نجم يكتب لـ«البيان »

الواقع الافتراضي في رياضتنا

بيئة المحاكاة، لا يمكن أن تكون بديلاً للواقع الحقيقي، لاستحالة خلق بيئة نابضة بالحياة فيها، ولكن تستخدم هذه التقنية لتطوير واقعنا الحقيقي، ليكون مثالياً خالياً من الأخطاء والشوائب، حيث تستخدم هذه التقنية لتأهيل الراغبين في خوض تجربة حقيقية في مجال ما قبل البدء فعلياً فيها، وعلى سبيل المثال، الأطباء والطيارون، حيث إن مجالهم غير قابل للأخطاء، لتجنب تعريض حياة الآخرين للخطر.

وأتساءل، هل بإمكاننا أن نبحر سوياً في واقعٍ افتراضي مكتوب لرياضتنا، وخصوصاً كرة القدم، وعلى سبيل المثال، القرار الذي اتخذه اتحاد الإمارات لكرة القدم قبل 10 سنوات، بافتتاح إدارة مختصة للاحتراف الخارجي، ضمن هيكلة الاتحاد، والتي عملت جاهدة لتحقيق الهدف المرسوم آنذاك، بالتعاون مع أفضل وكلاء اللاعبين في العالم، باحتراف 25 لاعباً إماراتياً في دوريات آسيوية وأفريقية وأوروبية، بمعدل 5 لاعبين كل موسم، ولمدة خمس سنوات، من لاعبي المنتخب الأولمبي والشباب.

حيث كان لهذا القرار الأثر الكبير في تطور مستوى كرتنا فنياً ومالياً وتسويقياً، وكذلك كان لهذا القرار، الأثر المباشر في حصول منتخبنا على كأس آسيا، التي استضفناها 2019، بل وأصبح المنتخب الإماراتي هو المرشح الأول للتأهل لنهائيات كاس العالم 2022.

حيث يعد الاحتراف الخارجي هو السبب الرئيس لتغير ثقافة وسلوك اللاعب الإماراتي ودرجة الانضباط والالتزام الذي كنا نفتقده في بدايات الكرة الإماراتية وعصر الهواية، أما على المستوى الفني، فالمكاسب لا تعد ولا تحصى، حيث أصبح اللاعب الإماراتي فنياً، باستطاعته اللعب في أكبر الأندية الأوروبية.

العائد من وراء تطبيق الاحتراف الخارجي، لم يعد مقتصراً على نتائج المنتخبات، بل امتد إلى أنديتنا، التي كانت تخشى الخوض في مثل هذه التجربة، خوفاً من فقدان أهم لاعبيها، حيث أصبحت أنديتنا اليوم مالياً، أقل أعباءً، والأفضل فنياً على مستوى القارة، بعد فتح الباب لمشاركة 6 أجانب، بالإضافة لقرار رئيس الدولة، بالسماح للمقيمين والمواليد بالمشاركة في كافة رياضاتنا المحلية.

وعلى المدى البعيد، وعلى مستوى القطاع الرياضي الإداري، أصبحت الخبرات المتراكمة للاعبينا المحترفين خارجياً، بعد اعتزالهم، أحد أهم المكتسبات لإدارتنا الرياضية.

* المدير التنفيذي للاتحاد الرياضي للتعليم العالي

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات