جدية التكاتف الاجتماعي ضد «كورونا»

يمر العالم في هذه الفترة بمرحلة صعبة ومصيرية في التعامل مع فيروس كورونا، فإما أن ينجح في التصدي له، وإما أن يفشل فيتفشى ويخرج عن السيطرة، والجزء الأكبر من هذا التحدي مرهون بوعي الناس، ومدى إدراكهم خطورة هذا الوضع، وعدم استهتارهم واستهانتهم، ومدى التزامهم الجدي بالتعليمات الوقائية، ومن أهمها وأكثرها ضرورة في هذه المرحلة التباعد الاجتماعي.

وإدراكاً لهذه الخطورة اتخذت دولة الإمارات إجراءات وقائية متنوعة، ومنها إلزام المواطنين والمقيمين بالبقاء في منازلهم، وعدم الخروج إلا للضرورة أو لدواعي العمل مع الالتزام بكمامة الوجه والإرشادات الصحية، وعدم التوجه للمستشفيات إلا في الحالات الضرورية، وإغلاق الشواطئ والحدائق والمسابح والمراكز التجارية ومراكز التسوق وغيرها، والاقتصار على منافذ بيع المواد الغذائية والصيدليات، وتطبيق عقوبات على المخالفين لهذه الإجراءات.

ولا يخفى على عاقل أن هذه الإجراءات هي إجراءات ضرورية لا بد منها، ولم تتخذ إلا عن وعي وإدراك بخطورة هذه المرحلة، التي يتوقف عليها ما بعدها، والتي تهدف إلى إيقاف زحف هذا الفيروس القاتل وكسر حلقات الانتشار الوبائي بين الناس، وقد أثبتت الصين البؤرة الأولى للفيروس أنه لا علاج أنجع من التباعد الاجتماعي بين الناس، وبقائهم في البيوت، بعيداً عن الاختلاط والتجمعات، وبذلك استطاعت الحد من هذا الفيروس والسيطرة عليه، وفي المقابل أثبت واقع دول أخرى كإيطاليا أن أي تهاون مع هذا الفيروس أو أي تأخر في التعامل معه سيؤدي إلى انتشاره بصورة كارثية، تجلب معه الموت للكثيرين، حيث إن أعداد المصابين والمتوفين في إيطاليا بسبب هذا الفيروس في ازدياد كبير ومستمر بشكل يومي.

فعلى الرغم من تقدم النظام الصحي في هذه الدولة إلا أن تفشي الوباء جعل النظام الصحي غير قادر على مواكبة الانتشار والسيطرة عليه، وقد رأينا وللأسف مناظر تقشعر منها الأبدان لشاحنات تحمل جثثاً لضحايا هذا الفيروس، وهو ما يؤكد أن أي تهاون في هذا الباب له نتائج كارثية مهما بلغت درجة التقدم، والصين التي بلغت في التقدم شأناً كبيراً لم تستطع كبح جماح الوباء إلا بالإجراءات الاحترازية، ومن أهمها بقاء الناس في بيوتهم.

علينا أن ندرك جميعاً أن هذه الفترة فترة مهمة وحرجة للغاية، وأن الأمر فيها على المحك، فإما أن يبدأ هذا الفيروس بالنزول إلى مستوى التراجع والانحسار وإما أن يزداد ويتفشى ويخرج عن نطاق السيطرة لا قدر الله، ولا يمكن التغلب على هذا الفيروس بعد الاستعانة بالله إلا بالتقيد الحازم بأسباب الوقاية الصحية.

ولذا فمن الضروري تكاتف الجميع مواطنين ومقيمين مؤسسات وأفراداً وأسراً بأخذ هذا الأمر على أقصى درجة من الجدية، والتقيد التام بالتعليمات الصادرة من جهات الاختصاص، وعدم الخروج من المنازل إلا للضرورة أو لدواعي العمل وفق الضوابط المحددة، وعدم الاستهانة بذلك، فإن وجود أي ثغرة يعرض الجميع للخطر، وكذلك لا بد من التنسيق والحزم لسد أي ثغرة تنشأ نتيجة الاستهتار أو عدم إدراك البعض خطورة الأمر.

وقد أثبت الواقع أن جميع الشرائح كباراً وصغاراً معرضون لخطر هذا الفيروس، بمن في ذلك فئة الشباب، فهم غير محصنين من هذا الوباء، كما أشار إلى ذلك المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الذي قال في رسالته: «إنكم أيها الشباب لستم محصنين، فقد يطرحكم فيروس كورونا في فراش المستشفيات لأسابيع وقد يقتلكم»، والخطورة تكمن في أن الإصابة بهذا الفيروس تعرض المصاب للخطر وربما للموت كما تجعل منه مصدراً لنقل المرض للآخرين، ما يفتح في المجتمعات دوامات الإصابة بهذا المرض وكثرة الوفيات الناجمة عن ذلك، وخاصة لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وقد يصبح الشخص من حيث لا يشعر قاتلاً، يفتك بالناس نتيجة إهماله واستهتاره، وقد يكون سبب تلك الآلام التي يعانيها هذا المصاب أو سبب وفاة الآخر نتيجة استهتاره بإجراءات السلامة، فعرَّضهم لهذا المصير المؤلم.

إن الجميع يترقب ما تحمله الأيام المقبلة، وما تنطوي عليه من نتائج، مستبشرين بالأمل والتفاؤل وانفراج هذه الأزمة، والذي سيكون لوعي الناس والتزامهم التعليمات الوقائية الدور الأكبر في ذلك بعد عون الله تعالى وفضله، نسأل الله تعالى أن يرفع هذا البلاء عن عباده، وأن يمن عليهم بالعافية أجمعين.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات