معاً صوبَ غدٍ أكثر بريقاً

كثيرةٌ هي الدروس والعبر التي تعلمها الإنسان في أوقات الأزمات والكوارث التي شهدها على مدار التاريخ دفاعاً عن كينونته؛ ليخرج منها منتصراً وأقوى من ذي قبل. ولم يكن لهذه الإنجازات أن تتحقق من دون التحالف والتضامن والتعاون بين المجموعات البشرية.

بالرغم من انتشار العديد من الأوبئة على نطاق واسع عبر التاريخ، لم تشهد مجتمعاتنا الإنسانية تحديات كما هو حاصل الآن مع أزمة «كوفيد 19» التي تجتاح عالمنا اليوم، مخلفةً خسائر بشرية ومادية فادحة! كيف لنا، إذاً، أن نستفيد من دروس هذه المحنة لرسم ملامح مبشرة لمستقبل أفضل؟

علمتنا أزمة «كوفيد 19» الكثير من الدروس، من أهمها أن التعاون والتفكير بشكل جماعي هما كلمة السر لتجاوز الأزمات والخروج منها بأقل الخسائر. لقد أظهر مجتمعنا تحالفاً مثالياً بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع؛ لتحقيق هدف جماعي هو السيطرة على الوباء، والحد من انتشاره وآثاره عبر تطبيق إجراءات جديدة ممنهجة تم اعتمادها بزمن قياسي من قبل الجهات المسؤولة، والتزم بها أفراد المجتمع على أكمل وجه في صورة مشرقة تعكس الإيجابية الفائقة للتعاون بين الجميع.

التعلم عملية مستمرة تحفز الإنسان على التكيف وتطوير أدواته في مواجهة الأزمات. نحن اليوم أمام فرصة فريدة لفهم وترسيخ ما تعلمناه، ونتعلمه، من هذه الأزمة التي نمر بها، فضلاً عن تحديد السلوكيات والممارسات التي يمكن أن يكون لها فوائد مستدامة لبلوغ أهدافنا المستقبلية. والتعلم هو أيضاً عملية تبادلية جماعية تتطلب استعداد كل طرف للتعلم من الطرف الآخر وتنعكس إيجاباً على طرفي العلاقة التعلمية في مواجهة الأزمات.

هذه المحنة علمتنا أن جوهر التعاون الفعّال في الأزمات يتطلب قادة ملهمين يستشرفون المستقبل، ويعرفون كيف يصونون أوطانهم. وهو ما لمسناه من قيادتنا الحكيمة التي أبدت قدرة فريدة على إدارة هذه الأزمة، وترسيخ مفهوم التعاون بين مكونات المجتمع، سواء من الأفراد أو المؤسسات.

لا يمكن لأي قطاع، مهما كان حجم خبراته وموارده المادية أو البشرية، أن يستجيب بشكل مثمر لأزمة من هذا النوع بمعزل عن القطاعات الأخرى. من هنا، لا بدّ من تكريس مفهوم التعاون والشراكة بين جميع القطاعات، العامة والخاصة، وخصوصاً في حالات الطوارئ والاستجابة لها.

التعاون في الأزمات أمر ليس من اليسير تحقيقه، لكنه أصبح ثقافة راسخة في الإمارات، ثقافةٌ تفضي إلى الحلول، وتخلق معنىً جديداً للتجارب العصيبة وكيفية الخروج منها أقوى وأكثر انتماءً إلى وطننا، راسمةً مستقبلاً واعداً لكل من يحيا على أرضه الطيبة.

ولطالما كانت قناعتنا في «دبي للثقافة» راسخة، على الدوام، بقيمة التعاون والعمل المشترك مع شركائنا من جميع القطاعات، الخاصة والعامة؛ فإننا فعّلنا شراكاتنا خلال هذه الأزمة، منطلقين من ثقافة الاحترام والتفاهم، وتبادل الموارد والخبرات، لدعم أفراد المجتمع، وخاصة مجتمعنا الإبداعي، وإلهامهم للإسهام في تشكيل غدٍ أكثر توهجاً وبريقاً.

* مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات