ما كان أي من المرشحين عن الحزب الديمقراطي، لا بيرني ساندرز، ولا بيت بوتجيج، ولا حتى المصنفة بالمركز الثالث آمي كلوباتشار، يشكل مسرح الحدث الأبرز والأكثر إثارة في الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية في نيو هامشير.

فالمرشح الذي ملأ مسرحاً وسعه 12 ألف مقعد، والذي اصطف أنصاره الكثر في طوابير ليلة الاثنين الباردة، كان الرجل الذي يتقاتل أولئك الثلاثة على منافسته في نوفمبر، دونالد ترامب، هو الذي يقوم بتشكيل السباق الرئاسي للحزب الديمقراطي، وهو الذي يسكن داخل رؤوس الناخبين الديمقراطيين.

كان التزام أنصار ترامب وشدة إخلاصهم لا مثيل لهما. الولاء الذي يلهمه ساندرز هو الأقرب، لكنه يبقى على مسافة بعيدة عن العبادة لترامب. فأولئك الذين اصطفوا في الثلوج لمشاهدة الرئيس ترامب، يتحدثون بحرية وطلاقة عن «حبهم» له، ويقينهم أن كل انتقاد له كان ملفقاً من جانب «وسائل إعلام مزيفة».

وجود ترامب في نيوهامشير عشية أول تصويت رسمي في موسم الانتخابات التمهيدية كان بمثابة تذكير واضح لما ينتظر الديمقراطيين.

لقد جمع ترامب أموالاً طائلة، وتعتبر جهود إعادة انتخابه منظمة تنظيماً جدياً، وجاهزة لاستغلال جميع مزايا شغل المنصب، فالصورة الاقتصادية للبلاد وردية، وهذا أمر ضروري لأي رئيس يسعى إلى ولاية ثانية، وقد حقق الأسبوع الماضي، أعلى معدل شعبية له منذ توليه المنصب.

لكن إذا كان حجم التحدي واضحاً، فإن الواضح بالقدر نفسه ضرورات المهمة أمام الديمقراطيين. فلا عجب إذن أن يكون السؤال الأساسي للسباق الديمقراطي الذي انجز للتو في نيوهامشير هو: من يمكنه التغلب على ترامب؟

وقد وجد استطلاع للرأي بعد الانتخابات أن الناخبين الديمقراطيين كانوا يبحثون عن مرشح يمكنه الفوز في نوفمبر، على نقيض شخص يشاركهم وجهة نظرهم، بهامش اثنين إلى واحد. المشكلة هي أنهم لا يستطيعون الاتفاق على هوية هذا الشخص.

يقول ساندرز إنه في وضع أفضل للفوز بالسباق. الداعمون له يرتدون شارات تعد بإلحاق الهزيمة بترامب، وهذه القضية مدعومة بفوزه بغالبية الناخبين في كل من نيوهامشير وأيوا. ويمكن لهؤلاء الديمقراطيين توقع الهجوم الذي سوف يشنه ترامب، واصفاً ساندرز بـ «الاشتراكي المجنون».

وفي الواقع، أمضى ساندرز شهر العسل في الاتحاد السوفييتي عام 1988، هذه تفاصيل لن تردع ترامب، ويعلم الديمقراطيون ذلك. ويخشى بعض الاستراتيجيين انه إذا كان ساندرز هو المرشح، فإنه سيتعين على الحزب شطب ولاية فلوريدا الحيوية المتأرجحة.

تلك المخاوف بشأن القدرة على الفوز تساعد في توضيح لماذا ساندرز، على الرغم من أنه في قيادة الديمقراطيين، يحوم حول نسبة 25%، وهو غير مفضل لثلاثة من أصل أربعة ديمقراطيين. ومع ذلك، قصة سباق 2020 حتى الآن هي إخفاق الغالبية من غير أنصار ساندرز في الاتفاق على حامل لواء.

لماذا حقق كل من جون بايدن واليزابيث وارن نتائج سيئة للغاية؟ تمكن الناخبون من مشاهدة كيف سيخيف ترامب بايدن على إيغاله في السن وتلطخه بدور نجله في أوكرانيا.

ولا يحتاجون إلى التخمين بشأن كيفية تعامله مع وارن، بالاستفادة من عدم الارتياح نفسه لكره النساء، مع امرأة مسنة برأي أثبتت أنها أضرت كثيراً بهيلاري كلينتون.

في الواقع، كانت إحدى أكثر التجارب حزناً في نيو هامشاير هو التحدث إلى الناخبات اللاتي أردن بشدة رؤية امرأة تتولى رئاسة البلاد، لكنهن استنتجن بجلاء أن البلاد ما زالت «غير جاهزة».

الديمقراطيون قد يعجبون ببوتجيج، على الرغم من قلق الكثيرين من عدم قدرته، لا هو ولا كلوباتشار، على التواصل مع الناخبين الملونين الذين يعتبرون في غاية الأهمية للتحالف الديمقراطي، والذين سيحسمون السباق المقبل في نيفادا وكارولينا الجنوبية.

من الأسطر التي جلبت التصفيق لكلوباتشار حضها جمهورها على تصورها في مناظرة إلى جانب ترامب. قضيتها هي، أنها على عكس منافسيها، لا تحمل ضعفاً واضحاً، يمكن أن يستغله الرئيس. لكن هناك من يعتقد أن ترامب يمكنه إيجاد عيب في كلوباتشار في النهاية، حيث سيكون كره النساء سلاحه المفضل.

وهذا كله يترك الرجل الذي ليس على بطاقات الاقتراع في المسابقات الأربع الأولى، وهو حاكم نيويورك السابق مايكل بلومبرغ. لكن جمهورياً سابقاً من الطبقة الحاكمة الثرية بسجل من التحيز العنصري باتجاه الشرطة ينبغي أن يكون من دون أمل للترشح عن الحزب الديمقراطي.

هذه هي طبيعة السباق، الديمقراطيون يضعون ثقلهم وراء ما يتصورونه بأنه تفضيلات الآخرين، عملية تخمين ثانية تركت كثيرين في نيو هامشير مترددين حتى اللحظة الأخيرة. ويشعر الديمقراطيون بمسؤولية كبيرة.

* كاتب في صحيفة «غارديان» البريطانية