوروبية وتبعث الحلم المشترك من جديد؟

انتابني حلم أنني في عام 2030، أنظر إلى السنوات السابقة وكيف أنقذت ألمانيا أوروبا.

كان حلمي هذا، حلم اليقظة، مدفوعاً بميزانية الاتحاد الأوروبي واتفاق الإنعاش لسبع سنوات بقيمة 1.8 تريليون يورو (1.6 تريليون جنيه استرليني) اللذين توسطت فيهما المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، إلى جانب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والزعماء المؤسسيين للاتحاد الأوروبي، في قمة ماراثونية الشهر الماضي. وقد فتح الباب لهذا الاختراق تحول كبير في موقف ألمانيا، وقبولها الحاجة إلى التضامن المالي.

التحول الذي طال انتظاره في ألمانيا كان سببه فيروساً عير معروف سابقاً وقراراً من المحكمة الدستورية الألمانية. أوضح الأول للجمهور الألماني بأن دول جنوبي أوروبا كانت تعاني كارثة لا يمكن لأحد أن يقول إنه خطأها، وبالتالي فهي تستحق التضامن الاقتصادي.

وأوضح الثاني، بإطلاقه طلقة تحذيرية فوق البنك المركزي الأوروبي أنه لا يمكن ترك كل شيء للسياسة النقدية للمصرف. كانت هناك حاجة إلى استجابة مالية على مستوى أوروبا أيضاً. وبالضبط، كما تجرأت في الأمل في تعليق سابق، اغتنمت ميركل الفرصة بكلتا يديها.

ولكن هناك تطورات طويلة الأمد تدعم حلمي المأمول أيضاً. فبرلين تمتلك عدداً كبيراً من السياسيين والمسؤولين والصحافيين وخبراء الفكر والمؤسسات التي تفكر بجدية بشأن ما يجب أن تكون عليه استراتيجية أوروبا، وليس فقط بسبب الرئاسة الألمانية الحالية للاتحاد الأوروبي.

فإذا ما خرجت حكومة ائتلافية سوداء - خضراء من الانتخابات العامة (الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي - الخضر) في الخريف المقبل، فإن ذلك سيعزز التزامها الأوروبي.

ولكن بعد استيقاظي من حلم اليقظة، شاهدت أمامي صعوبتين كبيرتين على الطريق. منذ أول توحيد لألمانيا، منذ قرن ونصف قرن، صارعت الدولة مع مشكلة ما يطلق عليه المستشار في ألمانيا الغربية كورت غيورغ كيزينغر خلال فترة الستينيات من القرن الماضي، «حجمها الحرج».

فألمانيا أكبر من أن تكون مجرد دولة أوروبية أخرى، ولكنها ليست كبيرة بما فيه الكفاية لتكون مهيمنة حتى في أوروبا، ناهيك عن العالم.

ولذا مهما كانت الاستراتيجية الألمانية حكيمة، فإنه لا يمكن تحقيقها من دون مجموعة من الشركاء الدوليين. ولا يمكن معالجة التحديات العملاقة مثل تغير المناخ والقوة العظمى الناشئة؛ الصين، إلا إذا كانت الولايات المتحدة تحت رئاسة جو بايدن وقد عادت إلى الأممية البناءة، والمشاركة الاستراتيجية لقوى مثل أستراليا واليابان والهند.

لا يمكن حل مشكلات أوروبا الخاصة من دون المشاركة النشطة ليس فقط من فرنسا وإسبانيا، ولكن أيضاً من إيطاليا وبولندا وهولندا وغيرها.

بالنسبة إلى السياسة الخارجية والأمنية، تحتاج أوروبا أيضاً إلى نفوذ بريطانيا، وهذا هو السبب الاستراتيجي الكبير في محاولة ميركل التوسط في صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتي أعتقد أنها لا تزال ممكنة هذا الخريف.

وهناك المجهول الكبير الآخر، وهو الرأي العام الألماني. ففي الظاهر، يبدو أن هناك إجماعاً دولياً قوياً مؤيداً لأوروبا في المجتمع الألماني. ولكن تحت السطح، هناك بعض الاتجاهات المثيرة للقلق.

ألمانيا لا يمكنها ببساطة مناشدة الشركاء الدوليين الضروريين، ولكن هذا الأمر يقع بين يديها. وكما قال السفير الألماني السابق لدى الصين، فولكر ستانزل، لم يعد من الممكن ترك السياسة الخارجية للنخب، بل يجب أن ترتكز على عملية أوسع نطاقاً للتعلم والنقاش الديمقراطي.

وهذا يصح أكثر لأنه بسبب «الحجم الحرج» للبلاد وظلال ماضيها، فإن الدور الدولي الذي يحتاجه الجمهور الألماني ليفهم ويدعم، هو ذاك الدور غير العادي تاريخياً والصعب والمتوازن بعناية، ذلك أن ألمانيا، لا يمكنها أبداً أن تكون الدولة المهيمنة، فقط لاعب خط الوسط الماهر والمثابر في كرة القدم الذي يحافظ على الفريق بأكمله، ولا يحصل حتى على التصفيق عند تسجيل الأهداف. ولكن في بعض الأحيان، قد يكون لاعبو خط الوسط هم الأبطال الحقيقيون في الفريق.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات