أبشري يا سوريا

في الشدائد يظهر معدن الرجال، ويعلو الفعل والموقف المؤثر والفعال، إنها دولة الإمارات التي أغاثت في الغرب والشرق، فكيف لا تغيث سوريا؟ هو موقفها الطبيعي في كل الحالات الإنسانية، فلا اعتبار الآن لمواقف سياسية أو حرب اقتصادية وتجارية، كل ذلك يتراجع أمام التحدي الذي يواجه الإنسانية.

اليوم يترجم محمد بن زايد ما دعا إليه في وقت سابق من ضرورة توحد الجهود العالمية وتضامنها، في مواجهة هذا العدو الشرس، ويقدم للقريب والبعيد نموذج التعاون والتضامن اللازم في هذه اللحظة.

وبقدر ما لهذه الرسالة من معانٍ سياسية، فإنها في بعدها الأول إنسانية خالصة، لا مجال فيها لتأويل أو تفسير سوى الوقوف مع الأخ والشقيق والصديق، كلنا على نفس خط الجبهة الطويل.

وسبق للإمارات أن سجلت مواقف مماثلة في هذه الأزمة، مثل إجلاء العالقين العرب والأجانب في ووهان الصينية، وإرسال مساعدات طبية إلى إيران، وتشغيل طائراتها لنقل من تقطّعت بهم السبل ووضع سلسلة الإمداد فيها لتقديم الدعم العالمي شرقاً وغرباً.

اليوم تختار الإمارات بقيادتها وشعبها مد يد العون لسوريا وغيرها من الدول، في وقت تتخلى فيه دول عظمى عن واجباتها الدولية، تحت شعار «أنا أولاً»، لكن الإمارات ترفع شعارها الإنساني «كلنا معاً ضد كورونا»، وهو قمة المسؤولية التي تؤكد فيها النهج الضروري الواجب تنفيذه في هذه اللحظة.

الرسالة الداخلية لشعب الإمارات من الموقف الذي أعلنه محمد بن زايد، يطمئننا أكثر، بقوة النظام الصحي في الإمارات وقدرته على العمل داخلياً وخارجياً في أوقات الأزمات.

اليوم، الإمارات تضيء الطريق للعرب والعالم كي يكونوا يداً واحدة، وكأنها تقول أغلقوا كل الملفات، فليس أمامنا سوى ملف واحد، هو محاربة هذا العدو الفيروسي، وأن التضامن في خطة واحدة هو استراتيجية الخروج الوحيدة من هذا الوباء.

الآن وقت الانحياز للإنسانية، فقط، وكل ما عداه مؤجل أو انتهى، قوة التضامن بين الأخوة والأشقاء والإنسانية قادرة بكل تأكيد على الانتصار، واستئناف الحضارة.

دامت الإمارات وقيادتها، ودامت قدرتها، على العطاء، فالخير له أهله، واطمئني يا سوريا، ما دام وطن الإنسانية معك في هذا التحدي، فالتسامح عنوان المرحلة، وقد كتبته الإمارات بالخط العريض. فأبشري يا سوريا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات