الإنسان في الإمارات فوق أي اعتبار

اجتاح العالم وباء «كورونا» المستجد (كوفيد - 19)، لينتشر الرعب والفزع في كل مكان، ولتصبح دول عدة في مرمى هذا الوباء بشكل متسارع، ما أدى إلى ارتفاع عدد الإصابات بهذا الوباء في العالم، ليتجاوز المليون و250 ألف إصابة، كما ارتفعت حالات الوفاة لتبلغ أكثر من 70 ألف حالة، وكان التساهل وتأخير الإجراءات اللازمة وعدم الشفافية من قبل بعض الدول من أكبر أسباب تفشي هذا الفيروس عالمياً.

لقد دقَّت منظمة الصحة العالمية أجراس الإنذار مع ظهور الفيروس في الصين وتفشيه في منطقة ووهان، وانتقاله إلى بعض الدول، فسارعت بعض الدول، وخاصة دول الخليج وكذلك اليونان وغيرها إلى اتخاذ الإجراءات الاحترازية، ووضع الخطط الاستباقية لمنع تفشي الفيروس، وقد نجحت في ذلك نجاحاً كبيراً، ما أدى إلى محدودية حالات الإصابة بالفيروس في هذه البلدان، بينما كان الأمر مختلفاً في دول أخرى كإيطاليا والولايات المتحدة، التي تأخرت في اتخاذ الإجراءات الوقائية، فكانت حصيلة الإصابات والوفيات فيها كبيرة ومؤسفة.

لقد سارت دولة الإمارات منذ البداية في المسار الصحيح، انطلاقاً من استراتيجيتها الأصيلة، التي تضع العناية بالإنسان في قمة أولوياتها، فسخرت مختلف أجهزتها الصحية والإعلامية والقانونية وغيرها، لتعزيز وقاية المجتمع من الفيروس، وأطلقت حزمة من الإجراءات والتوجيهات اللازمة في التوقيت المناسب، ونشرت الوعي المجتمعي بين الناس بضرورة الالتزام بهذه الإجراءات والتوجيهات الصادرة من جهات الاختصاص، ودعمتها بالإجراءات القانونية الحاسمة لوقف أي تساهل في هذا الأمر، وانتهجت في ذلك نهج التدرج، فجاءت إجراءاتها المتجددة مواكبة لما يتطلبه الواقع المتغير.

إن الظروف التي نمر بها اليوم ظروف استثنائية، تتطلب طرقاً خاصة للتعامل معها، ومن أهمها التباعد الاجتماعي ومنع التجمعات، وتحقيقا لهذا الهدف جاءت القرارات الإماراتية الحكيمة بتعليق الصلاة في المساجد والمصليات ودور العبادة، وتعليق الدراسة في المدارس والجامعات وتطبيق التعليم عن بعد، وإغلاق الأسواق المفتوحة، وتأجيل حفلات الأعراس والفعاليات المتنوعة، والدعوة للبقاء في المنازل إلا للضرورة، وغير ذلك من الإجراءات والقرارات، التي تصب في مكافحة الوباء، وحماية المجتمع منه، وتحقيق أعلى نسبة من الصحة والسلامة لكل من يعيش على أرض هذا الوطن.

وفي هذا الإطار عبَّرت بلدان كثيرة وشركاء تجاريون عن دعمهم للحدث العالمي «إكسبو 2020 دبي»، الذي سيجمع 192 بلداً، مع اقتراحهم تأجيل الافتتاح لمدة عام لتركيز الجهود على مكافحة الوباء العالمي، وهو ما يواكب نهج دولة الإمارات في الوقاية من هذا الوباء، وتكاتفها الدولي المميز للتصدي لهذه الأزمة عالمياً، ورفعها لشعارها الإنساني المميز: الإنسان أولاً وقبل كل شيء.

ومن يتأمل الواقع يشهد بحكمة الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها دولة الإمارات، والتي لولاها لكان الحال مختلفاً، ومن يقارن بين بعض الدول يجد خير برهان على ذلك، ومن الأمثلة على ذلك إيطاليا واليونان، فهما دولتان أوروبيتان لا تبعدان عن بعضهما كثيراً، ومع ذلك فإن المسافة بينهما شاسعة في ما يتعلق بالوضع الصحي نتيجة فيروس «كورونا»، فإيطاليا أصبحت بؤرة للفيروس، وتجاوز عدد الإصابات فيها أكثر من 128 ألف إصابة، وتجاوز عدد الوفيات 15800 حالة وفاة، بينما لا تتجاوز حالات الإصابة في اليونان 1700 حالة، والوفيات 75 وفاة، وسر ذلك استراتيجية القيود الوقائية، التي اتخذتها اليونان في وقت مبكر، والتي مكَّنتها من تفادي المصير المأساوي المؤلم، الذي تعرضت له إيطاليا، بسبب عدم اتباعها للاستراتيجية في التوقيت المناسب.

إن التاريخ سيسجل ما تعرضت له الإنسانية من هذا الوباء، وسيسجل مواقف الدول التي تعاملت مع هذا الوباء، على اختلاف استراتيجياتها وطرائقها الإيجابية والسلبية، وستكون تلك التجارب التي جعلت حياة الإنسان فوق أي اعتبار نموذجاً مشرقاً ملهماً للأجيال في كل العصور، وستكون راية دولة الإمارات خفاقة ترفرف في سماء الإنسانية في هذا المضمار، ليكتب التاريخ إنجازاتها بحروف من نور، كما سيسجل التاريخ لمجتمع الإمارات وعيه وتكاتفه ومساهمته الفاعلة في الملحمة الوطنية لكبح جماح هذا الوباء والانتصار عليه.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات