من «كوفيد 19» إلى التغيّر المناخي الصحافة والقصص المهمة

نسمع العديد من الصحافيين يقولون إن عام 2020 قد جلب سلسلة من الاكتشافات الاستثنائية. لنلقِ نظرة على ما تعلمته الأمة، وهو يتمثل بالآتي: نظام الرعاية الصحية لدينا لم يكن بمستوى التحدي لمواجهة جائحة قاتلة. شبكة أماننا الاقتصادي لم يكن لها وجود إلى حد كبير.

ناهيك عن أن تعرضنا للمرض والموت أمر متصل مباشرة بسباقنا في الحياة ومكان عيشنا، وإن المعلومات الخاطئة تخلّف وتحصد ضحايا وقتلى، وإن العنصرية المنهجية وقتل السود مسائل لم تنته بعد، برغم عقود من الاحتجاجات وخسائر كثيرة في الأرواح السوداء.

خلال فصلي الصيف والخريف، ستتداخل وتتصادم كل القصص السابقة معاً، وذلك حين يصوّت الأمريكيون في انتخابات تعد أيضاً نقطة تحول حاسمة في القصة الشاملة لعصرنا - حالة الطوارئ المناخية الصاخبة.

هذا الصيف، وفقاً لما يقوله العلماء، سيرافقه موجات حر وحرائق غابات، ومواسم أعاصير تعتبر «الأكثر نشاطاً» في سجلها. وبشكلٍ متوازٍ، قد ترتفع الاحتجاجات ضد الظلم العنصري إلى جانب وتيرة ارتفاع درجات الحرارة، مدعمة بالمزيد من مقاطع الفيديو المؤلمة.

في فصل الخريف، من المحتمل أن تزداد أزمتنا الصحية، حيث تصطدم جائحة «كوفيد 19» بالإنفلونزا الموسمية، وكل ذلك بينما يستمر الاقتصاد الأمريكي في مواجهة مستويات الكساد الكبير للبطالة. سيكون من العار على الصحافة الأمريكية إذا لم نصل إلى جذور أسباب حدوث كل هذا ليتمكن الناخبون من اتخاذ خيارات مستنيرة في نوفمبر.

لقد علمنا، أو كان ينبغي لنا أن نعرف، أن نظام الصحة العامة في الولايات المتحدة مبالغ فيه وغير متكافئ. لقد عرفنا، أو كان ينبغي لنا أن نعرف، أن الأمريكيين ليسوا مجهزين لتحمل الانكماش الاقتصادي.

وتكمن الحقيقة في أن الأمر قد استغرق حدوث وباء لإدراك ذلك، عمليات قتل واحتجاجات جماعية لتركيز الاهتمام الصحافي السائد على هذه القضايا بمثابة أمر مدمر، ويجب أن يدفعنا لإعادة تقييم كيفية عملنا. لماذا لم تكن غرف الأخبار مهووسة بتلك القضايا قبل أن ينفجر العالم في ربيع كهذا؟ لماذا يجب أن نتفاعل دائماً مع الظلم بدلاً من تسليط الضوء عليه بشكل استباقي؟

والحديث يقودنا الآن لأزمة المناخ. خلال فصل الصيف ستعمل حرائق الغابات على تدمير الغرب الأمريكي، كما أن الحرارة القاتلة ستطيح بالجنوب. ستسير الأعاصير لأعلى ساحل الأطلسي، وستضيع منازل وربما مجتمعات بأكملها، وأخيراً سيتم تدمير المحاصيل والناس.

إذا استمر الوضع الصحافي الراهن، فسوف تستجيب المؤسسات الإخبارية من خلال الانتقال إلى وضع تغطية الكوارث، وتعبئة موظفيها المتضائلين لتغطية الأزمة عند ظهورها. سوف يلتقطون صوراً مذهلة عن الدمار والاستماع لقصص بطولية من الناجين وعمال الإنقاذ.

وبعد ذلك، فقط بعد الانتهاء من عمل تغطية الكارثة، هل سيستغرقون لحظة لفحص سبب حدوث كل هذا؟ لماذا تحدث هذه الكوارث، مراراً وتكراراً، في جميع أنحاء العالم، بتواتر ووحشية متزايدين؟

هناك نمط سائد هنا، يتمثل بانتظار الأخبار حتى تحدث، ولكن بشكل واقعي، نحن لا نحتاج لإعصار آخر من الدرجة الخامسة لتسوية مجتمع آخر قبل أن ندق ناقوس الخطر لنعلم أن كوكب الأرض على حافة انهيار مناخي.

يرى الجمهور حاجة ملحة لفعل شيء، وهم يريدون في الواقع المزيد من أخبار المناخ. حتى خلال ذروة تغطية الفيروس التاجي في أبريل، أخبرتنا بعض أكبر المنظمات الإخبارية في العالم أن جمهورها ليس لديه شهية كبيرة للقصص التي لا تتعلق بالفيروس، باستثناء موضوع واحد، ألا وهو تغير المناخ.

وحتى 3 نوفمبر المقبل، نأمل أن تتذكر غرف الأخبار الصورة الكبيرة، لأن سباق الخيل الأكثر أهمية هو الجنس الجماعي للبشرية لنزع فتيل حالة الطوارئ المناخية.

ما يتم البت فيه في نهاية المطاف في هذه الانتخابات هو ما إذا كان بحوزتنا جميعاً كوكب صالح للعيش بعد 20 عاماً من الآن وما بعده، لذلك إذا كان من المريح للصحافة مطاردة الحرائق وإرسال الصحافيين لمناطق الكوارث، فليكن الأمر كذلك، ولكن يجب أن تعرف غرف الأخبار «أن الكارثة تحدث هنا»، إنها مستعرة الآن ومهمتنا تكمن بتغطيتها بالوتيرة التي تستحقها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات