الحاجة لإعلان طوارئ مناخية عالمية فوراً

كوكبنا لم يعد مستقراً، وتتبخر أشكال اليقين القديمة بشأن المناخ مع ارتفاع انبعاثات الغازات المتزايدة، والتي تعمل على تسريع الاحتباس الحراري. ففي يونيو، سجلت مدينة في سيبيريا بالقطب الشمالي درجة حرارة بلغت 38 درجة مئوية، وكانت أعلى بـ 10 درجات مئوية عن المتوسط الموسمي. وتشير البيانات إلى أن القطب الشمالي يسخن أسرع مرتين من بقية الكوكب، فيما ترتفع حرارة القطب الجنوبي بحوالي ثلاثة أضعاف المعدل العالمي. وهناك أدلة تشير إلى أن أجزاء من القارة القطبية الجنوبية قد عبرت نقاط التحول، وأن الجليد سيذوب بشكل غير قابل للاسترداد على نطاق واسع.

وتؤدي أعمال إزالة الأشجار في غابات الأمازون المطيرة إلى خفض قدرة تلك الغابات على تخزين الكربون، وقد تتحول في وقت مبكر من عام 2035، من كونها مستودعاً للكربون إلى باعث له، ما يؤدي إلى زيادة الصعوبات أمام إعادة استقرار المناخ.

ويمكن القول بدرجة عالية من اليقين إن الظروف على كوكب الأرض على مدى 10 آلاف سنة الماضية، كانت متساهلة معنا بشكل مذهل، نسبة إلى المليون السنة التي سبقتها: ليس ساخنة للغاية، وليست شديدة البرودة، ويمكن التنبؤ بها بشكل حاسم، ما أتاح لنا تطوير المجتمعات كما نعرفها اليوم. ويعتقد أنه بحلول 2025، ستصل غازات الدفيئة إلى مستويات لم نشهدها منذ أكثر من 4 ملايين عام، عندما كان متوسط درجة الحرارة أكثر دفئاً بحوالي 3 إلى 4 درجات مئوية مما هو عليه اليوم، ومستويات البحر أعلى بـ 20 متراً. وستكون التأثيرات الإنسانية والاقتصادية لهذه الزيادات وخيمة. فكل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة في متوسط درجة الحرارة العالمية، يضع مليار شخص إضافي خارج المنطقة المناخية المثلى لإنتاج الغذاء والعمل في الهواء الطلق، وفقاً للعلماء. وفي ظل السيناريو الأكثر تشاؤماً، يمكن أن يتأثر 3 مليارات شخص بحلول عام 2070، مع كل احتمالات الجوع والهجرة الجماعية والصراعات.

وهناك ما يكفي من أدلة لاستخلاص أهم الاستنتاجات التالية: حان الوقت لإعلان حالة الطوارئ في الكوكب. وليس الهدف من ذلك الاعتراف بالهزيمة، بل مطابقة المخاطر بالعمل الضروري لحماية المشاعات العالمية من موارد طبيعية مشتركة من أجل مستقبلنا. فمستوى المخاطر يرتفع بشكل غير مريح، ليس هذا فحسب، بل بدأ الوقت ينفد منا. فإذا أردنا الحد من الاحتباس العالمي إلى مستوى 1.5 درجة مئوية، كما تطمح اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2015، فإن هذا العقد يعد حاسماً.

وبالتأكيد، تضيف جائحة فيروس كورونا المزيد من الزخم، لما تنطوي عليه من لحظة تحويلية ممكنة. فقد غيرت الجائحة السلوكيات ونماذج الأعمال والعلاقة بين الشركات والحكومات. ويمكننا الاستفادة من كل ذلك.

أولاً: يجب تقليل انبعاثات غازات الدفيئة على نطاق واسع وبسرعة، وخفض تلك التي يولدها النشاط الاقتصادي إلى النصف في كل عقد، وهو ما يترجم بانخفاض نسبته 7 % كل عام. في أبريل، خفضت الجائحة نسبة الانبعاثات 17 %، وربما تصل إلى 7 % للعام بأكمله لكن للسبب الخطأ. فنحن بحاجة إلى تحقيق المعدل نفسه من خلال الابتكار والتغيير البنيوي للاقتصاد، حتى نتمكن من الحفاظ على الوتيرة للسنوات الثلاثين المقبلة. والخبر السار هو أن العلم يظهر أنه بالإمكان القيام بذلك.

وفقاً لتقرير «خريطة الطريق الآسية» يشير إلى وجود 36 حلاً لخفض الانبعاثات إلى النصف بحلول 2030. وهذه الحلول تتراوح من زيادة استخدام طاقة الرياح إلى مزيد من العمل عن بُعد، والتحول إلى النظم الغذائية النباتية، على أن تطرح جميعها بشكل متوازٍ.

ثانياً، يجب أن ندرك أن الطبيعة هي أفضل صديق لنا، إذ أن نصف انبعاثاتنا من الوقود الأحفوري في الغلاف الجوي يجري سحبها بواسطة التربة والغابات والمحيطات. لكننا غيّرنا 50 % من سطح الأرض، ويجب أن نتوقف الآن.

وبتحقيق ذلك، نصل إلى ضمانة منخفضة التكلفة للأجيال المقبلة، لكن يجب أن تقدم الحكومات الحوافز للشركات لاستعادة الغابات والمراعي والأراضي الرطبة والمحيطات، لحماية التنوع الغني للحياة الذي تدعمه هذه النظم البيئية.

وفي الوقت نفسه، تحتاج الزراعة إلى التحول من كونها مصدراً صافياً لانبعاثات الكربون إلى ممتص لها، عن طريق إدارة أفضل للتربة والمياه، وتقليل نفايات الأسمدة، واستخدام التقنيات الجديدة. فربع انبعاثات غازات الدفيئة يأتي من إنتاج الغذاء، وسيتطلب التخلص منها ليس أقل من ثورة زراعية جديدة.

مأساة المشاعات العالمية ليس بالضرورة مصيرنا، لكن يتطلب تفادي ذلك، عملاً جماعياً فورياً وغير مسبوق على نطاق واسع. فمن حق كل طفل أن يحظى بكوكب مستقر ومرن، وعدم القيام بشيء هو إنكار لهذا الحق للأجيال المقبلة.

*بروفسور سويدي ومدير سابق لمعهد بوتسدام لأبحاث التأثيرات المناخية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات