«إيد واحدة».. ضد «كورونا»

خلال الأيام القليلة الماضية كنت أتابع التجاوب غير المسبوق من جمعيات ومنظمات العمل الأهلي والخيري ورجال الأعمال والفنانين ولاعبي الكرة والمشاهير في مواجهه فيروس «كورونا»، لدعم ومساندة المتضررين منه في الإمارات ومصر وعدد من الدول العربية.

في الأزمات والشدائد تظهر معادن وأصالة الرجال وثقافة الشعوب للمسارعة مع مجهودات الحكومات لإطلاق مبادرات وحملات مجتمعية، للتوعية من فيروس «كورونا» أو لمساعدة المتضررين والفئات الاجتماعية التي تتعرض أعمالها البسيطة للتضرر نتيجة الإجراءات الاحترازية، التي تتخذها الحكومة.

التلاحم والتكاتف من الجميع سواء أفراد أو جمعيات ومنظمات أهلية مع الحكومة ومؤسسات الدولة هي صورة معبرة عن الوجه المشرق لشعوبنا في الأزمات والمصائب والملمات، وهي الصورة المطلوبة رداً على ما تقوم به الحكومة والدولة عامة في أوقات الرخاء والتنمية، ورداً للجميل، وهذا ما نطلبه من جمعيات العمل الأهلي والخيري حتى يكون الجميع يداً واحدة في الشدائد والأزمات، وهو ما تظهره الأزمة الصعبة الحالية في مواجهه «كورونا».

ففي دولة الإمارات، تواصلت إسهامات ومبادرات رجال الأعمال، لدعم الجهود الكبيرة التي تقوم بها مختلف الأجهزة المعنية والكوادر في الدولة، لمواجهة الفيروس وتوفير أعلى مستويات الحماية والوقاية للمجتمع وجميع أفراده، وضمان الاستعداد لكل السيناريوهات المحتملة، من أجل ضمان سلامة وأمن كل المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة، تأكيداً على الشراكة المتينة التي تجمع القطاعين الحكومي والخاص، والحس الوطني الرفيع، الذي يتحلى به قادة الأعمال والمؤسسات الوطنية الرائدة في التصدي لهذا التحدي، الذي اجتاح العالم في الآونة الأخيرة، وبلغت حصيلة تبرعات الأمس 40 مليون درهم.

وأعلنت مؤسسة أحمد صديقي عن تبرعها بـ 18 مليون درهم في إطار مساهماتها والتزاماتها تجاه المجتمع، لشراء سيارات إسعاف ولمركز التأهيل بمستشفى راشد، ولمختبرات أبحاث مستشفى الجليلة، كما أعلن رجل الأعمال الإماراتي عبد الرحيم الزرعوني، رئيس مجلس إدارة مجموعة الزرعوني عن تخصيص مبلغ 10 ملايين درهم لدعم توفير المستلزمات الطبية، التي قد تحتاج إليها المرافق الطبية والمراكز الصحية في هذه المرحلة.

وأعلنت جمعية دار البر عن تقديم مجموعة عائلية إماراتية، من دبي، تبرعاً سخياً، عبارة عن شراء 11 سيارة إسعاف بقيمة 7 ملايين درهم، بالإضافة إلى 50 جهازاً لـ«صدمات القلب الكهربائية» بقيمة 2.5 مليون درهم، وكذلك 50 جهازاً لـ«الإنعاش القلبي الرئوي الميكانيكي» بقيمة 2.5 مليون درهم ليصل المجموع الكلي إلى 12 مليون درهم، لتقديمها إلى مؤسسة دبي للإسعاف، دعماً للجهود الوقائية والتدابير الاحترازية، التي تعكف عليها الدولة حالياً، حفاظاً على الصحة والسلامة العامة.

وخصص رجل الأعمال الإماراتي، عمر الفطيم، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة الفطيم، دعماً مالياً بقيمة 100 مليون درهم (نحو 27.2 مليون دولار) لإعفاء المستأجرين المستحقين في المراكز التابعة لمجموعته، وذلك في الفترة الاستثنائية التي يمر بها العالم والجهود المبذولة، لمواجهة فيروس «كورونا» الجديد وتبعاته.

في المغرب أيضاً وفي الكويت بادر رجال أعمال ووزراء وشركات للتبرع بمبالغ مالية، لدعم جهود مكافحة فيروس «كورونا».

وفي مصر سارع العديد من الجمعيات ومنظمات العمل الأهلي والخيري والأحزاب السياسية إلى إطلاق مبادرات وحملات مجتمعية سواء للتوعية من فيروس «كورونا» أو لمساعدة الفئات الاجتماعية والأسر المتضررة من انتشار الفيروس.

الفنانون ولاعبو الكرة والسياسيون لم تَفُتْهُم فرصة المشاركة في الأزمة بإطلاق التحدي لجمع أكبر مبلغ من الأموال لدعم المتضررين.

والشباب في المحافظات أيضاً انطلقوا المساهمة في حملات التوعية والتعقيم للأحياء وتوزيع ملصقات للتعريف بالمرض والوقاية منه، ومنها حملات تنادي بالتجاوب مع قرارات الحكومة بعدم الخروج من المنازل خلال تلك الفترة.

بالتأكيد لكل أزمة جانب إيجابي و«رب ضارة نافعة» توقظ داخل نفوس وقلوب الشخصيات العامة ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني في العالم العربي مشاعر الوطنية والإنسانية، التي تنسجم مع ثقافتها وأصالتها ومكونها الحضاري في وقت الأزمات والشدائد، فتتلاحم وتتكاتف مع قيادته.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات