دبي والإعلام والعرب

الإعلام قوة. وهي قوة ضاربة ولكن بنعومة وسلاسة. لديها القدرة على التغلغل والانتشار في المجتمعات دون صخب أو استعراض عضلات جسدية أو بوارج عسكرية.

ويجمع بين المجتمعات التي ازدهرت وتقدمت وباتت قبلة لسكان الكوكب، إعلام قوي بقدراته ومحتواه المعلوماتي، وملكاته التحليلية والتفسيرية ومواكبته لتطور العصر. ليس هذا فقط، بل لدينا أمثلة ونماذج لإعلام أثبت قدرات استشرافية وتكتيكية لا ليواكب فقط، بل ليسبق ويسابق الزمن المعلوماتي والرقمي.

ويقول التاريخ القديم والحديث إن الإعلام هو أحد أهم أدوات تحقيق التوازن في المجتمع. والمجتمع الصحي المتوازن هو ذلك الذي يتميز بأفراد على علم جيد بما يدور حولهم، وتركيبة مجتمعية تضمن العدالة الاجتماعية. هذا النوع من الإعلام يؤثر في كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية والسلوكية في المجتمع، حتى وإن كان هذا التأثير غير مباشر، لكنه فعّال ومؤثر وحيوي.

الحيوية والتأثير والفاعلية نتاج 20 عاماً من عمل نادي دبي للصحافة تترجم المقصود بقوة الإعلام وتأثيره. عمل دؤوب ومتفرد ومواكب للساحة الإعلامية، بل وسابق لتطوراتها، وسباق في مبادراته وموضوعاته التي تفتح أبواب التنوير والتطوير يقف اليوم الجميع تبجيلاً لما كان ومنتظراً لما سيكون عليه المستقبل القريب من مسيرة النادي.

المرحلة الجديدة من مسيرة النادي الفتي بدأت جغرافياً بافتتاح المقر الجديد. لكن ما وراء الجغرافيا يقبع فكر متنور، وإبداع لا ينضب، ورؤى تنظر إلى العالم ومجرياته والعلم وتطوراته فتخطط وتنفذ وتتبوأ الصدارة.

والصدارة في هذا الزمان ليست مجرد عتاد عسكري، أو تعداد بشري، أو إعداد اقتصادي، لكنه كل ما سبق في إطار من القدرة الواقعية على توظيف الطاقات وسن السياسات ورسم المستقبل فعلياً وليس نظرياً. كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أثناء افتتاح مقر نادي دبي للصحافة الجديد تقول الكثير.

الصالح العربي في القلب، ودور الإعلام في العقل، والجسد لا يصح إلا بصحة القلب والعقل.

أكد سموه مسيرة دولة الإمارات في توظيف طاقاتها وخبراتها لدعم جهود التطوير الشاملة في العالم العربي. وقال إن «الصالح العربي» أحد الأهداف الرئيسية التي تراعيها الدولة في الجانب الأعظم فيما تقدم عليه من مبادرات وإنجازات كبرى.

الأثر الإيجابي لهذه المبادرات والإنجازات يتعدى حدود الإمارات ليعم الجميع عربياً. وهذه الفائدة المشتركة تدفع بالمنطقة برمتها لتحظى مكانة مستحقة كشريك في صناعة مستقبل العالم.

مستقبل العالم لم يعد يمر عبر بوابات القوة العضلية فقط، بل ترسم معالمه وتحدد ملامحه القوى الناعمة، وعلى رأسها الإعلام الواعي بمصالح شعبه وتوازنات دول الكوكب ورؤى استشرافية لثورات صناعية رقمية ومعلوماتية.

والحق يقال. فإن «نادي دبي للصحافة» على مدار سنواته الـ20 السابقة اكتسب مكانته المتفردة عبر ملء فراغ بالغ الأهمية اسمه «دور الإعلام» وأفرعه المتشابكة من «الإعلام الجديد» و«مواقع التواصل الاجتماعي» و«صحافة المواطن» و«المؤثرين والمؤثرات» و«رقمنة المعلومات» و«الأخبار الكاذبة»، وغيرها المئات من القضايا والملفات التي تحولت عبر عقدين إلى محور رئيسي يهدد دولاً كبرى، ويقيم وزناً لجماعات متقزمة، ويعيد رسم خارطة الكوكب طبقاً لمعايير مختلفة.

يحسب للنادي – والقائمين عليه وعلى رأسهم المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي رئيس نادي دبي للصحافة منى غانم المري وخلية العمل الدؤوب معها - أنه أرسى قاعدة عملية لتوحد الإعلام العربي تحت مظلة واحدة.

ولأن التوحد في الإعلام لا يعني تطابقاً في الرؤى واستنساخاً للأفكار، بل نقاشاً، حيث الخلاف في الرؤية لا يفسد للحوار قضية، فقد أثبت النادي على مدار عقدين وبشكل واضح وضوح الشمس في دورات جائزة الصحافة العربية الـ18 السابقة إمكانية الحوار بين المختلفين دون تخوين أو تهوين أو معاداة.

معاداة الإعلام الجديد والنظر بعين الشك والريبة إلى مواقع التواصل الاجتماعي ورفض فتح الباب أمام التطورات الرقمية الحادثة عالمياً كانت سمات الكثير من أجهزة ووسائل الإعلام العربية في بدايات عصر الإنترنت وتقنية المعلومات. والحقيقة أن فعاليات النادي لعبت دوراً محورياً في تفنيد المخاوف والنظر بموضوعية ومعلوماتية إلى العصر الجديد بإيجابياته وسلبياته.

وتصبح فرحة عيد النادي الـ20 ومقره الجديد فرحتين بتسلم دبي درع «دبي عاصمة الإعلام العربي» لعام 2020. مليون مبروك لا لدبي وحدها، ولكن لكل العرب.

طباعة Email