استشراف المستقبل: ما العوامل المعززة للتسامح بالمرحلة التالية؟

رأس المال البشري هو الثروة الحقيقية للأمة وقيمة التسامح المحرك الأساسي لزيادة هذه الثروة.

تعتبر القرية العالمية مساحة مفتوحة للجميع بغض النظر عن ثقافة الضيوف وانتماءاتهم العرقية أو الدينية، حيث تستمد هذا التنوع من القيم الأساسية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والذي يعتبر عنصراً أساسياً في المجتمع الذي نعيش فيه اليوم، لقد استطعنا بفضل قيمة التسامح التي زرعها فينا الآباء المؤسسون، من تعزيز مبادئ التنوع والاندماج في أماكن العمل والقطاعات والمجتمعات على مستوى الوطن، وفي جميع أنحاء العالم خلال العقود القادمة.

السلام والإنسانية والتسامح والاحترام: أربع كلمات. رسالة واحدة. إرث خالد.

يقول مؤسس الدولة، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، «التسامح واجب»، وبالتالي علينا جميعاً حمل هذه الرسالة والعمل على تحقيقها خلال السنوات المقبلة.

ويأتي إطلاق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2018 مبادرة «عام التسامح»، بمثابة رسالة ذات رؤية تستشرف المستقبل لتدخل التاريخ من بابه الواسع، عبر إحداث تأثير مستدام على الأمة والعالم وحكومات المستقبل والمنظمات والناس. وسرعان ما تحولت هذه المبادرة لتصبح جزءاً من الثقافة الإماراتية وممارسات الشركات والمؤسسات عبر الدولة.

ساهمت مبادرة «عام التسامح»، التي انطلقت من الإمارات، في تعزيز المساعي الهادفة إلى إثراء قيم التعايش والسلام وغرسهما في المجتمعات المحلية والإقليمية والدولية، ما نتج عنه نهج جديد يركز على نشر قيم الحوار والتعايش والانفتاح على المستوى العالمي.

تساهم مثل هذه المبادرات الفريدة في تمكين الإمارات من الوصول إلى نقطة معينة تصبح عندها قيمة التسامح، العنصر الرئيسي الدافع لتطوير الدولة والمجتمع، ومن المؤكد بأن تبني الشركات والقادة في جميع القطاعات لقيمة التسامح في المستقبل، سيؤدي إلى إيجاد عالم جديد يتساوى فيه جميع أفراد المجتمع لناحية المشاركة في نهضة الأمة واستدامة تطورها ونموها.

وتعتبر الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 وخطة دبي 2021 جزءاً من مجموعة من المبادرات الهادفة لبناء مجتمع شامل للجميع، وذلك عبر بناء بيئات شاملة تدمج فئات متعددة من أبناء المجتمع، وتحافظ على التراث الغني للإمارات وهويتها التاريخية، إضافة إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والعائلي، حيث تهدف القيادة الرشيدة إلى تعزيز الشعور بالانتماء لدى الثقافات والجنسيات المختلفة.

ويمتد هذا الزخم ليطال الأطر المؤسسية وتعزيز الاندماج الاجتماعي لدى الفئات التي تحتاج إلى المزيد من الدعم في المجتمع مثل «أصحاب الهمم».

كما تعتبر التعددية عنصراً أساسياً لبناء مجتمع شامل ومتماسك وتعزيز الاستقرار والازدهار، وبالتالي نحن محظوظون بالعيش في الإمارات العربية المتحدة، التي تعتبر واحة للتسامح والتماسك والاندماج الاجتماعيين.

ثقافة المجتمع

وتعد حرية التعبير عن فضائل التسامح في الإمارات، عنصراً أساسياً ساهم في تعزيز ريادة الدولة في مجال التسامح، ومن الأمثلة الحديثة على ذلك مبادرة التعاون التي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة لإطلاق برنامج «قيادات التسامح العالمية» بين الإمارات واليونسكو.

كما اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤخراً مبادرة وطنية تركز على تحويل الإمارات لتصبح حاضنة عالمية للتسامح.

لا شك أن هذا المناخ أدى إلى إطلاق العديد من المبادرات الناشئة، والتي تطال مجالات الاندماج والتماسك الاجتماعيين لأصحاب الهمم في الإمارات. وكانت المدينة المستدامة في دبي قد أعلنت مؤخراً عن خطتها لبناء «قرية سند»، التي تعتبر أول وأكبر مركز لتعليم وإعادة تأهيل أصحاب الهمم في العالم.

وبالمثل، التزمت هيئة الطرق والمواصلات في دبي (RTA) بابتكار تجربة تنقل ذكية في جميع أنحاء المدينة مخصصة لتسهيل تنقل أصحاب الهمم، وذلك عبر تصميم مبانيها ومرافقها وخدماتها لتلبية الاحتياجات المختلفة لأفراد المجتمع.

والجدير بالذكر أن النجاح الذي شهدته فعاليات الأولمبياد الخاص للألعاب العالمية أبوظبي 2019، يعكس توجه الدولة للمساهمة في إيجاد عالم أكثر تماسكاً تسوده قيم التسامح والاندماج.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات