شكراً غيث

ما أجمل أن يكون الإنسان فارساً من فرسان العمل الخيري، يرسم الابتسامة والسعادة على وجوه الناس، وينير حياتهم، ويكون بلسماً يداوي جروحهم، فإذا تلك الوجوه الحزينة تتهلل فرحاً، وتضيء سعادة وبِشراً، حينما يجدون حياتهم قد تغيرت، ومعاناتهم قد تبددت، بسبب أيادٍ حانية امتدت إليهم وفاعلي خير كانوا شموساً أضاءت حياتهم.

هذه المعاني الإنسانية العظيمة تجلت في برنامج إنساني ملهم، وهو برنامج (قلبي اطمأَنّ)، الذي يتجول فيه الشاب الإماراتي (غيث) المدن والقرى باحثاً عن المحتاجين والضعفاء وأصحاب المعاناة كاللاجئين والأرامل والأيتام والمساكين وغيرهم، الذين ضاقت بهم الحياة، وانقطعت بهم السبل، بعضهم لا مأوى لهم ولا معيل، وبعضهم مرضى لا يجدون علاجاً، وبعضهم أيتام وأرامل وأصحاب همم.

وبعضهم أثقلتهم الديون، ليساهم في تغيير حياتهم إلى الأفضل، بتقديم العون لهم، وبذل مساعدات متنوعة لهم مالية وسكنية ووظيفية وغير ذلك؛ ليبدؤوا من جديد حياة مشرقة ملؤها الأمل والسعادة والهناء.

مبادرات عديدة اشتمل عليها هذا البرنامج الخيري الذي جاب الآفاق، وسطعت أنواره في مجالات متعددة، فقد عمل البرنامج بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر الإماراتية على كفالة آلاف الأيتام في بلدان مختلفة في شهر رمضان المبارك، وإقامة الأعراس الجماعية للشباب لتحقيق أحلامهم في الزواج وتذليل الصعوبات أمامهم لبناء حياة أسرية سعيدة، وإطلاق مبادرة لزراعة مليون شجرة في 9 دول، وغيرها من المبادرات الإنسانية الخيرية التي تنشر عبق السعادة والأمل هنا وهناك.

لقد تميز هذا البرنامج الآسر بطابعه الإنساني المؤثر، ولذلك لاقى تفاعلاً كبيراً جداً من الناس في الداخل والخارج، وحظي بإعجاب وتقدير الملايين الذين وجدوا في هذا البرنامج ما لامس مشاعرهم، وهيج فيهم القيم الإنسانية النبيلة؛ ليعيشوا لحظات جميلة وهم يرون السعادة ترتسم على وجوه طالما غابت عنها بفضل قلوب رحيمة وأيادٍ بيضاء معطاءة.

فشكراً غيث، شكراً لأنك أبهجت تلك القلوب، وأسعدت تلك النفوس، ونشرت الأمل والتفاؤل والسعادة في حياتهم، وكنت قدوة حسنة في البذل والعطاء والعمل الإنساني والتفاني من أجل بسمة ترسمها على شفاه محرومين، وسعادة تُدخلها على بيوت أيتام وأرامل وأصحاب همم ومساكين.

شكراً غيث؛ لأنك كنت مثالاً مشرقاً لفارس من فرسان العمل الخيري الذين عكسوا المعدن الأصيل لعيال زايد، وترجموا الأخلاق الراقية لأبناء الإمارات، أخلاق الجود والكرم والعطاء والتفاني من أجل إسعاد الآخرين، وكنت أنموذجاً يُحتذى به في العطف والرحمة والقيم الإنسانية النبيلة التي لا غنى للعالم عنها، فكم في العالم من فقراء ومساكين وأصحاب حاجة ينتظرون دعم المحسنين الرحماء الذين يرفعون راية البذل والعطاء والإحسان، لا يبتغون بذلك إلا وجه الله تعالى؛ ليسخّروا نعم الله في نفع عباده، ويطبقوا تعاليمه في التصدق والإحسان وبذل المعروف والمواساة وإدخال السرور على القلوب، وإذا كانت الابتسامة التي يبتسمها الإنسان لإفراح الآخرين بنية صافية صادقة لله عبادة يؤجر عليها، فكيف بما زاد نفعه وعظم تأثيره من مال ومسكن وغير ذلك.

نعم! ما أروع تلك البرامج الإنسانية التي تبث في المجتمعات قيم الخير والإحسان والأمل، وتستثمر نعم الله في نفع البشرية والتخفيف عنهم، فيرتقي أصحابها في الدنيا نفعاً وبركة وسيرة عطرة، ويرتقون عند الله تعالى ثواباً ورفعة وعلو منزلة، وقد وعد الله المحسنين بالأجر الجزيل، ومضاعفة ثوابهم أضعافاً مضاعفة، قال الله تعالى:

{مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم}، وأهل المعروف هم أحباب الله تعالى، يحبهم ويثني عليهم، قال سبحانه: {إن الله يحب المحسنين}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس».

* رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات