امتد تأثير الانتشار السريع لوباء كورونا المستجد «كوفيد 19» ليطال جميع القطاعات بما في ذلك قطاع الطاقة. وفي حين أنه من الصعب التكهن بمسار التطور والتعافي المأمول من الوباء، فإن التفكير في الآثار المحتملة له على قطاع الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكن أن يلقي بعض الضوء على أساليب العمل والقرارات على المديين القصير أو الطويل.
وترتبط تأثيرات الوباء بتطبيق التدابير الاحترازية للتباعد الاجتماعي، والتي تؤدي إلى تحفيز تباطؤ النشاط التجاري والتنقل، ومن ثمّ تراجع الطلب العالمي على الطاقة. وتواجه منطقة الشرق الأوسط التي تعتمد على العائدات الناتجة عن صادرات النفط والغاز، خللاً في تدفق الإيرادات، في ما تشهد الدول الأخرى التي تعتمد على قاعدة صناعية أو خدمية أكثر تنوعاً أو حتى على عائدات الضرائب، انخفاضاً في التحصيلات الحكومية.
وعلى المدى القصير، يؤدي ضعف نشاط الأعمال إلى انخفاض في استهلاك الكهرباء والطاقة بشكل عام، ما يقود إلى تحول جزئي للطلب على الطاقة من قبل قطاع الأعمال إلى القطاع السكني. وقد يكون التراجع المحتمل في الطلب على الطاقة قصير الأجل.
وفي هذه الحالة سيتعين على القطاع التكيف لفترة محدودة من الوقت بهدف خفض معامل الحمل. وسيخفف موسم الصيف من انخفاض الطلب على الطاقة. وسيكون لدى منتجي الطاقة المزيد من الخيارات في ما يتعلق بأصول الطاقة التي يمكنهم الاستفادة منها. وقد يتم تعطيل الأصول منخفضة الأداء لصالح التوربينات الغازية الفعّالة ذات الحجم الكبير، وهو ما يساعد على تحقيق تخفيضات أكبر في تكلفة توليد الطاقة.
إن الاستخدام المتزايد للشبكات ذات الرقمنة العالية والاستعانة بتحليلات البيانات والأتمتة، سيكون في وضع أفضل للاستفادة من الكفاءات وتحقيق أقصى قيمة من خلال إدارة أصول الطاقة بشكل ديناميكي باستخدام نهج شامل.
وعلى المدى المتوسط، إذا ظل نشاط الأعمال والطلب على الطاقة ضعيفاً خلال الربعين الثالث والرابع من عام 2020، فقد يواجه كل من قطاع تنفيذ المشاريع وسوق خدمات الطاقة بعض التأثيرات. وبالنسبة لمشاريع الطاقة قيد التنفيذ حالياً، فقد تواجه تأخيراً في الجداول الزمنية مدفوعاً بالقيود المفروضة على القوى العاملة وسلاسل التوريد.
وبالنسبة لقطاع خدمات الطاقة، فهناك أجزاء أقل استخداماً داخل منظومة الطاقة في العديد من البلدان، لا سيما تلك التي تمتلك فائضاً في الطاقة، وبالتالي فقد تم تأجيل أعمال الخدمة المجدولة سابقاً، والتي كانت لتستحق لولا الظروف الراهنة. وأما بالنسبة لأعمال الصيانة، فسيتم وضع التميز في تنفيذها قيد الاختبار.
وستكون شركات الخدمات التي تمتلك فرق عمل قوية ودائمة على الصعيدين المحلي والإقليمي بالإضافة إلى ورش محلية وسلاسل توريد إقليمية، في وضع أفضل يؤهلها للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالخدمات التعاقدية.
وعلى المدى الطويل، قد تتسبب الموازنات المالية الأكثر صرامة وتوقعات انخفاض الطلب على الطاقة في إعادة النظر في خطط توسيع القدرات، وسيتم فقط اعتماد المشاريع الأكثر أهمية وكفاءة. ويمكن أن يكون هذا لصالح مشاريع الطاقة الغازية الضخمة، في ظل وجود بعض المزايا النسبية مقارنة بمشاريع الطاقة المتجددة، مثل انخفاض النفقات الرأسمالية.
حيث ستصبح النفقات التشغيلية أكثر ملاءمة بالنظر إلى انخفاض أسعار الوقود. ويمكن أن تؤدي عوامل الميزانية وانخفاض أسعار الوقود إلى تأثير آخر لوحظ في نماذج تجسيد المشاريع، حيث يأخذ منتج الطاقة المستقل زمام المبادرة أكثر مما كان متوقعاً في البداية. ويمكن أن تشمل التأثيرات الأخرى على المدى البعيد تراجعاً أو تباطؤاً محتملاً في معدلات نمو مشاريع الطاقة المتجددة.
وبالنظر إلى ضبابية الصورة، ينبغي إجراء إعادة تقييم بصورة مستمرة للأحداث والعوامل والمخاطر المحيطة. وستكشف التحليلات الأكثر تكاملاً وديناميكية عن أنماط ومسارات عمل من شأنها مساعدة أصحاب المصلحة في مجال توليد الطاقة بالقطاعين العام والخاص على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على الاستمرار في مجابهة التحديات على المدى القصير، مع تعديل ووضع استراتيجيات طويلة الأجل بما يتماشى مع أولوياتهم الاجتماعية والبيئية والتجارية.
* رئيس «ميتسوبيشي هيتاشي باور سيستمز - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»