ما الذي تفعله بر يطانيا للتعامل مع تغيّر المناخ؟

يتعين بحرائق الغابات الكارثية التي تجتاح أستراليا وبقية مناطق العالم أن تشكل تذكيراً صارخاً بحقائق التغير المناخي.

وقد شهدت اتفاقية باريس للمناخ عام 2016 على تعهد موفدي 196 دولة على الحدّ من معدلات الحرارة العالمية عن مستوى بمعدل أدنى بدرجتين مئويتين أعلى مما كانت عليه قبل المرحلة الصناعية، غير أن العلماء يحذرون من أن ارتفاع الحرارة في العالم بدرجتين مئويتين سيسفر على الأرجح عن مستويات تدني كارثية في مجال التنوع البيولوجي.

وعن موجات حرّ مفرطة، ونقص في الماء والغذاء، وارتفاع مستوى البحار، وبروز حالات مناخية متطرفة تهدد ملايين البشر. ويتوقع أن يؤدي ذلك إلى تهجير 140 مليون شخص، عدا الأجناس الأخرى بحلول العام 2050.

وعليه، فقد سلّط الخبراء والحركات المعنية، كـ«تمرّد ضد الانقراض» الضوء تكراراً على الحاجة للعمل باتجاه تحقيق الهدف الأكثر طموحاً لاتفاق باريس والوصول إلى 1.5 درجة مئوية فقط.

إلا أن التقرير الأخير الصادر عن اللجنة الدولية للتغيرات المناخية لحظ أنه بناءً على المسارات المنحنية الراهنة، فإن العالم سيصل إلى ذلك في مطلع عام 2030.

و«أن التغيرات سريعة الوتيرة بعيدة المدى غير مسبوقة في كافة جوانب المجتمع» ستكون مطلوبة إذا أردنا أن نحظى بفرصة الحدّ من رفع درجات الحرارة بمعدّل 1.5 درجة فقط. وإن الوقت يداهمنا.

وانطلاقاً من واقع استضافة بريطانيا مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي بنسخته الـ 26 مع نهاية عام 2020.

وفي ظل تسجيل مكتب الأرصاد الجوية أربعة معدلات قياسية عالمية جديدة لارتفاع درجات الحرارة، لا بد من طرح السؤال، ما الذي تفعله بريطانيا للتعامل مع مسألة تغيّر المناخ؟

في العام 2018 سجلت بريطانيا انبعاثات أدنى بنسبة 44 بالمئة عن معدلات عام 1990.

وقد تعهدت المملكة في عهد رئيسة الحكومة السابقة تيريزا ماي بالتوصل إلى معدل صفر انبعاثات بحلول العام 2050.

إلا أنه في مطلع العام 2019، أعلن البرلمان عن حالة «تأهب مناخية» عقب أسابيع تلت تظاهرات حركة «تمرّد ضد الانقراض» إزاء غياب التطلعات الحكومية المتعلقة بالتخفيف من حدّة الانهيار المناخي.

وعلى الرغم من بعض النجاحات، لا تزال الفجوة الملحّة بين الخطابات والأفعال تهدد بإعاقة تحقيق هدف محايدة الكربون الذي حددته الحكومة البريطانية مع حلول العام 2050.

وقد ألغت الحكومة الإعانات المالية الخاصة ببرامج الطاقة المتجددة وفعالية الطاقة مع الاستمرار في كونها الداعم الأول للاتحاد الأوروبي في مجال الوقود الصخري.

وكشف موقع «دي سموغ يو كيه» المتخصص في الصحافة البيئية الاستقصائية عام 2019 عن تقديم بريطانيا ما يزيد على ملياري جنيه استرليني عبر مؤسسة اعتماد التصدير دعماً لعدد من مشروعات الوقود الصخري خارج البلاد.

كما تبين مؤخراً أن المؤسسة ستجيّر مبلغ مليار جنيه إسترليني إضافي كان مقرراً لتمويل مشاريع بنى تحتية صديقة للبيئة في الخارج إلى دعم عمليات التكسير الهيدروليكي لعمالقة النفط.

وقد عرقلت الأحداث المستجدة مساعي المملكة المتحدة في التخفيف من حدة تأثيرات التراجع المناخي، وتبين نتائج استطلاعات حديثة، بأن طيف نتائج «بريكسيت» ما زال يخيم على نحو واسع على المخيلة الجماهيرية العامة، وغالباً ما يطغى على المخاوف المتعلقة بالمناخ والتقهقر البيئي.

وتبث الحكومة المحافظة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء بوريس جونسون المزيد من المخاوف، لا سيما أن سجلّ الرجل بعيد كل البعد عن التناسق.

لكن، إذا رغبت بريطانيا بتطبيق التحولات السريعة والساحقة المفروضة من قبل اللجنة الدولية للتغيرات المناخية.

وأن تؤخذ على محمل الجدية كلاعب دولي في مجال التغير المناخي، لا بدّ لها من إدخال تبديل جذري على مسارها على المستوى الداخلي.

ويتعين عليها التوقف فوراً عن دعم مشاريع الوقود الصخري في الداخل والخارج، والبدء قبل كل شيء بمشروع إعادة التشجير الوطني وإطلاق حملة التخضير الحضري، وعدم الاكتفاء بالتحوّل نحو المركبات الكهربائية، بل تأمين وسائل نقل ميسرة وصديقة للبيئة.

وانطلاقاً مما تذكّرنا به تظاهرات الشباب العالمي الخاصة بالمناخ مستلهمةً من الناشطة المراهقة غريتا ثانبرغ، فإن الإخفاق في التصرف اليوم سيصدر حكماً مطبقاً على أجيال اليوم الغد بالعيش في مستقبل وحشي.

* أستاذة محاضرة في جامعة ليستر

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات