البيانات وسيلة نجاح المؤسسات في المستقبل

تواصل الشركات إدخال تحولات جوهرية على طريقة توظيفها للتقنيات الحديثة، من أجل تعزيز كفاءة عملياتها وقدراتها على مواكبة المتغيرات الخارجية المتسارعة، وأدى ذلك إلى دفع أعداد متزايدة من شركات القطاعين العام والخاص، للبدء بالتفكير في المسار الأمثل لبدء استثماراتها في أحدث الحلول التقنية والبنية التحتية الرقمية لدعم هذه الهيكلة المؤسسية الجديدة.

وفي ظل عمل الكثير من الموظفين عن بُعد، والتركيز على التفاعل الرقمي بين العملاء والأفراد، واجه عدد كبير من الشركات تحديات تتعلق بتطبيق هذا النموذج التشغيلي الجديد. ولعل أحد أبرز العناصر التقنية، التي ظهرت أهميتها كونها مقوماً رئيسياً لهذا النموذج هي البيانات، حيث ازداد الاهتمام بتطوير البنية التحتية للبيانات وإدارتها وتخزينها مع التحول إلى العمل عن بُعد، وأدى التوجه إلى التفاعل الرقمي مع العملاء إلى نمو كبير في حجم البيانات المولَّدة من هذه العمليات.

وبسبب النمو الهائل في البيانات، تواجه العديد من الشركات ضرورات لم تكن مطلوبة من قبل، ومن بين الاحتياجات، التي برزت مع تدفق كم هائل من البيانات كانت الحاجة إلى توفر حلول لتخزين البيانات، إذ يجب أن يكون تخزين البيانات آمناً، وبأسلوب يمكن مسؤولي تقنية المعلومات من الوصول إليها بسهولة.

ورغم وجود حلول مختلفة فعلياً، بما في ذلك التخزين السحابي، قد يجد مسؤولو تقنية المعلومات أنفسهم أمام تحديات أخرى مرتبطة بتقييم المتطلبات المختلفة لتخزين أنواع البيانات المختلفة لشركاتهم، بما يتناسب مع حجم البيانات الواردة، بالتزامن مع ضمان توافقها مع أعلى معايير التصنيف والأمان والاستقرار.

ويمكن لتطبيقات حلول التخزين المناسبة منح زخم أكبر لإنتاجية الموظفين في قدرتهم على العمل عن بعد، في الوقت الذي تضمن فيه أيضاً سلاسة الوصول إلى تلك البيانات، واستخراج المعلومات وتحليلها، ثم عرضها لمساندة وتقنين عملية اتخاذ القرار.

وأدت الزيادة الكبيرة في حجم البيانات إلى الإسراع بضرورة الحصول على حلول أكثر تطوراً لتحليلها، حيث أصبحت هذه الحلول من الأولويات الاستراتيجية بالنسبة للعديد من الشركات، كما هي حال البيانات التي أصبحت عنصراً أساسياً في عملية اتخاذ القرار على سبيل المثال، لضمان نجاح إطلاق أي تقنية جديدة.

وبالتالي يجب عدم الاستخفاف بما يمكن تسميته بـ«انفجار البيانات». ووفقاً لشركة الأبحاث المتخصصة «جارتنر»، فإن 90% من الشركات تعتبر المعلومات أحد أصولها الرئيسية، ونظم التحليل باعتبارها من المكملات الأساسية.

وعلى مستوى منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، باشرت الهيئات العامة والمؤسسات الحكومية فعلياً التركيز على وضع الاستراتيجيات الرقمية القائمة على البيانات، ما منحها إمكانية استكمال عمليات التحول الرقمي بسلاسة. كما أدى هذا التوجه- الذي شمل أيضاً استثمارات متواصلة في مجالات البيانات الضخمة وأنظمة التحليل والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء- إلى تغيير الممارسات المتبعة على المستويين الحكومي والمجتمعي بشكل عام، متيحاً سرعة التحول نحو الاعتماد على الحلول الرقمية، دون الإخلال بانتظام الأعمال أو استمراريتها.

وأصبحت هذه التغييرات اليوم حافزاً لكسر الجمود الرقمي، وتسريع اعتماد الحلول الرقمية وتطبيقها مع أحدث التقنيات المتوفرة. وبالنسبة للشركات التي لم تبلغ هذه المرحلة بعد، يمكن وضع استراتيجيات تحولية تسمح لها بالاستفادة من التقنيات الحديثة وتحقيق قيمة مضافة لها ولموظفيها، ويجب أن يكون التركيز في المستقبل موجهاً على التقييم الشامل للتقنيات، بدءاً من دراسة أهمية نظم تحليل البيانات وتخزينها، ومروراً بما ستدخله من تغييرات على أسلوب التفاعل بين المستخدمين ومستقبل منظومة العمل، وبالتالي اعتماد التحول الرقمي القائم على البيانات بنجاح، وبما يضمن تحقيق الأهداف المنشودة.

* نائب الرئيس لحلول الأعمال الرقمية في شركة «الخليج للحاسبات الآلية»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات