أردوغان.. الفاشية المظلمة

«كوفيد 19» هو جائحة تغيير، وإعادة رسم خريطة العالم، ثمة ملامح جديدة، قوى تشهد صعوداً، وأخرى تشهد هبوطاً، لا غضاضة من تكرار المقولة التي صارت على كل لسان: «عالم ما قبل كورونا ليس هو عالم ما بعد كورونا»، هذا صار واقعاً غير قابل للشك، كل المؤشرات تؤكد أننا أمام عالم جديد.

أوراق الصراع كثيرة ومتداخلة، الانتهازيون لم يردعهم «كورونا»، ولم تأخذهم شفقة ولا رحمة بضحايا هذا الفيروس اللعين.

رجب طيب أردوغان، أحد كبار الانتهازيين، فشل في إدارة أزمة كورونا، يواصل أوهامه التوسعية، تجاوز في حق وسيادة الدول، لم يلتزم بأي مواثيق أو قوانين دولية، عاش وهماً بأن الغرب الليبي جزء من ميراث أجداده، ونسي أن الأرض الليبية لا تزال تحتفظ ببصمات الجرائم التي مارسها «العثمانلي» في حق الشعب الليبي.

أردوغان المهووس بالتوسع والهيمنة، لا يجيد حسابات التعامل مع الواقع.

استغل أزمة العالم والإقليم مع الوباء، وأشعل فتنة الصراع في الغرب الليبي.

بذل جهداً كبيراً في نقل آلاف المرتزقة والإرهابيين من سوريا إلى طرابلس، بحثاً عن تحقيق الفوضى والفراغ الأمني. ابن المشروع «الإخواني» لن ينجح في مؤامراته.

ليبيا جزء أصيل من الأمن القومي العربي، الاعتداء عليه له ثمن باهظ الكلفة. وللصبر حدود.

استفزاز أردوغان بلغ مداه، الرد سيكون موجعاً، الجيش الوطني الليبي لن يفرط في ذرة تراب من أراضيه، الأرض الليبية ستكون مقبرة لأردوغان وميليشياته وجماعاته الإرهابية ومشروعه الإخواني.

الرئيس التركي يعتقد أنه يحقق تقدماً على مستوى طموحه الوهمي، لكن الواقع يؤكد أنه غارق في بحر من الخسائر، فالمعلومات تشير إلى أن ما يزيد على 65 نائباً من حزب «العدالة والتنمية»، يرتبون الآن الأوضاع للانتقال إلى حزب «ديفا» الذي يتزعمه علي بابا جان، الذي انشق عنه بعد خلافات واعتراضات ضد سياسة أردوغان، التي تقود الشعب التركي إلى الهاوية، بل إلى «الفاشية المظلمة» كما وصفها أحمد داود أوغلو.

هذا إضافة إلى الانشقاقات السياسية، وهجرة الرفقاء من حول أردوغان، يأتي الاقتصاد ليزيد من منسوب خسائر أردوغان، إذ إن هناك مؤشرات لدى الشعب التركي بأن دولتهم على أعتاب مرحلة إفلاس، لاسيما أن تركيا تعاني ديوناً تزيد على 490 مليار دولار، فضلاً عن أن قيمة الليرة التركية تراجعت بنحو 39% من قيمتها، فيما بلغت معدلات البطالة والتضخم ذروتها بشكل غير مسبوق من قبل، لدى الشارع التركي. الأمر الذي يعكس انهيار شعبية أردوغان، وفي المقابل صعود شعبية المعارضة، فلا تزال النسبة التي حصل عليها عمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في أحدث استطلاعات الرأي العام، التي بلغت 73%، في مقابل 27% لأردوغان، تمثل صدمة وفزعاً للرئيس التركي، وهذا ما يدفعه إلى البحث عن معارك خارجية في شرق المتوسط والعراق وسوريا وليبيا، ليبرر بها فشله أمام الرأي العام التركي، الذي اهتزت ثقته بنسبة كبيرة في إدارة أردوغان لشؤون تركيا.

يتزامن مع ذلك بعض الشواهد التي فضحتها تقارير المفوض الأوروبي لمكافحة الإرهاب، التي تقول: إن تركيا قامت خلال السنوات القليلة الماضية بنشر كوادر إرهابية تحت غطاء العمل الإنساني والخيري بالمساجد في أوروبا، وأن هناك تحركات تركية لتفويض الدول الأوروبية من خلال تقديم تمويلات ضخمة، ربما تزيد على 40 مليون يورو، للإنفاق على الأنشطة المتعلقة بالمساجد في أوروبا، التي تهدف إلى التجسس على معارضي أردوغان، ومن ناحية أخرى تحويل هذه المساجد إلى مقرات سياسية تؤوي الإرهابيين والمتطرفين، وهذا ما دفع المخابرات الألمانية إلى أن تصف هذه التجمعات التركية بأنها ساحة لنشر الأفكار المتطرفة والقيام بأدوار سياسية تخدم أجندة أردوغان.

ما يزيد أيضاً من ورطة أردوغان حجم الاعتقالات التي يمارسها ضد معارضيه، لدرجة أنه حوّل تركيا إلى سجن كبير، ضارباً عرض الحائط بكل أشكال حقوق الإنسان التي يتغنى بها هو ونظامه. كل هذه الشواهد تقول: إن النظام الحاكم في تركيا يتراجع، وإن شعبية أردوغان تتهاوى بقوة، وإن تركيا ستشهد تغيرات فاصلة خلال الفترات المقبلة، ستكون فيها قوى المعارضة هي الحصان الرابح.

رئيس تحرير مجلة «الأهرام العربي»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات