قصة الماس في دبي

لا يخفى على أحد التشابه الكبير بين الماس ودبي؛ الإمارة التي لمع بريقها وترسخت مكانتها في المنطقة والعالم لتصبح خلال أقل من عقدين مركزاً مهماً لتجارة الماس حول العالم.

فقد سمحت البيئة الاستثمارية المشجعة والبنية التحتية المتطورة وشبكة الدعم اللوجستي التي وفرتها دبي بتقديم ملاذ آمن لادخار الماس واستثماره، وخصوصاً مع وضعها معيار تجارة الماس بما يتماشى مع أعلى معايير الجودة المعمول بها عالمياً.

وبفضل رؤية القيادة الرشيدة، أصبح المستحيل ممكناً بعد أن وضعت الإمارة تجارة الماس ضمن أولوياتها، ودخلت دبي سوق الماس من أوسع أبوابه، وكسبت الرهان في أن تصبح نظيراً لأكبر وأهم مراكز تجارة الماس في العالم في أنتويرب ونيويورك ومومباي وهونغ كونغ. وساهمت سهولة الوصول إلى الأسواق العالمية في انطلاق هذه التجارة عبر بورصة دبي للماس بسرعة، وذلك من خلال الصلات القوية مع المنتجين في أفريقيا ومراكز الأعمال المتطورة في آسيا والمستهلكين في كل من أوروبا والولايات المتحدة والصين.

وفي عام 2019، واصلت تجارة دبي الخارجية غير النفطية نموها بنسبة بلغت 6% لتصل إلى 1.371 تريليون درهم، لتحقق الصادرات قفزة كبيرة في قيمتها بنسبة 22% مسجلةً 155 مليار درهم، فيما بلغت نسبة النمو في قيمة إعادة التصدير 4% لتصل إلى 420 مليار درهم وفي قيمة الواردات 3% لتصل إلى 796 مليار درهم.

وحافظت المعادن الثمينة والمجوهرات والأحجار الكريمة على مواقعها المتصدرة في تجارة دبي الخارجية في العام 2019، حيث بلغت قيمة التجارة بالذهب والمجوهرات والألماس 370 مليار درهم بنمو 7% مقارنة بعام 2018، حيث بلغت قيمة تجارة الماس 83.9 مليار درهم.

ومنذ تأسيسه في عام 2002، شكّل مركز دبي للسلع المتعددة بيئة خصبة لنمو الأعمال في المنطقة والعالم، واستطاع تسهيل تجارة الماس وتعزيزها في الإمارة بما يساهم في استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تتبعها دولة الإمارات.

وعلى الرغم من تباطؤ وتيرة النمو في قطاع الأعمال نظراً للظروف الراهنة الناجمة عن تفشي كوفيد-19، إلا أن النصف الأول من عام 2020 شهد انضمام 805 شركات جديدة للمركز، مما يؤكد استمرار تزايد الإقبال على منطقته الحرة بفضل بيئتها المثالية التي تتوافر بها كافة المقومات اللازمة لتسهيل ممارسات الأعمال.

لقد سلّطنا الضوء من خلال الحملة التي أطلقناها مؤخراً على قصة دبي التي تشبه رحلة اكتشاف الماس، حيث قمنا خلال عيد الأضحى المبارك بعرض مذهل على برج خليفة، أعلى برج في العالم، يصوّر رحلة قطعة ألماس منذ لحظة استكشافها، إلى صقلها لتصبح جوهرة، وهو ما يجسد مسيرة دبي، التي قطعت شوطاً كبيراً في عدة مجالات خلال وقت قياسي، كتجارة الماس التي انطلقت في الإمارة منذ 20 عاماً فقط، ويعكس المستحيل الذي استطاعت أن تحققه الإمارة خلال زمن قياسي.

وقام مركز دبي للسلع المتعددة بدعم الشركات خلال التحديات الراهنة التي فرضتها جائحة كوفيد-19، إذ أطلقنا أكبر حملة داعمة للأعمال على الإطلاق خلال شهر مارس من العام الحالي تمثّلت في تخصيص حزمة دعم للأعمال تستهدف مساندة الشركات المُسجلة حالياً والشركات الجديدة للتعامل مع البيئة الاقتصادية الحالية.

وكان ذلك بمثابة تأكيد على مكانتها كوجهة مُفضلة لمزاولة الأعمال. وشملت الحزمة الجديدة بعض الخصومات والإعفاءات التي تأتي استكمالاً للمبادرات الاقتصادية المتنوعة التي أعلنتها حكومة الإمارات لدعم قطاع الأعمال والقطاع المالي.

تمضي دبي قدماً في مسيرة النمو والتطور والانفتاح، مُعتمدة على اقتصاد مرن ومتوازن، وتبني مقومات البيئة التجارية الرقمية، وتجاوز التحديات وتحويلها إلى فرص. وكما هو معروف فإن الإمارة منفتحة على الأعمال التجارية، وتمتلك رؤية شمولية تساهم في استقطاب الشركات العالمية في جميع المجالات، وخصوصاً شركات الألماس، وذلك بفضل التوليفة المناسبة بين البنية التحتية القوية والدعم الحكومي غير المحدود، والمناخ الاستثماري الرائد على المستوى العالمي.

* الرئيس التنفيذي الأول والمدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة، رئيس بورصة دبي للماس

طباعة Email
تعليقات

تعليقات