عناية الإمارات بالأقليات المسلمة في العالم

من التحديات التي تواجه العالم الإسلامي قضية الأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية، والتي تقدر بخُمس عدد المسلمين في العالم أي ما يعادل نصف مليار مسلم يعيشون كأقليات في دول ذات غالبية غير مسلمة، ويواجهون تحديات مختلفة في جميع أنحاء العالم.

وقد أولت دولة الإمارات هذه القضية عناية كبيرة، وذلك منذ قيام الاتحاد، انطلاقاً من عمقها الاستراتيجي في محيطها الإسلامي والإنساني، فدورها في مساندة الأقليات المسلمة في شتى أنحاء العالم دور ملموس مشهود، وفق سياسة راسخة ثابتة تجاه هذه القضية.

لقد عملت دولة الإمارات جاهدة على دعم حقوق الأقليات المسلمة، بكل الوسائل التي تتيحها القنوات الدولية، وقدمت الدعم والمساندة لها، فقامت ببناء المساجد ومراكز تحفيظ القرآن الكريم والمعاهد الإسلامية.

كما قامت ببناء المستشفيات والمؤسسات التعليمية، وإعطاء المنح الدراسية لأبناء الأقليات المسلمة، وتقديم الدعم المادي للمحتاجين والمتضررين منهم.

وفي عام 2012 ذكرت منظمة التعاون الإسلامي أن دولة الإمارات إحدى الدول المتصدرة في تقديم المنح للمتضررين في العالم الإسلامي، ومنهم الأقليات المسلمة في ميانمار والفلبين.

وعملت دولة الإمارات على تخفيف معاناة مسلمي الروهينجا، وقامت الهيئات الخيرية في الدولة بتوجيه من أعلى السلطات بتقديم المساعدات الإنسانية للتخفيف من معاناتهم.

وشملت المساعدات توفير المأوى وتقديم العلاج وتوفير المواد الإغاثية لدعم احتياجات نحو 175 ألف لاجئ.

وكذلك على مستوى المحافل الإسلامية والدولية لم تتردد دولة الإمارات في الدفاع عن حقوق الأقليات المسلمة، والمطالبة بحمايتها، ونددت بالوضع المتدهور لمسلمي الروهينجا، وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك لوضع حد لمأساتهم، ووضع خطة لعودتهم وحماية هويتهم وأمنهم.

وعلى جانب آخر، اتبعت دولة الإمارات استراتيجية دبلوماسية لدعم الأقليات المسلمة، تمثلت في جهود كثيرة في الداخل والخارج.

فاحتضنت دولة الإمارات المؤتمرات التي تدعو لحماية الأقليات المسلمة، ودعم حقوقهم، وتصحيح صورة الإسلام والمسلمين في الغرب.

وأعلنت في 2018 عن تأسيس المجلس العالمي للأقليات المسلمة، الذي اتخذ من أبوظبي مقراً له، ومن أهدافه رعاية قضايا الأقليات المسلمة، والتأكيد على حقوقها، ومطالبة الدول بحمايتها وفق التشريعات والمواثيق الدولية.

كما أطلقت في ديسمبر 2019 ميثاق حلف الفضول الجديد، الذي نص في بنوده على حماية الأقليات، وحقها في العيش بلا اضطهاد ديني أو سياسي أو عنصري.

كما شاركت دولة الإمارات في الملتقيات التي نظمتها بعض الدول لحماية الأقليات الدينية، ومنها ملتقى قادة المعتقدات والطوائف الدينية الذي نظمته وزارة الخارجية الأمريكية في العاصمة واشنطن في العام الماضي، والذي يصب في حماية الأقليات ومنها الأقليات المسلمة حول العالم.

ومن الجوانب التي أولتها دولة الإمارات العناية الكبيرة التصدي لظاهرة كراهية الإسلام «الإسلاموفوبيا»، والحيلولة دون اتهام الأقليات المسلمة بالتطرف والإرهاب.

فقد عبَّر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عن قلق الإمارات من تنامي هذه الظاهرة، ودعا سموه المجتمع الدولي إلى بذل الجهد للحيلولة دون استمرار الإساءة للدين الإسلامي أو إثارة الكراهية نحو الأقليات المسلمة، وقال معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية:

«إن أشد ما تخشاه الأقليات المسلمة المقيمة في المهجر هو وصمهم بالإرهاب»، ولذلك حرصت دولة الإمارات على التصدي لهذه الظاهرة، وتصحيح صورة الأقليات المسلمة.

وتعزيز دورها في مجتمعاتها، وتحليها بقيم المواطنة، مع تمسكها واعتزازها بهويتها الدينية، إلى غير ذلك من الجهود المشهودة لدولة الإمارات في دعم الأقليات المسلمة في مختلف أنحاء العالم.

إن قضية الأقليات المسلمة قضية معقدة وحساسة، تتطلب حكمة عالية في التعامل معها، واتباع القنوات الأصلح لذلك، والمواءمة بين المسارات المختلفة في تعامل الدول الإسلامية مع غيرها، وخاصة في تعاملها مع الدول الكبرى التي تعاني الأقليات المسلمة في بعضها من الاضطهاد.

ولذلك فقد تقتضي المصلحة أحياناً العلاج بعيداً عن الأضواء الإعلامية، وقد تقتضي المصلحة أحياناً ترك الحلبة للدول الكبرى، فقد أدرجت الولايات المتحدة الأمريكية منظمات صينية على اللائحة السوداء لاتهامها بالتورط في حملة قمع أقلية الإيغور المسلمة.

ولكن أصحاب النظرة السطحية والعواطف الهوجاء لا يعرفون للحكمة طريقاً، وقد علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم ضبط العواطف وتغليب لغة العقل والحكمة في مواقف كثيرة، ومن أبرزها صلح الحديبية، الذي سمّاه القرآن الكريم فتحاً مبيناً، بسبب ما ترتَّب عليه من المصالح العظيمة للإسلام والمسلمين.

* مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات